السبت 26 سبتمبر 2020 م - ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أنواع المركَّبات فـي النحو العربي وأحكامها الإعرابية «4»

أنواع المركَّبات فـي النحو العربي وأحكامها الإعرابية «4»

ـ خامساً: التركيب الحالي،وهو كل كلمتين تجاورتا معا، وأشعرتا بالحالية، فتبنى عندئذ على فتح الجزأين، وتكون في محل نصب حالا، مثل: هو جاري بيتَ بيتَ (أي متلاصقين) فـ(بيت بيت حال مركبة مبنية على فتح الجزأين في محل نصب)،ونحو: لقيته صَحَرَ بَحَرَ (أي: مكشوفًا أو في مكان واضح لا شجر فيه ولا يستظل منه)، وهي حال مركبة مبنية على فتح الجزأين في محل نصب، ونحو قول العرب: وقعوا في حَيْص بَيْضَ (أي: وقعوا في حيرة، وسُقِطَ في أيديهم)، فهي كذلك حال مركبة مبنية على فتح الجزأين في محل نصبن وهكذا في قولهم كلمته وجهَ وجهَ، أي متواجهين كل أمام الآخر، يراه ويخاطبه، وينطق، فيسمعه من أمامه، ويواجهه بمثل قوله: بحيث يتواجهان معًا: نطقًا، ووجهًا، ويتلاحمان شخصا لشخص.
ـ سادساً: التركيب الوصفي أو النعتي، وهو كل تركيب اجتمع فيه صفة وموصوف، وليس القصد هنا أن يكون كالتراكيب السابقة، تلك التي رُكِبَتْ تركيب خمسة عشر، لكن المقصود هنا التلازم اللغوي، فلا صفة بغير موصوف، ولا يطلق على الموصوف ذلك اللفظ إلا إذا كانت هناك صفة، فلا صفة بغير موصوف، ولا موصوف بغير صفة، فهما كالمركب، وإن كانا غير مبنيين، نحو: (بلسان عربي مبين)، ونحو:(إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من حكيم حميد)، ونحو:(ومثل كلمةٍ طيبةٍ كشجرةٍ طيبة)، ونحو: (اهدنا الصراط المستقيم)، (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)، ونحو:(إنه لقول رسول كريم)، ونحو:(وما هو بقول شيطان رجيم)، ونحو:(كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله).
ـ سابعًا: تركيب البدل، حيث إنه لا بدل إلا من مبدَل منه، وهما متلازمان؛ كونهما من التوابع، نحو:(إنّ للمتقين مفازاً، حدائق وأعناباً)، ونحو:(اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت علهم..)، ونحو:(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض)، ونحو:(فيه آيات بينات مقام إبراهيم)، ونحو:(قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود)، ونحو:(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه..).
ـ ثامنًا: تركيب التوكيد، حيث لا مؤكد من غير موكد، ولا توكيد إلا إذا كان هناك طرفا التوكيد:(المؤكِد والمؤكَّد) على نوعيهما ما بين توكيد، مثل:(أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل) أو كان توكيداً معنوياً بألفاظ مثل:(كل وجميع وكلا وكلتا ونفس وعين، وأجمعون وأخواته، وأبصعون وأخواته، وأكتعون وأخواته، وأبتعون وأخواته)، قال تعالى:(فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس)، ونحو:(ليظهره على الدين كله) وهكذا، ويعرب التوكيد إعراب المؤكد قبله: رفعًا، ونصبًا، وجرًّا، فهو من التوابع الأربعة التي يتبع فيها اللاحق السابق، ويأخذ الأخير منهما حكم الأول في كل المحال الإعرابية.
ـ تاسعًا: تركيب العطف، الذي يُجمَع فيه بين المعطوف والمعطوف عليه، فلا معطوف إلا ومعه المعطوف عليه يأتي متقدمًا، ولا حرف عطف إلا ويتقدمه المعطوف عليه، ويليه المعطوف، نحو قوله تعالى:(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل..)، ونحو:(أماته فأقبره)، ونحو: (والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر)، ونحو:(كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون)، ونحو:(أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره)، ويعرب المعطوف المتأخر بإعراب المعطوف عليه المتقدم رفعاً، ونصباً، وجرّاً، وجزماً (إنْ كان فعلاً)، نحو: (فمن يحلفْ، ويكذبْ يعاقبْ، ويجتنبْ).
ـ عاشرًا: التركيب الظرفي، وهو ذلك المركب الذي يتكون من ظرفين اثنين، سواء أكانا ظرفيْ زمان أم ظرفيْ مكان، وعندئذ يُبنَيان على فتح الجزأين ويكونان في محل نصب على الظرفية أيّاً كانت، نحو:(أتيتُ إليه صباحَ مساءَ، ونصحته ليلَ نهارَ، واتصلت عليه ظهرَ عصرَ)، فكل ظرف من تلك الظروف الزمانية مركب مبني على فتح الجزأين في محل نصب، وهنا هو ظرف زمان، ونحو:(جلست منه في مكان بينَ بينَ)، أي: في مكان متوسط، فهو ظرف مركب مبني على فتح الجزأين في محل نصب على الظرفية المكانية).
هذا ما أردتُ أن أقوله أخطُهُ في موضوع المركبات النحوية، سواء أكانت مركبات مبنية، أم مركبات متلازمة تتتابع فيها الكلمتان وجوباً، وتجيء متواصلة في لغة العرب.
واللهَ أسأل أن أكون قد وضَّحت تلك المركباتِ بصورة ميسرة؛ لبيان جمال، وجلال، وكمال لغتنا العربية، لغة القرآن الكريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله، وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

د.جمال عبدالعزيز أحمد
كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة – جمهورية مصر العربية
Drgamal2020@hotmail.com

إلى الأعلى