الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل هى حقا مواقع للتواصل الاجتماعى؟

هل هى حقا مواقع للتواصل الاجتماعى؟

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. كانت ردة فعل قاسية فى تردى نسب المشاهدين للإعلام المرئى اونسب التوزيع للاعلام الورقى كما نجح الإعلام الجديد بإسقاط الكثير من الرموز السياسية، وقد وجد الشباب العربي متنفسهم في المدونات وكتابة التعليقات وآخرون وجدوا متنفسهم في الفيديو، واصبح اللقاء الرقمي فى عالمه الافتراضى الذى صنعوه ويحاولون تطبيقه على أرض الواقع بعيداً عن الاجتماعات الخفية في الغرف السرية”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فى زمن ليس بعيدا استطاعت الحكومات العربية وعن طريق إعلامها التقليدى ان تسيطر على الرأى العام بل وتوجيهه حيثما تريد متوهمة انها بذلك ستصنع قوالب فكرية متجمدة أوقطيعا بشريا مغيبا يأكل ويشرب ويتناسل فقط لا يفكر ولا يعارض ولايبدي رأيا فى الوقت نفسه، ومع التقدم الرقمى المذهل لاح فى الأفق فجر الاعلام الجديد، وما يتضمن من مواقع التواصل الاجتماعى والهواتف الذكية ووجد الشباب ضالته فى تحريك ماهو راكد وكسر ماهو ثابت. واثبت التاريخ ان الحكومات هى التى كانت مغيبة وانها كانت ضحية غبائها واستهزائها بهؤلاء الشباب على صنع واقع جديد بدا لهم أملا وحلما وانتهى بهم لسراب وعويل وخاصة أننا مازلنا شعوبا مستهلكة وليست منتجة ومستقبلة وليست مرسلة ومتأثرة وليست مؤثرة.
وصحيح قد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الالكترونية (خالد سعيد فى مصر والبوعزيزى فى تونس) دوراً رئيسياً في تحريك الثورات والاحتجاجات، وتحولت تلك المواقع إلى داعم حقيقي فى تفجير الثورات العربية والاطاحة بأقوى الأنظمة الدكتاتورية المتكلسة والمتجذرة كما أدى إلى التأثير على الحكومات العربية فى احداث التغيير والاصلاحات الملحة .. وقد وفر الإعلام الجديد للشعوب العربية المتعطشة للحرية والعدالة القوة والمعلومة، وبالتالي أصبح الشعب العربي وعلى رأسهم الشباب مهيئا لرفض السلطة الفوقية، والعمل على كسر احتكار المعلومة ووجه للاعلام التقليدى الضربة القاضية الذى تسبب فى مسخه وتخلفه وتغييب عقله.
وكانت ردة فعل قاسية فى تردى نسب المشاهدين للإعلام المرئى اونسب التوزيع للاعلام الورقى كما نجح الإعلام الجديد بإسقاط الكثير من الرموز السياسية، وقد وجد الشباب العربي متنفسهم في المدونات وكتابة التعليقات وآخرون وجدوا متنفسهم في الفيديو، واصبح اللقاء الرقمي فى عالمه الافتراضى الذى صنعوه ويحاولون تطبيقه على ارض الواقع بعيداً عن الاجتماعات الخفية في الغرف السرية، وتوزيع المنشورات في جنح الليل، وكان هذا التعبير أصدق تلخيصا لإسهام الإعلام الجديد في تأجيج الاحتجاجات العربية التي ما زالت تهز العالم العربي الى وقتنا هذا.
ومن دون شك، كان لأفلام يوتيوب ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعى دور كبير في الاعداد الاميركى الجيد للبدء فى تغيير خارطة الشرق الاوسط حيث كان لقاء هيلاري كلينتون مع موقع مصراوي ( المصرى) تأكيدا على دور الاعلام الجديد فى الاختراق المذهل للرأي العام العربي، حيث لأول مرة قامت وزيرة الخارجية الاميركية بتلقي اكثر من 6500 سؤال من تويتر وفيسبوك بعيدا عن لقاءات الاعلام التقليدي وفرت لها طريقة مبتكرة لقياس الرأى العام والتواصل اللحظى مع قطاعات المجتمع.
وصحيح وفرت بلا شك شبكات التواصل الاجتماعي قناة مهمة للتعبير عن الرأي، وكرّست مفهوم الحق في المشاركة السياسية كما أصبحت مجالا حيويا لدى آلاف الشباب فى محاولة منهم لاثبات وجودهم والتعامل مع الشأن العام بأساليبهم الخاصة والدخول الى عالم السياسة من ابوابها الخلفية بدون خبرة ولا تدريب.
هنا تكمن الخطورة بعد ان اصبح الواقع مؤلما يدعو للحسرة والندم على القيام بتلك الثورات وبعد أن تحولت الحرية الى فوضى وتبدلت ثورات الربيع الى جحيم أطاح بالحكام ومعها الأوطان وتبخرت الأماني الى سراب واصبح مستقبلا الشعوب فى علم الغيب فلا احد حتى الان يستطيع ان يحدد بوضوح الشخصيات الحقيقية التى تتعامل خلف مواقع التواصل الاجتماعى ومن يدفع ومن يمول تلك الهجمات الشرسة على انظمة معينة واستخدام كل اساليب الكذب والخداع والتزوير ولي اذرع الحقيقة للوصول الى اغراض مشبوهة، كما ان الحرية الواسعة التى لايحدها زمان ولامكان ولا رقابة تتيح نشر أخبار كاذبة وغير صحيحة وشائعات مغرضة وأفكار خاطئة هذا من جانب ومن اخر تقود تلك المواقع الى ارتباطات مدمرة بشبكات الجريمة والارهاب والمخدرات وغسيل الأموال والجماعات المسلحة والعصابات التكفيرية واصبحت تلك المواقع يكمن ظاهرها التواصل وباطنها الفتن بما تحملة بعضها من الجرأة الزائدة والتطاول على رموز المجتمع بالخوض فى الاعراض والسباب وتاجيج مشاعر الكراهية بين افراد المجتمع الواحد وبين طوائفة ومذاهبة وتأليب الشعوب على بعضهم البعض وهنا يبدأ التمهيد للموجة الثانية من “الثورات” وبنفس الطريقة تجنيد الشباب اليائس والموجوع فى حلمه ومستقبله او المغرور به او المدفوع له واستخدام نفس الشعارات لنبدأ بنفس المقدمة ومن أول السطر وننتهى بنفس الخاتمة ولكن هل ممكن أن نعود لأول سطر مرة أخرى.

إلى الأعلى