السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الصيرفة الإسلامية بالسلطنة مهيأة لتلعب دورا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصيرفة الإسلامية بالسلطنة مهيأة لتلعب دورا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية

نائب رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في حوار خاص لـ”الوطن الاقتصادي”
ـ هناك حاجة لإنشاء منظومة متكاملة من المؤسسات المالية الإسلامية تكون مكملة وداعمة لعمل المصارف الإسلامية في الدولة
ـ يتعين تشجيع وتوجيه البنوك للتركيز على المشاريع التنموية ومبادرات الأعمال التي تنتج قيمة مضافة وتوفر فرص العمل بدل التركيز على القروض الشخصية
ـ التمويل الإسلامي حديث النشأة إلا أنه يتطور حيث تقدر نسبة النمو السنوية الحالية بحوالي 17%.
ـ الصيرفة الإسلامية تتطلب مزيدا من العمل والتطوير للقوانين ذات العلاقة بالجانب التجاري والمنازعات والتحكيم وقواعد وإجراءات أسواق المال
ـ لا بد من توفير البيئة الداعمة لنشاط المصارف الإسلامية وإيجاد أدوات عملية ذات مخاطر نسبية محدودة لإدارة السيولة و تطوير أسواق المال

حوار ـ يوسف الحبسي:
أشاد الدكتور عبدالعزيز بن محمد الهنائي نائب رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في حوار بالتطور المتنامي الذي يشهده القطاع المصرفي بالسلطنة مؤكدا أن ذلك انعكاسا طبيعيا لحالة التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الدولة على مختلف المستويات والأصعدة مما هيأ القطاع المصرفي ليلعب دوره التنموي.
وقال في حديث لـ(الوطن الاقتصادي) على هامش مؤتمر الاقتصاد الإسلامي الذي عقد مؤخرا بإمارة دبي أن السلطنة تسعى إلى بناء بيئة ملائمة للمصرفية الإسلامية، ويتعين تشجيع وتوجيه البنوك الإسلامية والتقليدية بنوافذها المتوافقة مع الشريعة إلى التركيز على المشاريع التنموية ومبادرات الأعمال التي تنتج قيمة مضافة وتخلق مزيداً من فرص العمل للشباب خاصة.. عوضاً عن التركيز على القروض الشخصية ذات الطابع الاستهلاكي..
وأكد الهنائي على أهمية إنشاء منظومة متكاملة من المؤسسات المالية الإسلامية تكمل وتدعم عمل المصارف الإسلامية في السلطنة يشمل شركات التأجير، صناديق الاستثمار، رأس المال الجريء، بالإضافة إلى بنوك متخصصة في المجالات الزراعية والصناعية والتعليمية.
واضاف قائلا مع تكامل منظومة المؤسسات المالية تنجح الصناعة في دعم التنمية والنمو الاقتصادي على قاعدة أكثر شمولاً وأكثر توازناً، كما تنجح المصارف في توظيف سيولتها وفوائضها بشكل أفضل، وبهذا يجد المستثمر مجالات أرحب لتوجيه مدخراته لخدمة الاقتصاد الوطني.
وأشار الدكتور عبد العزيز الهنائي إلى أن تجربة الصيرفة الإسلامية حديثة نسبياً في السلطنة إذ أنها لم تبدأ إلا قبل حوالي 3 سنوات ورغم ذلك حققت حضوراً لافتاً في السوق إذ أن حصتها من السوق المصرفي اليوم تمثل حوالي 5%، وهناك بوادر إيجابية وواعدة ونتمنى أن يكون لهذا القطاع نصيباً أكبر خلال الأعوام المقبلة بعد أن يشتد عود المصارف الجديدة وتنضج التجربة ودعى الهنائي إلى السلطنة الانضمام إلى بقية أعضاء مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لاسيما المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والمؤسسة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة وكذلك تشجيع التعاون مع القطاع الخاص لأجل تمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وهذا نص الحوار
ـ يشكل النظام المالي الإسلامي اليوم واحداً من القطاعات الاقتصادية التي تتسابق المؤسسات الحكومية والخاصة لتوفير البيئة الخصبة والمناسبة لنجاحها..كونكم نائباً لرئيس بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية..كيف تنظرون لمستقبل هذا النظام المالي في دولنا العربية وعلى المستوى العالمي؟
** الصناعة المالية الإسلامية تطورت في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً وخاصة بعد أن أثبتت تماسكها بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، حيث لفتت أنظار العالم وعلى وجه الخصوص صناع القرار والمنظمات المالية العالمية وكبار رجال الاقتصاد إلى أبعادها السمحة القائمة على مجموعة من المبادئ التي ترمي إلى تحقيق العدل والتنمية الاقتصادية المتوازنة، وعلى الرغم من أن التمويل الإسلامي حديث النشأة إلا أنه يتطور وينتشر بسرعة وتزداد حصته في الأسواق بشكل مضطرد، فمثلا حسب احصاءات حديثة بلغت حصة المالية الإسلامية من السوق المصرفية في السعودية 53% وفي قطر 24% وفي ماليزيا 20% وفي الإمارات العربية المتحدة 17% وفي تركيا 5.6% وفي أندونيسيا (4.6%). أما نسبة النمو السنوية الحالية للمالية الإسلامية فتقدر بحوالي 17%.

ـ قد يبدو أن السلطنة من الدول التي جاءت متأخرة في تطبيق نظام الصيرفة الإسلامية.. كيف تنطرون لهذه التجربة وماذا ينقصها؟
** فعلاً كما ذكرتم تجربة الصيرفة الإسلامية حديثة نسبياً في السلطنة إذ أنها لم تبدأ إلا قبل حوالي 3 سنوات في السلطنة حالياً مصرفان إسلاميان إضافة إلى 6 نوافذ إسلامية لبنوك تقليدية، وقد حققت هذه التجربة حضوراً لافتاً في السوق إذ أن حصتها من السوق المصرفي اليوم تمثل حوالي 5%.
وقد يكون من السابق لأوانه تقييم هذه التجربة الحديثة العهد إلا أن هناك بوادر إيجابية وواعدة ونتمنى أن يكون لهذا القطاع نصيباً أكبر خلال الأعوام المقبلة بعد أن يشتد عود هذه المصارف الجديدة وتنضج التجربة.

ـ إذن ما هي المجالات التي يمكن أن تعمل عليها السلطنة بالنسبة لادخال خدمات مصرفية إسلامية؟
** اعتقد أن السلطنة تسعى إلى بناء بيئة ملائمة للمصرفية الإسلامية، وبذلك تكون السلطنة بدأت من حيث انتهى الآخرون، وفي هذا السياق يتعين تشجيع وتوجيه البنوك الإسلامية والتقليدية بنوافذها المتوافقة مع الشريعة على التركيز على المشاريع التنموية ومبادرات الأعمال التي تنتج قيمة مضافة وتخلق مزيداً من فرص العمل للشباب خاصة.. عوضاً عن التركيز على القروض الشخصية ذات الطابع الاستهلاكي، وكذلك نوصي المؤسسات المصرفية العاملة باستخدام الأدوات الاستثمارية الأصيلة في هذا المجال مثل المشاركة والمضاربة والتقليل من عمليات المرابحة وتجنب العمل الصوري أو نسخ الأدوات البنكية التقليدية لتحقيق أهداف ربحية بصورة أسرع.
كما يتعين على الجهات الرقابية كذلك استكمال توفير متطلبات البيئة الداعمة لنشاط المصارف الإسلامية ولاسيما إيجاد أدوات عملية ذات مخاطر نسبية محدودة لإدارة السيولة وكذلك تطوير أسواق المال.
ومن المهم كذلك العمل على إنشاء منظومة متكاملة من المؤسسات المالية الإسلامية تكمل وتدعم عمل المصارف الإسلامية، وهذا يشمل: شركات التأجير، صناديق الاستثمار، رأس المال الجريء، بالإضافة إلى بنوك متخصصة في المجالات الزراعية والصناعية والتعليمية، ومع تكامل منظومة المؤسسات المالية تنجح الصناعة في دعم التنمية والنمو الاقتصادي على قاعدة أكثر شمولاً وأكثر توازناً، كما تنجح المصارف في توظيف سيولتها وفوائضها بشكل أفضل، وبهذا يجد المستثمر مجالات أرحب لتوجيه مدخراته لخدمة الاقتصاد الوطني.

ـ كيف تنظرون لقدرة السلطنة ووضعها الاقتصادي في ان تكون واحدة من الدول القادرة على احتضان مؤسسات مالية ومصرفية إسلامية؟
** كما ذكرت سابقا، السلطنة بدأت من حيث انتهى الآخرون وكل المؤشرات تدل على أن تجربة المصرفية الإسلامية في السلطنة ستكون رائدة وستتلافى الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها تجارب أخرى، وكذلك فإن توجه البنك المركزي العماني والجهات الرقابية الأخرى واهتمامها بتوفير الإطار القانوني والإشرافي المناسب سيكون له بلاشك أثره الإيجابي على مسيرة التمويل الإسلامي في السلطنة.

ـ وهل ترون أن القوانين والتشريعات موائمة لنماذج عمل المؤسسات المالية الإسلامية أم مازال الوقت مبكراً؟
** على مستوى السلطنة وكما ذكرت سابقا بأن السلطات الإشرافية ممثلة في البنك المركزي العماني والهيئة العامة لسوق المال بذلت جهوداً متميزة لتهيئة البيئة الملائمة لتطوير المالية الإسلامية وقد جاء النصوص التشريعية والرقابية الصادرة عن البنك المركزي، المنظم للعمل المصرفي الإسلامي، مستوفية لمجمل متطلبات المنافسة العادلة التي تمكن المصارف الإسلامية من أداء نشاطها في بيئة ملائمة لطبيعة عملها، ومع ذلك فهناك مجالات أخرى ربما تحتاج لمزيد من العمل والتطوير للقوانين ذات العلاقة على المستوى التجاري والمنازعات والتحكيم وكذلك قواعد واجراءات أسواق المال لكي يتمكن القطاع الخاص من استخدام المنتجات التمويلية التي تساعده على النمو ولاسيما تعبئة المراد من الأسواق عبر اصدار الصكوك.
أما على المستوى العالمي فكما تعرفون فإن أحوال البلدان تختلف، فبعضها قطع أشواطاً أساسية لبناء بيئة قانونية وتنظيمية متكاملة للمالية الإسلامية فصدرت قوانين خاصة بالمصارف الإسلامية أو عدلت القوانين التقليدية لتسهيل إدماج نشاط البنوك الإسلامية، ولكن هناك بلدان ما زالت في بدايتها في هذا المجال.

ـ هناك تخوف من أن تسحب البنوك الإسلامية البساط من البنوك التجارية ؟
** أظن أن هذا التخوف ليس في محله لعدة أسباب منها : أولا أن النظام المالي الإسلامي في الوقت الراهن ليس نظاماً بديلاً للنظام التقليدي بقدر ما هو نظام مكمل يلبي حاجات وتطلعات شرائح واسعة من المجتمع، انطلاقاً من اختيارات فكرية وقناعات خاصة، ثانيا: أن المنافسة الإيجابية مطلوبة والسوق مفتوح للجميع فإذا تمكنت البنوك الإسلامية من تحسين أدائها وجذب العملاء بسبب نوعية خدماتها وتميزها فذلك يحسب لها ويكون السوق والجمهور هما اللذان فضلا هذا الخيار، ثالثا: هناك بلدان عريقة في العمل المصرفي الإسلامي وفرت تسهيلات كثيرة لدعمه ومع ذلك يظل النظامان يعملان جنبا إلى جنب.. باختصار المسألة تعتمد على اختيارات الجمهور ومجتمع الأعمال التي تحددها أساساً القناعات الفكرية وجودة الخدمات.

ـ هناك من يطالب البنوك بالتنافس على تقديم خدمات مالية تنافسية نوعية بدل التنافس على القروض الشخصية.. من وجهة نظركم ما هي الخدمات التي يمكن ان تتنافس عليها البنوك؟
** كما ذكرت آنفاً من المهم العمل على إنشاء منظومة مالية متكاملة لدعم المشاريع المنتجة التي تخلق الوظائف والوظائف بعيداً عن الأرباح السهلة التي لا تنتج قيمة مضافة للاقتصاد، فالمؤسسات المالية الإسلامية مدعوة إلى منهج المخاطرة المدروسة لتحدث الفرق وتحقق أرباحها بمنهج جديد مبني على القواعد المعروفة (الغنم بالغرم) و(الخراج بالضمان) وبذلك تشارك مشاركة فعالة في التنمية وخدمة المجتمع.

ـ كيف تقيمون مسيرة القطاع المصرفي العماني؟ وهل أنتم مع من يطالب باندماج البنوك خلال المرحلة القادمة؟
** أعتقد أن القطاع المصرفي العماني أسهم إسهاماً ملحوظاً في تمويل المشاريع التنموية ونشاطات الأعمال والإسكان في السلطنة ووضع القطاع المصرفي في تحسن مستمر رغم التحديات الكبيرة داخلياً وخارجياً وقد أثبتت التقارير الصادرة عن البنك المركزي العماني والمؤسسات المالية الدولية متانة وسلامة القطاع المصرفي فمثلا آخر تقارير البنك المركزي تشير إلى أن نسبة كفاءة رأس المال للبنوك العمانية بلغت 16.2% في نهاية عام 2013 بينما النسبة المحددة من البنك المركزي العماني هي 12%.. كما بلغ إجمالي ربح البنوك التجارية 351.3 مليون ريال في عام 2013 مقارنة مع 305.3 مليون ريال في عام 2012م، وهذه مؤشرات جيدة على متانة لقطاع المصرفي العماني.
أما فيما يخص الاندماج بين المصارف فأعتقد أن السلطنة حريصة على إيجاد توازن في عدد المصارف المرخص لها فلذلك قد لا يكون الاندماج ضرورياً في هذه المرحلة حيث أن عدد المصارف المرخصة بالسلطنة يتناسب وحاجة السوق لخلق وايجاد بيئة منافسة سليمة، لأن سياسة الاندماج ربما تؤدي إلى أن تسيطر كيانات كبيرة على السوق وذلك قد لا يشجع المنافسة.

ـ هناك من يرى ان اسهامات البنوك في الاقتصاد الوطني ضعيفة.. فبدل أن تراها تتنافس على تمويل مشاريع استراتيجية نجدها تتنافس على القروض الشخصية.. ما هي وجهة نظركم في هذا الموضوع؟
** إن تحدثنا بصورة واقعية، أعتقد أن هذا التشخيص مبالغ فيه فالبنوك العمانية، كما أشرت الى ذلك سابقا، ساهمت بشكل ملحوظ في تمويل الاقتصاد الوطني مما ساهم في توفير فرص العمل للشباب العماني وقدمت خدمات اجتماعية جليلة، أما إن تحدثنا بلغة الطموح والوضع الأمثل فلا شك أنه على البنوك العمانية بذل مزيد من الجهد لتمويل المشاريع الكبيرة المنتجة والتقليل من القروض الشخصية الاستهلاكية التي ليست فيها قيمة مضافة بل إنها تتسبب في الكثير من المشاكل الاجتماعية بسبب ارتفاع مديونيات الأفراد وعجزهم عن السداد وذلك يسبب الاحباط ويقلل من قدرة الأفراد على الانتاج والابتكار والإبداع، ومن مسؤولية البنوك ان تشجع الشباب على الإبداع والمشاريع النوعية بدلا عن تشجيعهم على الاستهلاك غير المرغوب.
هذا مع العلم بأن جزءا لا بأس به من القروض المصنفة قروضاً استهلاكية يذهب بعضها لقطاعات منتجة أو استثمارية إلا أن ضرورة ضمان هذه القروض بالرواتب يجعلها تصنف قروضاً استهلاكية.

ـ ما هي المجالات والفرص والخدمات التي من المفروض أن تعمل عليها اقتصادياتنا العربية والإسلامية حتى تتمكن من فرض هذه المنظومة على تعاملاتها المختلفة؟
** العمل المصرفي له مبادئه وخصوصيته ولا يمكن له أن يؤدي رسالته الأخلاقية والتنموية دون توفر الظروف المناسبة وبيئة المنافسة العادلة التي تراعي طبيعة نشاطه وأهم تلك الظروف هي بناء أطر قانونية وتنظيمية وإشرافية وشرعية مناسبة إضافة إلى توفير البيئة الحاضنة للتدريب والبحث وتطوير المنتجات، وهذا الذي يتعين على السلطات المعنية في بلداننا تأمينه لإتاحة الفرصة للنظام المالي الإسلامي للاسهام في بناء التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وهنا لا يقتصر الحديث عن الصيرفة الإسلامية بل يتجاوزها لأدوات أخرى من المعاملات الاقتصادية الإسلامية ولاسيما اصلاح وتطوير منظومتي الوقف والزكاة لما لهما من دور كبير في بناء الاقتصاد.
وأوكد في هذا السياق استعداد البنك الإسلامي للتنمية للتعاون مع الدول الأعضاء وبشكل خاص مع السلطنة لتهيئة البيئة الملائمة لتطوير المالية الإسلامية وبناء القدرات، وقد قدم البنك في إطار استراتيجيته لدعم المصرفية الإسلامية مساعدات فنية متنوعة لعدد من الدول الأعضاء في مجالات متعددة.

ـ ماذا يمكن أن تقدم مجموعة البنك للقطاع الخاص في السلطنة؟
** كما تعلمون فإن البنك يولي أهمية خاصة لتطوير القطاع الخاص ودعم المهتمين به مؤسسات كانوا أم أفراداً وذلك لاسهامه الكبير الذي لا يستغنى عنه في دعم المشاريع التنموية وتنشيط الاقتصاد وتحريك عجلته، وفي هذا السياق أسس البنك عدة مؤسسات تركز نشاطها بشكل كبير على التعاون مع القطاع الخاص وهي المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التي انضمت لها السلطنة والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والمؤسسة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة، كما استحدث البنك آلية “الشراكة بين القطاعين العام والخاص” التي أثمرت نتائج ملموسة في تمويل مشاريع البنى التحتية مثل الكهرباء وغيرها في عدد من الدول الأعضاء، وقد زارت بعثة من الإدارة المختصة السلطنة قبل حوالي سنة لاستكشاف الفرص الممكنة لتمويل مشاريع عن طريق شراكة القطاعين العام والخاص.
ولأهمية الفرص التي يمكن أن يستفيد منها القطاع الخاص من خلال التعاون مع مؤسسات البنك فإنني أدعو إلى انضمام السلطنة إلى بقية أعضاء مجموعة البنك ولا سيما المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والمؤسسة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة وكذلك تشجيع التعاون مع القطاع الخاص لأجل تمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ـ ما هي العملات التي يستخدمها البنك الإسلامي للتنمية في اصداراته من الصكوك؟
** يقوم البنك عادة باستخدام الدولار الأميركي كونه العملة الأكثر قبولاً لدى شريحة كبيرة من المستثمرين.. كما قام البنك بإصدار طروحات خاصة من الصكوك بعملة اليورو، أما فيما يتعلق باستخدام العملات المحلية للدول الأعضاء في البنك، فهذا يعتمد بصورة أساسية على المشاريع التي سوف يمولها البنك بالعملة المحلية وكذلك توفر بيئة تحتية ملائمة في الأسواق المالية للدولة العضو اضافة إلى وجود شريحة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في الصكوك المصدرة بالعملة المحلية.

ـ ما هي التحديات التي تواجه اصدار صكوك إسلامية في الدول الأعضاء بالبنك؟
** أهم هذه التحديات يكمن في غياب أو عدم تكامل القوانين التشريعية والأنظمة المتعلقة بإصدار الصكوك ومساواة الصكوك نظامياً في بعض الأحيان بالأدوات الاستثمارية الأخرى، من جانب آخر، فإن أسواق المال في كثير من هذه الدول هي أسواق ناشئة ولم تكتمل بنيتها المؤسسية بعد، إضافة إلى غياب البنوك الإستثمارية المساندة في عمليات اصدار الصكوك وكذلك المؤسسات القانونية المتخصصة في عملية الهيكلة القانونية للصكوك،إضافة إلى ذلك، نلاحظ أن هناك قلة وعي من مؤسسات الأعمال العامة والخاصة بالأهمية المتزايدة للصكوك كأداة استثمار وتمويل تحظى بأهمية بالغة لدى قطاع كبير من المستثمرين.
إلا أنه ما من شك بأن الحاجة قائمة كذلك لتطوير صيغ الصكوك كأداة تمول واستثمار لتكون قادرة على تلبية الإحتياجات المتنوعة لمؤسسات الأعمال والتي تتنوع احتياجاتها التمويلية حسب الفترات الزمنية ونوع القطاع التجاري، وكذلك درجة المخاطرة النسبية للمستثمرين المستهدفين، والموائمة بين متطلبات التمويل واجتذاب شرائح متعددة من المستثمرين ذوي التوجهات المختلفة.

- هل من كلمة أخيرة ؟
** نغتنم هذا اللقاء لنرفع إلى المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أسمى آيات التهاني والتبريكات مبتهلين إلى المولى عز وجل أن يحفظ جلالته ويمده بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد بمناسبة العيد الوطني الـ 44 المجيد وأن يعيد هذه المناسبة وأمثالها على جلالته أعواماً عديدة وعلى الشعب العماني وبلادنا العزيزة بمزيد من التقدم والرخاء في ظل قيادته الحكيمة.

إلى الأعلى