الثلاثاء 4 أغسطس 2020 م - ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إنجاز يحسب لمسيرة التنمية

رأي الوطن : إنجاز يحسب لمسيرة التنمية

تظل التنمية الشاملة والمستدامة في السلطنة الركيزة الأولى والأهم التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، فجميع النداءات والخطط والمراحل التي أطلقتها السلطنة بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ والتي تتواصل اليوم في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ارتكزت على أهداف سامية ومعانٍ وغايات جليلة جعلت من تنمية الإنسان أول الأهداف التي ستتحقق تباعًا بتحقق الهدف الأول ونجاحه، وهذا ما كان والحمدلله، ما يوثِّق عمق الحكمة وبُعد النظر، والقدرة على استشراف آفاق المستقبل.
إن مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في السلطنة هي مسيرة متواصلة وممتدة ترسخت جذورها منذ فجر النهضة المباركة عام 1970م، لذلك كل الخطط والتوجهات والأهداف المرسومة تسير إلى أن تتحول هذه المسيرة إلى شجرة وارفة الظلال ممتدة في جميع ربوع عُمان يتفيأ ظلالها أبناء عمان الأوفياء كافة.
والمركز الثالث عربيًّا الذي حققته السلطنة في تقرير التنمية المستدامة للعام الجاري 2020 الذي أصدرته «مؤسسة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة» رصيد جديد يضاف إلى رصيد المنجزات التي حققتها مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في السلطنة، ووسام آخر على صدر مجمل السياسات والخطط التنموية العمانية التي تمضي قدمًا إلى الأمام بنهج واضح وأهداف ثابتة، حيث مقتضى هذه السياسات والخطط أن تحقق الرخاء والرفاه والحياة الكريمة والاستقرار المعيشي والاجتماعي، واستتباب مزيد من السلام الاجتماعي والاستقرار السياسي، وإشاعة مزيد من الأمن والطمأنينة، والقضاء على الفروق بين المواطنين تحقيقًا للعدالة والمساواة. فقد أشار التقرير الذي نشرته المؤسسة على موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي إلى أن السلطنة حازت على المركز السادس والسبعين عالميًّا بعد أن نالت 67ر69 نقطة، حيث رصد التقرير أداء جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة الـ17 بقياس المسافة المتبقية من خلال تحقيق كل الأهداف، وركز على أهداف هذه التنمية وأثر جائحة «كوفيد-19»، مسترشدًا بالتقدم المحرز في كل هدف من أهداف التنمية المستدامة منذ العام 2015م، مؤكدًا أن فيروس «كوفيد -19» أثر ويؤثر سلبًا على العديد من الأهداف الخاصة بالتنمية المستدامة، خصوصًا ما يتصل بالقضاء على الفقر والجوع وضمان الصحة والرفاهية، وتوفير العمل اللائق والنمو الاقتصادي والحد من عدم المساواة، مشيرًا إلى أن بعض المناطق لا تزال فيها الآثار النهائية للوباء «غير واضحة»، مبينًا أن الوباء جلب بعض «الإغاثة الفورية» في مجالات أهداف التنمية المستدامة كالاستهلاك والإنتاج المسؤول والإجراءات المناخية.
إن هذا المركز الجيد للسلطنة جاء نتيجة جهود مخلصة وأعمال مضنية عبر خمسة عقود كان للتطور الكمي والكيفي المتواصل عبر خطط التنمية الخمسية المتلاحقة دور في إرساء ركائز البنية الأساسية، لتشمل جميع أرجاء السلطنة، ولا ريب أن هذه الجهود المخلصة متواصلة، والطموح كبير للوصول إلى المركز الأول الذي هو دون شك ليس هدفًا أول بالنظر إلى الرغبة الأكيدة والتفاني من أجل تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني وتطويره، وتطوير جميع السياسات والقوانين التي تتحقق معها جميع الأهداف.

إلى الأعلى