الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كورونا..الخوف فيروس : اختبار أخلاقي يناهض التنمر
كورونا..الخوف فيروس : اختبار أخلاقي يناهض التنمر

كورونا..الخوف فيروس : اختبار أخلاقي يناهض التنمر

يتساءل الكثيرون وأنا معهم، بشأن تأثير جائحة كورونا على صناعة السينما ـ بعد تجاوزها ـ وهل ستكون مصدر إلهام مستمرًّا، للمؤلفين والكتاب لتناولها في أعمالهم القادمة؟
فيلم (كورونا.. الخوف فيروس) يعد باكورة تلك الأعمال لمؤلفه ومخرجه المستقل الكندي الإيراني مصطفى كيشفاري، الذي تمكن من صناعته بمعدات رقمية رخيصة، وقام بتأمين إنتاجه قبل أن تعلن الولايات المتحدة حالة العزل الشاملة بنحو 10 أيام، بعدما وصلها الفيروس، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية. تدور أحداث الفيلم الروائي الطويل الذي عرض مؤخرًا على منصات البث الإلكتروني الترفيهية، حول 7 أشخاص من جنسيات مختلفة، يعلقون داخل مصعد كهربائي في مبنى ما، فيبدأون جدالًا بشأن توقف المصعد والحلول الممكنة، ليعم الصمت المكان مع بدء سعال متكرر يصدر من امرأة آسيوية الملامح ـ تبدو صينية الجنسية، وتظهر ملامح الذعر على وجه الجميع تتصاعد وتيرة الأحداث مع مرور أحداث العمل الذي تتراوح مدته نحو 63 دقيقة، ومعها تجلت مشاعر الخوف والتنمر صادمة في أقبح صورها، منتشرة بصورة أسرع من الفيروس ذاته، وهنا تبرز احترافية كيشفاري في نقل تلك الصورة السيئة للمشاهد ومحاكاة ما يحدث في عالمنا الحقيقي منذ بداية تلك الأزمة، كما نجح في صنع حالة الرهاب من الفيروس والتقاط الذعر داخل عيون الممثلين (أندريا ستيفانفيكوفا، آندي كانيتي، إيمي أنيك، وجوش بلاكر..
وغيرهم) ممن قدموا أداءً مبهرًا، وذلك رغم تصوير العمل في شهر فبراير المنصرم بمدينة فانكوفر الكندية ـ أي قبل وصول الفيروس لذروة التفشي عالميًّا.
يصنف (كورونا.. الخوف فيروس)، ضمن سينما الواقع التي تحمل أنماطًا متعددة، رغم حبكته البسيطة التي لم تأخذ من وقت كيشفاري سوى أسبوعين لكتباتها، فيما استغرق تصويره 3 أيام بالإضافة الى 10 أخرى مدة تكوين فريق العمل، فهو من جهة يعتبر عملًا دراميًّا ذا بُعدٍ أخلاقي يصرخ ضد التنمر والعنصرية، ويحمل شعار الخوف هو الفيروس، فيما لا تخلو مشاهده من الإثارة المتصاعدة التي تتطلب معالجة تقنية محترفة باستخدام الكاميرات والمعدات الحديثة.
في حديثه لشبكة (بي بي سي) البريطانية، يقول مصطفى كيشفاري: إن فكرة الفيلم تتعلق بفوبيا الخوف من الأجانب أكثر من الفيروس، مضيفًا: إن العمل سيساعد الجماهير على النظر إلى بعضهم بطريقة مختلفة، آملا أن يجعل البشرية أكثر اتحادًا بطريقة ما.
(كورونا).. اختبار أخلاقي يمتد على امتداد الأزمة، يناهض في مضمونه التنمر والعنصرية ويسعى لتوحيد الرؤى في مواجهة عدو غير مرئي، أتمنى أن يشارك العمل في المحافل الفنية والمهرجانات السينمائية الدولية بعد عودة الحياة الى طبيعتها وهو ما كان يخطط له المخرج الكندي قبل انتشار الجائحة.

رؤية: طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى