الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فتح و حماس …. و” عودة حليمة لعادتها القديمة “!

فتح و حماس …. و” عودة حليمة لعادتها القديمة “!

د. فايز رشيد

” قلناها مرارا: عمليا، السلطتان محتلتان، هما تتنازعان على من يتسلم مفتاح السجن من الجلاد!. الطرفان أضحيا متماثلين في نهجهما السياسي: فموسى أبو مرزوق يصرّح:” بأن الإسلام لا يحرّم التفاوض مع العدو”، ناسيا أو متناسيا شروط ديننا الحنيف للتفاوض مع الأعداء!. حماس حتى اللحظة لم تعلن فك ارتباطها بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين والحفاظ على خصوصيتها الفلسطينية.”
ـــــــــــــــــــــــــ
ليس معقولا هذا التراشق الإعلامي الحاد والعنيف، الذي يتم حاليا بين حركتي فتح وحماس!. تبادل اتهامات وأخرى مضادة بين الطرفين. تفاءل شعبنا وأمتنا العربية واصدقاء قضيتنا على الساحة الدولية باتفاق “إنهاء الانقسام الأخير” الذي تم في غزة، والتوافق على تشكيل حكومة اتفاق وطني. ما جرى لم يتم تطبيقه واقعا على الأرض، ومنذ اليوم الاول للاتفاق: جرت تراشقات إعلامية إلى أن وصلت إلى أوجها بعد التفجيرات التي حصلت في غزة، سواء لسيارات أو بالقرب من بيوت العديدين من ناشطي فتح، أو في منصة إحياء الذكرى العاشرة،(التي كان مقررا احياؤها) لاغتيال الشهيد ياسر عرفات. الحادث كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير!.
ما نقوله حول هذه التطورات: لا نتهم حماس، قبل انتهاء التحقيق، وقد كان ضروريا أن يتم تشكيل لجنة التحقيق من الفصائل الفلسطينية الأخرى للبحث العادل والنزيه والشفاف في حوادث التفجيرات الأخيرة،، وأن تضع حماس كافة التسهيلات أمام اللجنة المحايدة، فهي ما زالت المسؤولة عن الامن في غزة، وتسيطر عليها في كافة المجالات، مسؤولية مادية ومعنوية!؟. أيضا من الخطأ التسرع في توجيه الاتهامات قبل التأكد من صدقها وحقيقتها. نعم، نقول بكل الصراحة والوضوح: أن أطرافا في الجانبين لا تريد تحقيق المصالحة، لأن مصالحها ستتضرر من تحقيقها، لذلك هي مع أن يظل الانقسام، كي تظل في مناصبها وتستمر في تحقيق مصالحها.
قلناها مرارا: عمليا، السلطتان محتلتان، هما تتنازعان على من يتسلم مفتاح السجن من الجلاد!. الطرفان أضحيا متماثلين في نهجهما السياسي: فموسى أبو مرزوق يصرّح:” بأن الإسلام لا يحرّم التفاوض مع العدو”، ناسيا أو متناسيا شروط ديننا الحنيف للتفاوض مع الأعداء!. حماس حتى اللحظة لم تعلن فك ارتباطها بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين والحفاظ على خصوصيتها الفلسطينية. السلطة من جانبها (وعمادها حركة فتح): حددت خيارها الاستراتيجي، بالتفاوض، بالرغم من عقمه وعبثيته. الرئيس عباس ضد قيام حتى انتفاضة ثالثة ( رغم أنها وسيلة مقاومة شعبية، والأخيرة يدعو إليها باستمرار!؟). السلطة وقفت ولاتزال ضد الكفاح المسلح جملة وتفصيلا .. كل ذلك يؤكد ما قلناه سابقا: إن الدافع الرئيسي لذهابهما من أجل توقيع اتفاق المصالحة الأخير هو: الأزمة الحقيقية التي عاشها كل منهما. لو كان غير ذلك، لنجحت المصالحة وبخاصة في ظل تهويد القدس، والأقصى واقتحامات المستوطنين له يوميا، والتوسع المتزايد في الاستيطان، واستشهاد العديدين من أبناء شعبنا على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني، والحراك المتنامي لأهلنا في منطقة 48 بعد استشهاد الشاب خيرالدين حمدان ،بعد قتله بدم بارد.
نعم، هناك بون شاسع يمتد بين الرغبة، والواقع، فيما يتعلق بموضوع المصالحة، فإسقاط الرغبة على الفعل، هي مسألة واردة في الكثير من القضايا وحتى الظواهر، فلا يخفى على احد مدى الضرر الذي أصاب قضيتنا ومشروعها الوطني جرّاء الانقسام، الأمر الذي أدّى إلى ضغوطات شعبية وعربية ودولية صديقة على الطرفين المعنيين مباشرة، من أجل تجاوز الانقسام، والوصول إلى المصالحة، والعودة بالوحدة الوطنية الفلسطينية إلى سابق عهدها. من ناحية ثانية، فإن الحركتين باتتا تشعران بحرج كبير أمام كل تلك الأطراف الضاغطة، وهو ما حدا بهما إلى عقد اتفاقيات عديدة وصولا إلى الاتفاق الأخير، وتشكيل لجان، لبحث الكثير من القضايا، وتشكيل حكومة الاتفاق الوطني. محطات سياسية عديدة مرّت على قضيتنا الفلسطينية خلال سنوات الانقسام ولم تتم المصالحة ، رغم أن أبجدبات الفعل السياسي والآخر التنظيمي في الصراع مع العدو تقتضي : تجاوز الافتراق وتحقيق الوحدة، غير أن آذان الطرفين مغطاة إماّ بالطين أو بالعجين.لقد تضررت قضيتنا الوطنية كثيراً في السنوات الماضية وتراجع المشروع الوطني الفلسطيني خطوات عديدة إلى الوراء، وبات الكل يقول (يُعايِرْ) للفلسطينيين:” بأنكم منقسمون،وإذا كنتم لا تستطيعون الاتفاق،فكيف ستحررون أرضكم،ولماذا تطلبون منا مساعدتكم وتأييدكم”.أصبحنا معياراً في عدم إدراك حقائق المرحلة، والجهل في تحقيق متطلبات الصراع مع عدو تتفق كافة أطراف معسكره من يمينها إلى يسارها الصهيوني، على العداء لنا كفلسطينيين وكعرب وكإنسانيين. جرى العدوان الصهيوني على غزة هذا العام ،وقدم شعبنا في القطاع تضحيات كبيرة، ما يزيد عن الألفي شهيد، و11 ألف جريح،وتم تدمير آلاف البيوت والمؤسسات المدنية، وما زال الحصار قائماً على غزة . تفاءلنا كثيرا بحالة ما يشبه الوحدة التي تحققت خلال العدوان ، وتشكيل الوفد المشترك الذي ذهب إلى القاهرة ، ولكن بعد فترة وجيزة عادت الأحوال بين الطرفين إلى عهدها السابق.
لقد سبق للفصائل الفلسطينية (وبحضور حماس وفتح) أن وصلت إلى اتفاق في ورقة أُطلق عليها مصطلح”ورقة اتفاق القاهرة”،والتي أسست فعلياً لإمكانية الخروج من حالة الانقسام.قد يقول قائل:ولكن المواضيع التي جرى بحثها والاتفاق عليها في اجتماع الاتفاق الأخير في منطقة الشاطىء في غزة،هي جزء من تلك الورقة/الاتفاق،وفي الرد نقول:لو أن الحركتين تريدان فعلاً الخروج من الانقسام لتم بحث الاتفاق على القضايا التالية:
أولاً: إجراء مراجعة نقدية شاملة، بمشاركة كافة الفصائل الوطنية الفلسطينية للمرحلة السابقة، منذ توقيع اتفاقيات أوسلو مرورا بعدوان 2014 الاخير على غزة وحتى هذه اللحظة،فمفاوضات عشرين عاماً لم تُنتج سوى المزيد من إيغال العدو الصهيوني في الاستيطان، وتهويد الأرض، وارتكاب العدوان والمجازر، وهدم البيوت ، والاعتقال، والاغتيال،والمزيد من الإصرار على التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية، والإبقاء على السلطة: كحكم ذاتي مهمته الأساسية: تسيير الشؤون الحياتية للفلسطينيين، والتنسيق الأمني معها، بهدف أن يكون ذلك مدخلاً لتكون السلطة:حامياً للاحتلال،ووسيلة لممارسة فعل الاحتلال من خلالها.دون إجراء هذه المراجعة الشاملة، فإن أية خطوات يجري الاتفاق عليها بين حركتي فتح وحماس، تظل منقوصة.
ثانياً: الاتفاق على برنامج سياسي للمرحلة المقبلة، يحدد ما هو المطلوب بدقة خلال المرحلة الراهنة، ويعيد التأكيد على استراتيجية النضال الوطني الفلسطيني، شريطة أن تكون الحركة التكتيكية السياسية الفلسطينية منطلقة من خدمة الهدف الاستراتيجي ، وليست بديلاً له، مثلما يجري التطبيق حالياً.
جملة القول:إن ما جرى من اتفاق مصالحة ، لم يجر تطبيقه ، وبالفعل ينطبق المثل على هذه الحالة ” لقد عادت حليمة إلى عادتها القديمة ” . ما يجري : مؤسف ، لكنه في ذات الوقت …جريمة… جريمة … جريمة ! .

إلى الأعلى