الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن .. التسامح روح عمان ونهجها

راي الوطن .. التسامح روح عمان ونهجها

شاركت السلطنة العالم الاحتفاء باليوم العالمي للتسامح، هذه الكلمة ذات الدلالة الإنسانية العميقة التي هي روح عمان، وواحدة من ثرواتها الإنسانية. مفهوم جليل في زمن الغضب العالمي، تنشره السلطنة وتسعى ان يكون رابطها مع العالم قاطبة. فمن خلاله تسمو الروح الإنسانية، ولعل التعريف الجميل للسلطنة أنه مهبطها، وعلامتها المضيئة، ورغم انشغال الإنسان بصور مخاصمة لها، تظل السلطنة متمسكة بها إلى أبعد الحدود.
يبدو التسامح اذن روحا لعمان ونهجا تحرص عليه حرصها على دورها الذي بات العالم يتعرف عليها من خلاله. ولهذا كله، تحرص السلطنة على تحويل فكرة التسامح من معتقدها النظري إلى مجالها العملي، فتقيم لذلك نشاطات داخلية وأخرى خارجية تقوم على التعريف بفكرة الإسلام ودوره في نشر روح التسامح التي هي كنهه. ثم القيام بفعاليات حول الحضارات التي كانت عصارة الجهد الإنساني عبر التاريخ. وبالتالي انشاء المراكز الثقافية العمانية في الخارج حاملة الروح ذاتها وعاملة على نشر ثقافة التسامح في احلى عناوينها. حدث ويحدث كل ذلك من خلال توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
هذه الصورة العملاقة لرعاية هذا المبدأ من قبل بلادنا، انما هي صورة تعبيرية عن اسهامها في تقديم ما هو مؤثر في العلاقات الإنسانية بين البشر قاطبة، وفي تعزيز صورتها كدولة همها الأنسنة بكل معانيها، بل هو جل ما تطمح إلى الالتزام به والتعبير عنه. وهو بالنسبة إليها ليس مجرد كلام، بل اعتناق لمبدأ تشعر بأنه التحفة البشرية التي لا تتكامل مسيرة الإنسان الا من خلالها، ولا يقوم علاقات دولية بدونها، ولا يتحقق حلم إخاء إلا بها.
ان السلطنة في تمسكها بهذا المصطلح الرفيع، بل مشاركتها العالم بيومه، لتتمنى ان تكون ايام الكرة الأرضية تسامحا دائما، وهو طموح تعيشه ومستعدة لأن تقدم من أجله ما هو ضروري لترسيخه وإحلاله في هذا المستوى. ولهذا، نجد مفهوم التسامح في أحلى تجلياته داخل السلطنة، علاقة مرسومة بقيمة كبرى تجمع المواطنين، وتحكم مسيرتهم، وتعنون تعاملهم مع الآخر من بني البشر، بل ان نهج جلالته ـ رعاه الله وحماه ـ يقوم على هذا المبدأ، ولهذا السبب نجده قيمة لا يمكن الاستغناء عنها، لأنه من اسس الوطن ودعائمه.
بكل هذه الروح الطيبة، تنظر السلطنة أيضا إلى الخارج، فبالنسبة إليها يبدو مفهوم التسامح دورا تعززه الثقة بأهميته. فهي تطل على هذا العالم من خلاله، وتشاركه باسمه، وتلهج به كيفما حلت. بل يمكن لأبنائها ان يكونوا دائما سفراءه في كل مكان يحلون فيه لأنهم اتقنوا اصوله وتعلموا روحه عبر تاريخهم.
نستطيع اليوم بكل وضوح، ان نقول ان السلطنة مهد التسامح وأحد صناعه الرئيسيين الذين يشعرون بأن العالم يمكنه ممارسته كما تمارسه عن قناعة، كما يمكنه تلبس اساسه إذا آمن بأن بالمساواة الإنسانية، وبالقيم الحضارية التي لعب فيها الإسلام دورا لا يمكن تجاوزه ويعترف به الجميع بما فيهم أهل الغرب الذين هم اول من يسمي الإسلام بدين التسامح.

إلى الأعلى