الجمعة 10 يوليو 2020 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : دعامة لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

رأي الوطن : دعامة لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

أصبح تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اليوم أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لجميع حكومات دول العالم التي اعتنت بقطاع هذه المؤسسات، وبالطبع من بينها السلطنة التي تمضي قدمًا نحو تنمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما يتواكب مع تطلعات الحاضر والمستقبل للاقتصاد الوطني، ومع تطلعات أن يتسنم شبابنا العماني دفة العمل والإنتاج وإدارة الاقتصاد بما يحقق الأهداف المنشودة من نمو وتطور ورقي واستقرار معيشي واجتماعي.
وفي هذا الإطار جاءت الأوامر السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باعتماد برنامج للقروض الطارئة بدون فوائد لمساعدة بعض الفئات الأكثر تضررًا من رواد ورائدات الأعمال، وخصوصًا الحاصلين على بطاقة ريادة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والعاملين لحسابهم الخاص، وكذلك المستفيدين من قروض بنك التنمية العماني وصندوق الرفد وفق الضوابط والإجراءات المحددة من قبل اللجنة العليا. كما تعبِّر هذه الأوامر عما يوليه جلالته ـ أعزه الله ـ من اهتمام كبير لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال بوجه عام، لما لهذه المؤسسات من دور كبير في منظومة الاقتصاد الوطني، فهي تمثل القاعدة العريضة للاقتصاد الوطني، وتعزز دور القطاع الخاص في تحقيق مبدأ الشراكة الفعلية والحقيقية مع القطاع العام، فضلًا عن أنها تسهم بصورة كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولديها القدرة على فتح فرص عمل متعددة أمام الكثير من الباحثين عن العمل.
وفي ظل ما يشهده العالم اليوم من تطورات وأحداث وتحديات صعبة جراء جائحة كورونا المستجد “كوفيد 19” فاقم هذه التحديات أزمة انهيار أسعار النفط، الأمر الذي ترك ما يمكن تسميته جرحًا غائرًا في جسد الكثير من المؤسسات والشركات، وخصوصًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بعد توقف الأنشطة التجارية خلال فترات ربما تجاوزت أكثر من 60 يومًا، فرغم هذه التحديات، واصلت السلطنة بقيادتها الحكيمة دورها وأخذت بزمام المبادرة وما يتوجب عليها القيام به، فلم تترك منظومة الاقتصاد الوطني تصطدم بتحديات وآثار جائحة كورونا اصطدامًا يمنعها عن الثبات، فأخذت سفينة مسيرة التنمية تمضي بفضل القيادة الحكيمة والنظرة المستنيرة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيده الله ـ ونتيجة لذلك تعززت الأدوار وتضافرت الجهود عبر المبادرات التي تنشد الخير لعُمان وأبنائها الأوفياء، وتمكِّن قطاعاتها كافة من العمل والإنتاج والاستقرار. وتأتي مبادرة صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “إنماء” بتأجيل سداد القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستفيدة من الصندوق لمدة ستة أشهر واحدة من بين المبادرات التي أكدت الاهتمام البالغ بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوجه خاص، وبمنظومة الاقتصاد الوطني بوجه عام، كما أكدت مكانة هذا القطاع ودوره، حيث بلغت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تقدمت بطلب تأجيل الأقساط المستحقة الدفع لصندوق “إنماء” 171 مؤسسة وشركة. وكما أوضح القائمون على الصندوق لـ”الوطن”، فإن هذه المبادرة جاءت استلهامًا للأوامر السامية لجلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ للاهتمام بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وانطلاقًا من أهميتها في الدفع بعجلة التنمية ورفدها للاقتصاد الوطني؛ لكون القطاع الخاص شريكًا أساسيًّا في التنمية، حيث إن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قطاع خاص وطني ويستحق التقدير والمراعاة خلال هذه الفترة لدوره المحوري في دفع العجلة الاقتصادية، بالإضافة إلى كونه ركيزة أساسية في إيجاد فرص تشغيلية وتوفير وظائف للباحثين عن عمل، سواء خلال الفترة السابقة أو خلال الفترة المقبلة، وإيمانًا بأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى حلول عاجلة لكي تتمكن من تجاوز التحديات والعقبات والتعثر، الأمر الذي دفع الصندوق لتقديم عدة مبادرات من ضمنها ـ وتخفيفًا للتداعيات التي فرضها انتشار فيروس كورونا ـ منح قروض تعزيزية للمشاريع القائمة والتي من شأنها أن تحد من تأثير الجائحة، وكذلك إعادة جدولة بعض القروض التي واجهت إشكاليات قبل حدوث الجائحة وزادت معاناتها أثناء الجائحة.

إلى الأعلى