الجمعة 10 يوليو 2020 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / نقطة حبر : لنبقى متفائلين

نقطة حبر : لنبقى متفائلين

مصطفي المعمري

يتجه العالم في ظل ما يشهده من تحولات ومتغيرات متسارعة لاتخاذ قرارات وإجراءات “جريئة” و”سريعة “من شأنها ضبط تأثير فيروس كورونا على اقتصادياتها ومشاريعها وخدماتها وضمان استقرارها الاقتصادي والتقليل من حجم تلك التأثيرات المتوقعة على مصالح شعوبها وبرامجها ومشاريعها وذلك بالبحث عن حلول بمقدورها أن تضمن استمرارية الأداء والنمو والصمود أمام التحديات الراهنة والمستقبلية، فالعالم الذي كان ما قبل فبراير الماضي يعج بالحياة والتنمية والبناء يفرق بكثير عما يعيشه العالم اليوم من توقف للكثيرمن تفاصيل الحياة بمختلف مستوياتها.
لم تكن السلطنة بمنأى عن تلك المتغيرات خاصة مع تفاقم أزمة “كورونا” والتراجع الكبير الذي سجلته أسعار النفط لذلك كان لا بد من إعادة ترتيب الأولويات والوقوف على الأسباب والمسببات وتهيئة المجتمع لتقبل العديد من القرارات والإجراءات وتغيير وتعديل في المسارات.. قرارات ربما لم تكن متوقعة ولا في الحسبان لكن الظروف والمعطيات المحلية والعالمية فرضتها واقعا ومشهدا لا مناص منه إذا ما أردنا لهذه السفينة أن تبحر إلى بر الأمان وتحافظ على مكانتها ومكتسباتها لتبقى عمان في مأمن من تفاقم هذه الأزمات على مصالح الجميع خاصة حياة المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة. قرارات وتوجهات ولدتها الظروف والمعطيات العالمية رغم أن جزءا مما نشهده من إجراءات كانت حاضرة في فكر القيادة وتوجهاتها عندما رسمت لعمان مسارات عمل وطنية تركز على تنمية العنصر البشري والعناية بموارد الدولة وإعطاء الأولوية للقطاع الخاص الوطني في مشاريع الاستثمار وتهيئة الجهاز الإداري وتفعيل دور الشركات الحكومية في مسيرة التنمية وغيرها من المشاريع الوطنية التي جاءت للنهوض بمقدرات الوطن ومواطنيه.
لقد أبرزت التفاعلات الاقتصادية والجوسياسية العالمية حتى ما قبل كورونا واقعا اقتصاديا عالميا جديدا كان لا بد للدول والشعوب أن تتكيف معه، ومع بداية الألفية الجديدة شهد العالم تحولات سريعة أجبرت الكثير من الدول لبناء منظومة من القوانين والتشريعات والتوجهات والمؤسسات التي تمكنها من التعاطي مع تلك المتغيرات التي كانت سببا في انتكاسات مالية واجتماعية لدول أخرى لم تنتبه لها أو انها لم تعطها جزءا من اهتمامها ولذلك فإن السلطنة أدركت طبيعة تلك الظروف وتطوراتها فحرصت على بناء مؤسسات اقتصادية ومالية لديها قدرة التعامل مع تلك المستجدات عبر استغلال الوسائل والامكانيات المتاحة التي يمكن المراهنة عليها والاستفادة منها حاضرا ومستقبلا خاصة في هكذا ظروف تحتاج لمبادرات وأفكار وقرارات حاسمة. ومع التحذيرات التي أطلقتها المنظمات العالمية كمنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتراجع نسبة النمو الاقتصادي العالمي وتأثير “كورنا” على اقتصاديات العالم بالإضافة لتوقع أوبك بانخفاض الطلب على النفط فقد اتخذت حكومة السلطنة إجراءات ركزت على تقليل الإنفاق وخفض الموازنات المعتمدة لجميع الوحدات الحكومية والأمنية والعسكرية بنسبة 10 بالمائة وتحفيز الاستثمار عبر العديد من الإجراءات والقوانين ودعم مؤسسات القطاع الخاص إلى جانب العناية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومراجعة واقع العديد من المؤسسات والشركات الحكومية مما أسهم في تحقيق فوائض وفورات مالية جيدة في خزينة الدولة ستسهم بالمحافظة على مستوى آمن للعجز المتوقع في ميزانية الدولة وتدفع بتنفيذ مشاريع خدمية واقتصادية تحتل أولوية في خطة الحكومة.
الجميع أصبح على وعي وإدراك تام بتطورات الأحداث ومتغيراتها السريعة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وهو ما يتطلب ان يلتف الجميع حول القيادة في هذه المرحلة المهمة لنتمكن من تجاوزها بأقل الخسائر فما تم في الفترة الماضية من إجراءات قد تتبعه قرارات أخرى جديدة قادمة من شأنها تصحيح بعض المسارات والنهوض ببعض القطاعات والتطوير في النظم والتشريعات وهوما يدعونا لنبقى متفائلين بمستقبل يحمل بشائر الخير لهذه الأرض ولأبنائها بمشيئة الله.

مصطفى المعمري
mksm1111@

إلى الأعلى