الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جرائم “داعش” ضد الإنسانية

جرائم “داعش” ضد الإنسانية

كاظم الموسوي

” .. هناك قصص مؤلمة عن الزواج القسري لفتيات لا تتجاوز أعمارهن الثالثة عشرة من مقاتلي داعش. وأورد التقرير أيضا تفاصيل الاعتداء والإساءة المروعة للنساء والفتيات من الطائفة اليزيدية، بعد اختطافهن من العراق في سبتمبر عام 2014، وبيعهن في سوق النخاسة الجنسية في سوريا.”
ــــــــــــــــــــ
اخيرا اكتشفت منظمة الامم المتحدة في تقرير للجنة تحقيق لها ان ما يسمى إعلاميا بـ “داعش” ارتكب جرائم ضد الإنسانية. حيث حمّل التقرير الذي نشر يوم 14 تشرين الثاني/ نوفمبر تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤولية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مناطق من سوريا يسيطر عليها مسلحوه. وعرض التقرير بعض ما يحصل من مجازر وقطع رؤوس وسبي نساء وإرغامهن على الحمل، مؤكدا أن “المجموعة المسلحة تنتهج سياسة عقوبات تمييزية مثل الضرائب أو الإرغام على تغيير الدين على أسس الهوية الإثنية أو الدينية، وتدمير مواقع دينية وطرد منهجي للأقليات”، وذكر إن الهجمات “على نطاق واسع ومنهجي” ضد السكان المدنيين وضد أقلية الإيزيديين تشكل “جرائم ضد الإنسانية” مثل عمليات الإخفاء القسري خلال هجمات ضد المدنيين في مناطق حلب والرقة تترافق مع جرائم تعذيب. وأضاف التقرير الواقع في 20 صفحة أن تنظيم داعش قام “بقطع رؤوس ورجم رجال ونساء وأطفال في أماكن عامة في بلدات وقرى شمال شرق سوريا”. وقام بتعليق جثث الضحايا عموما على صلبان لمدة ثلاثة أيام كما وضع الرؤوس فوق أسلاك عامة لتكون “بمثابة تحذير للسكان حول عواقب رفض الانصياع لسلطة المجموعة المسلحة”. وكشف التقرير الذي وضع له عنوان: “حكم الإرهاب: العيش في ظل داعش في سوريا”، صورة مروعة للأساليب التي تستخدمها داعش تبين محاولة التنظيم إخضاع المدنيين تحت سيطرته والهيمنة على كل جانب من جوانب حياتهم من خلال الإرهاب وتلقين العقائد، وتوفير الخدمات للذين يبدون الطاعة. واستند التقرير على أقوال الضحايا والشهود في أكثر من 300 مقابلة مع الرجال والنساء والأطفال الذين فروا أو الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها داعش. كما استمد المعلومات من المطبوعات، والصور، ولقطات الفيديو التي وزعها داعش نفسه، والتي تعزز الانتهاكات والجرائم. وبيّن التقرير إن عمليات الإعدام، وبتر الأطراف، والجلد في الأماكن العامة أصبح حدثا عاديا. وزاد عرض الجثث المشوهة من صدمة وترويع السوريين، ولا سيما الأطفال. ووفقا للتقرير، يهدف داعش إلى استبعاد النساء والفتيات السوريات من الحياة العامة. وقد تم قتل النساء، غالبا رجما. وتملي لوائح داعش ما يجب على النساء ارتداؤه، ومن يخالطن، ومكان عملهن. وهناك قصص مؤلمة عن الزواج القسري لفتيات لا تتجاوز أعمارهن الثالثة عشرة من مقاتلي داعش. وأورد التقرير أيضا تفاصيل الاعتداء والإساءة المروعة للنساء والفتيات من الطائفة اليزيدية، بعد اختطافهن من العراق في أيلول /سبتمبر عام 2014، وبيعهن في سوق النخاسة الجنسية في سوريا. وأشار التقرير إلى أن الأطفال هم من الضحايا والجناة والشهود لعمليات إعدام داعش. وتستخدم المجموعة المسلحة التعليم كأداة لتلقين العقائد، مستهدفة الأطفال لتنشئة جيل جديد من المجندين. ففي مدينة الرقة، يتجمع الأطفال لمشاهدة أشرطة الفيديو التي تصور عمليات إعدام جماعية لجنود الحكومة، لتجريد إحساسهم من التأثر بالعنف المفرط، كما جاء في التقرير. وفي مناطق المجتمعات العرقية والدينية المتنوعة، خيّر الأقليات إما التخلي عن عقيدتها أو الفرار. وأكدت اللجنة في تقريرها أن داعش باعتبارها مجموعة مسلحة، ملزمة بموجب المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي، وقد انتهكت التزاماتها تجاه المدنيين والأشخاص الذين أصبحوا عاجزين عن القتال، وترقى هذه الانتهاكات إلى مستوى جرائم الحرب. وأكدت اللجنة أن عدم وجود عملية سياسية سمح بتفاقم التطرف وهناك حاجة ملحة للتوصل إلى حل دائم للصراع المسلح الدائر في سوريا من خلال عملية سياسية شاملة وبقيادة سورية.
كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد كلف اللجنة، التي تضم السيد باولو سيرجيو بينيرو، رئيسا، والسيدة كارين أبو زيد والسيدة كارلا ديل بونتي والسيد فيتيت مونتاربورن، بالتحقيق في وتسجيل جميع انتهاكات حقوق الإنسان. وقد تم أنشاء اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الجمهورية العربية السورية في 22 آب/أغسطس 2011 من قبل مجلس حقوق الإنسان، من خلال القرار S-17/1 الذي اعتمده في دورته الاستثنائية 17، للتحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ آذار/مارس عام 2011 هناك.
وحث بينيرو، رئيس اللجنة، في بيان صحفي مع التقرير، على اتخاذ إجراء دولي لمحاسبة مرتكبي مثل هذه الأعمال، بما في ذلك قادة داعش ممن وردت أسماؤهم في التقرير، حول “جرائم محتملة ضد الإنسانية”. سبق التقرير ما صرحت به كيونج وا كانج، نائبة منسقة الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة (وكالات 30/10/2014) في الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي لمتابعة تطبيق قراريه رقمي 2139 و 2165 المتعلقين بالوضع الإنساني في سوريا. وافادت بان الوضع الإنساني في سوريا يواصل التدهور في ظل تصاعد العنف المسلح واستمرار العنف والقتل والدمار بلا هوادة. “ملايين السوريين يجبرون على العيش في ظروف مروعة حيث لا يوجد ملجأ آمن داخل حدودهم، ولا تلبى لهم الاحتياجات الأساسية في الحماية والبقاء وتنتهك حقوقهم في ظل الإفلات من العقاب فيما يبدو مستقبلهم ومستقبل بلدهم موحشا بشكل متزايد”. وذكرت كانغ أن عددا كبيرا من المدنيين قتل في شهر سبتمبر عقب وقوع هجمات عشوائية في مناطق مكتظة بالسكان. “مازالت هناك انتهاكات للقانون الإنساني الدولي يتعين إدانتها بشكل شامل، مادامت أطراف الصراع تواصل تجاهل التزاماتها القانونية الدولية، يؤسفني أن أقول إننا سنواصل الإبلاغ عن وقوع مزيد من المآسي التي لا داعي لها على الرغم من مطالب قراري مجلس الأمن رقمي 2139 و2165″!.
هل اكتفت الامم المتحدة بما سبق ذكره من تقارير ام تحتاج الى ادلة اخرى؟. وهل بلغها التقرير المذكور بذلك؟ والى متى تظل الامم المتحدة كالزوج المخدوع اخر من يعلم؟ ام انها تنتظر الادارة الاميركية لتخبرها بمهماتها الإنسانية على الاقل؟.

إلى الأعلى