الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : التخبط الأميركي

باختصار : التخبط الأميركي

زهير ماجد

ليس مفهوما ما اذا كان تخبط الإدارة الأميركية إزاء الأزمة في سوريا مقصودا او عفويا .. اذ نحن أمام كلامين مختلفين لانعرف أيهما الاثبت في السياسة الاميركية، بل الأكثر تأثيرا في مجرياتها، رغم أن أحد رموزها القوي هو الرئيس اوباما.
هذا الرئيس اتحفنا بقوله انه ” ربما لن يكون ممكنا الانتصار على ” داعش ” من دون إزاحة الأسد ” .. كلام سريالي نفهمه كلغة قائمة بذاتها، لكن تفسيره لايخضع لمنطق .. فما هي الحكمة بين رحيل الرئيس السوري وبين الانتصار على التنظيم الارهابي، وهل يمكن اعتبار الأسد عائقا بوجه التحالف الدولي.
لكن تشك هيجل وزير الدفاع الأميركي يرى الأمر معكوسا، فهو يعتبر ان ” اسقاط الاسد لن يغير من ديناميكيات الازمة السورية ” .. وفي حين يصر على ان الحل سياسي بالدرجة الاولى، فقد كان الرئيس اوباما أكثر القائلين في بعض الاحيان عن ان الحل سياسي ايضا. كان هذا في زمن اللادواعش ،، ربما الرئيس مأخوذ بالتقارير التي تصله من أجهزته المتعددة، خصوصا بعد هزيمته التي لاشك انها ستترك تأثيرا عليه.
اما الحكاية فبكل بساطة ولا تحتاج للكثير من التفلسف والتخبط ، ان ما يفعله الجيش العربي السوري في معركة واحدة ضد الارهابيين يفوق ما فعله التحالف خلال اكثر من خمسين يوما من طلعاته الجوية. والتأثير الفعلي لحركة القوات المسلحة السورية، يصيب في الصميم الظن الأميركي بان عمليات التحالف لها هيبتها، وهي حتى الآن لم تحقق ماهو منتظر منها، في حين، مايفعله الجيش العراقي ايضا في الميدان، اثبات على أن جوهر المعركة ضد الارهاب بري بالدرجة الاولى، واذا ما كان هنالك قيمة للجو، فانها من باب تحسين شروط المعركة الارضية ليس الا.
عندما يكون هنالك رأيان مختلفان لمسؤولين أميركيين كبار في ملف واحد كما هو الحال مع سوريا، فان العالم أيضا يحكمه الضياع، ولمن عليه ان ينتسب، هل للرئيس ام للوزير .. لكنه بات معروفا ان اوباما قابل للتغيير في اي وقت وحسب اجتهادات المستشارين، هنالك اصرار بان الرجل لايملك قرارا واضحا في ازمة كبرى تحتاج الى وصفة عقول مجتمعة..
من هنا يصبح السؤال شرعيا حول العثرات التي تعتري أماكن عديدة تبدو فيها اميركا متعثرة، بل الرئاسة في واد، والاستخبارات المركزية في واد آخر، وربما وزارة الدفاع على حدو مفهوم خارج نطاق الطرفين الآخرين. هو عالم منطقي اذا اخذنا الأمور بمفهومها الانساني، اذ لكل مسؤول قراءته وفهمه وطبيعة وتوقعاته، وبين قراءة هذا وذاك اختلاف بعين الاعتبار ايضا.
من المؤسف أن يحكم العالم بهذه النماذج وهذه الطريقة وان تظل الملفات الدولية مأسورة باحكام يتقدم فيها الطرف الفاعل، ثم يكتشف فجأة انه اخطأ لكن بعد فوات الاوان، او ان يطلق قدراته الضخمة ضد دولة كالعراق تحت بند غير موجود من اجل احتلاله، ثم يخرج من هذا البلد وكأنه يقول لشعبه وللعالم لقد أخطأنا ، بل أخطأ من اتخذ القرار وهو من يتحمل مسؤوليته.
ومن المؤسف أيضا، أن يمضي الاميركي في غيه لابادة الوطن السوري عن بكرة أبيه ثم ليكتشف أنه اخطأ بعد فوات الاوان.

إلى الأعلى