الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لو ينطقها دي ميستورا!

باختصار : لو ينطقها دي ميستورا!

زهير ماجد

اكتشف دي ميستورا ان من جاؤوا قبله إلى سوريا من مسؤولين أممين كانوا يطمحون إلى حل يمزج العسكري بالسياسي، فارتأى القول ان العسكرة هي المشكلة وان دمشق التي تنام على ايقاع هادئ ليس سببه السياسة بل القوة العسكرية التي تحميه .. هكذا أخبر مساعديه، وهكذا تقدم إلى أكبر مدينة بعد العاصمة وهي حلب التي بعضهم يعتبرها الأكبر في سوريا، وبرأسه فكرة تجميد النزاع فيها من أجل اكتشاف أهمية الفكرة إذا ما تحققت في باقي أنحاء سوريا.
الكل يجرب، لا بأس، فعالم التجريب في الأزمات الكبرى والمستعصية أحيانا، لا يمكن الدخول إليها من الأبواب الصعبة التي حاول قبل دي ميستورا بعض المسؤولين الأممين وفشلوا. أسهل الأبواب هو التجريب، فمنه تهرب إلى تقييم الفكرة، فإن نجحت عممت، وان فلشلت تم تحميل الفشل على صعوبة حل الأزمة كالعادة.
إذا ذهبنا كليًّا إلى فكرة دي ميستورا، فعليه ان يعرف ان الأفكار الحقيقية لحل الأزمة في سوريا، هو قطع الأيدي التي تمتد إليها من الخارج ووقف تمويل الإرهابيين ودعمهم، عندها يمكن للجيش العربي السوري استئصال الإرهابيين خلال اسابيع ان لم يكن ايام، بل يمكن الجزم ان هؤلاء الارهابيين سيهربون تباعا بحثا بعد ان تكون قد فرغت ايديهم من السلاح والذخيرة والمال والطعام .. ألم يرو احد من بقوا في حمص القديمة كيف دخل الإرهابيون إلى منزله ولا يريدون غير الطعام، وكيف بعض الارهابيين الذين هاجموا موقعا لحزب الله في الأراضي اللبنانية القريبة من الحدود السورية كيف تركوا الذخيرة الموجودة فيه وحتى السلاح وغيره وقاموا بحمل ما استطاعوا من الأطعمة المتوفرة في الموقع. هكذا سيتحول الإرهابيون، سيرمون سلاحهم لأن التفتيش عن الطعام هو الملاذ الأخير لهم، واذا استعملوا السلاح فمن أجل الحصول على المؤن الغذائية لا غير.
المبعوث الأممي طرح مشروعه الافتراضي وهو يعرف ما ذهبنا إليه حول ايقاف الحرب على سوريا. من المؤسف ان نسمع عديدين وحتى من عرب يقولون بالحل السياسي للأزمة السورية، وكأن تلك الجملة هي كلمة السر التي معناها الإزادة في التسليح والتذخير والدعم المطلق .. مرة اتهم سارتر الاتحاد السوفياتي بأنه كلما تحدث عن السلام كان يعني الاستعداد للحرب، هكذا حال من يتحدثون اليوم عن الحل السياسي في سوريا.
تعلمنا ان اقصر الطرق هو الطريق المستقيم، فلماذا لا يعفينا دي ميستورا من اللف والدوران حول المشكلة، وليذهب مباشرة إلى الكلام الفصل .. فبدلا من القول بالتجميد في حلب، عليه ان يقول الحقيقة التي هي مخلص نهائي .. ليبدأ مهمته من الآخر وليس بالتقسيط، مع علمنا صعوبة الحل من الآخر لأن الحل يحتاج إلى ممهدات ربما ارادها المبعوث الأممي من خلال تجربته العالمية في الأزمات.
قد تكون القيادة السورية نصحت دي ميستورا بالفكرة الرئيسية للحل، وهذه القيادة التي لا تبدو متحمسة لأي نوع من انواع التدخل الأممي الذي لن يحل ولن يربط، تظل متمسكة بأقوال للرئيس بشار الأسد وبالعديد من الجمل التي تفوه بها مسؤولون سوريون من ان ازمة بلادهم لا تحتاج سوى إيقاف الدعم وتجفيف المنابع على الإرهابيين، وعندها سترون النتيجة.

إلى الأعلى