الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: العالم العربي يتحول إلى مكب للإرهاب

رأي الوطن: العالم العربي يتحول إلى مكب للإرهاب

كأنما قدر المنطقة العربية أن يزداد وضعها سوءا كلما ذهب التفكير باتجاه تصفية الارهاب الماثل فيها. لكأنما بات هذا الارهاب متنفسا ثابتا يراد له أن يظل قائما كي تبقى المنطقة تحت رحمة الشدائد والمنغصات التي تأكل حياة المواطن العربي أينما كان. بل كأن هذا الارهاب قد أصبح ضيفا حاضرا تقدم له شتى أنواع الولائم، في الوقت الذي يحكى إعلاميا عن العكس تماما.
ليس من قبيل المصادفة أن تعلن تنظيمات جديدة في الوقت الذي هنالك عشرات التنظيمات القديمة التي ملت الساحة منها ولم تمل هي من الحضور غصبا عن أبناء المنطقة. بل إن القوى الكبرى المهيمنة، باتت تستجلب هذا الارهاب وترعاه منذ ان وضعت لها أهدافا في كيفية الحفاظ على مصالحها النفطية وغير النفطية وتأمين وجود اسرائيل بالدرجة الاولى.
إننا نرى تناقضا فاضحا بين الحديث عن محاربة الارهاب، وبين تلميع الموجود وتحسين ظروفه، بل ثمة ملاحظة أن الحماس الذي كانت تتحدث فيه الولايات المتحدة للهجوم على ” داعش ” وغيرها، تراجع في الآونة الاخيرة، في حين سيظل القصف الجوي للتحالف مشكوكا بجدواه على المدى الطويل اذا ما قورن بالامكانيات التي توفره الجيوش العربية على الأرض وفي طليعتها الجيشان العربي السوري والعراقي.
إن تصفية الارهاب تتطلب شن الخطط الجهنمية على الموجود منه وليس فتح الطريق للجديد الذي يفتح الطريق لينضم تحت اسماء جديدة الى هذا القديم. إنها عقلية شركات يتم فتحها بأسماء مختلفة لبضاعة واحدة. وبالتالي ماهم الغرب الذي يتطلع ويأمر ويناور ويدعم ويسلط ، فيما المنطقة عالقة في فخ لايمكن التخلص منه الا بتصفية كل عناصره الموجودة، وفي طليعتها النصرة وداعش، التنظيمان اللذان بقدر ما قدما عرضا باهرا في الترهيب، فهما ايضا باتا يشكلان ولاّدة لتنظيمات أخرى، او حالة ابتلاع لأخرى، كما هو حال ما يجري في مصر وليبيا واليمن وغيره.
نحن إذن أمام نمو للارهاب بدل اضعافه، رغم أن الجيشين العربيين العراقي والسوري يقومان بواجب التصدي والتصفية ويقدمان عرضا مهما من النجاح تلو الآخر، الأمر الذي يدفع إلى القول إن حربهما الضروس تمثل رأس الجسر ضد كل عمليات الارهاب وأشكاله، مع أن ما يجري في ليبيا تحديدا كما يصفه أحد أقطاب السياسة الليبية المحايدة هو شكل من الارهاب الذي يشبه عيش الحيوانات في الغابات.
من المؤسف القول إن البعض يضحك في سره وهو يدعي أن هنالك معارضة معتدلة وأخرى عكسها. بل إن البعض وصل به الاستخفاف الى التعريف بارهاب معتدل. بالطبع ليس هنالك معارضة معتدلة، هنالك معارضة مرسوم لها دور لاتملك مناقشته، وهو الاجهاز على السلطة والدولة والنظام. تلك المعارضة التي تعيش حياة خمس نجوم، لم يعد لها من وسيلة الحضور، بعدما امتلأ المسرح بقوى الارهاب التي غطت على كل شيء، صارت هي البديل، وصار الميدان هو المتكلم.
إنه لمن المؤسف إذن أن تصل الأمور الى هذا المنحى، وان تتصدر قوى الارهاب الساحات وان يتحول العالم العربي الى مكب لها سواء من ارضها او الخارج.

إلى الأعلى