Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

تماسك الموقف الأوروبي برفض «الضم»

علي بدوان

إن عملية “الضم”، ومن الوجهة الأوروبية، لا يُمكن أن تمر بهدوء، ولا مكان في العام 2020 للحصول على منطقة بالقوة، ويجب أن يكون لذلك تبعات ملائمة. فالفشل برد ملائم سيشجع دولا أخرى لديها مطالب إقليمية على تجاهل المبادئ الأساسية للقانون الدولي.

في واقع الأمر، إن الموقف الأوروبي من مسألة عملية «الضم» المطروحة «إسرائيليا» ما زال متماسكا باعتبار أن عملية «الضم» تخالف القانون والشرعية الدولية ذات الصلة بشأن الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. كما أنها، ومن وجهة نظرها، تُعقّد مسارات عملية التسوية المأزومة أصلا في المنطقة نتيجة التعنت «الإسرائيلي» والغطاء الأميركي الذي تتلحف به. وبالفعل فقد وقَّع مؤخرا 1080 مُشرعا من 25 دولة أوروبية على عريضة تطالب وزراء الخارجية في دولهم (مجموعة دل الاتحاد الأوروبي) بمعارضة خطة «صفقة القرن» أصلا، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الجاري 2020، ومخطط «إسرائيل» بــ»ضم» مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة، ومنطقة الأغوار، وعبّروا عن تأييدهم لتصريحات المُمثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بأن عملية «الضم» إن وقعت «لا يُمكن أن تمُر بهدوء». وذكرت صحيفة “هآرتس” “الإسرائيلية”، بعددها الصادر يوم الأربعاء 24/6/2020، أن العريضة الموقعة أوروبيا من قبل مُشرّعين، نُشرت عبر وسائل الإعلام في “إسرائيل” بمبادرة أعضاء الكنيست السابقين، نعومي حزّاب، وأبراهام بورج، وزهافا علئون، والمستشار القضائي السابق للحكومة “الإسرائيلية”، وميخائيل بن يائير، وهم معارضون لعملية “الضم”. واستهل المُشرعون الأوروبيون العريضة بجملة “نحن، أعضاء برلمان من أنحاء أوروبا، الملتزمون بنظام عالمي يستند إلى القانون، نتشارك قلقا جديا حيال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحل الصراع الإسرائيلي ـــــ الفلسطيني وإمكانية وشيكة لضم إسرائيلي لمناطق الضفة الغربية”. وأضاف المشرعون الأوروبيون “إننا قلقون جدا من السابقة الخطيرة التي يُنشئها هذا الأمر للعلاقات الدولية عامة. وطوال عقود، دفعت أوروبا حل الدولتين للصراع الإسرائيلي ــــ الفلسطيني، في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وشددوا على أن “خطة الرئيس الأميركي ترامب تتجاوز المعايير والمبادئ الدولية المتفق عليها. وهي تدفع نحو سيطرة إسرائيلية دائمة على منطقة فلسطينية غير متواصلة، وتبقي الفلسطينيين دون سيادة، وتمنح ضوءا أخضر لإسرائيل من أجل ضم أحادي الجانب لأجزاء واسعة من الضفة الغربية. وبموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يُقرّ الاتفاق الائتلافي الجديد في “إسرائيل” بين الحزبين الكبيرين أساسا، بأنه بإمكان الحكومة التقدم في عملية “الضم” بحلول الأول من تموز/يوليو 2020. وخطوة كهذه ستكون قاتلة لاحتمالات السلام وتضع تحديا أمام النماذج الأساسية جدا في العلاقات الدولية».
وأشار المشرعون إلى أنهم “قلقون جدا من تأثير عملية الضم على حياة الإسرائيليين والفلسطينيين ومن تقويض الاستقرار في المنطقة على عتبة قارتنا. ولا يقل هذا القلق عندما يكافح العالم وباء كورونا. ونطلب من زعماء أوروبا العمل بحزم لمواجهة هذا التحدي. وعلى أوروبا قيادة منع الضم”. وعليه، إن عملية “الضم”، ومن الوجهة الأوروبية، لا يُمكن أن تمر بهدوء، ولا مكان في العام 2020 للحصول على منطقة بالقوة، ويجب أن يكون لذلك تبعات ملائمة. فالفشل برد ملائم سيشجع دولا أخرى لديها مطالب إقليمية على تجاهل المبادئ الأساسية للقانون الدولي. فالنظام العالمي يستند إلى القانون المركزي للاستقرار والأمن في أوروبا. ولدى الأوروبيين مصلحة عميقة ومسؤولية للدفاع عنه. ويجب أن يتلاءم حل الصراع مع التطلعات الشرعية، واحتياجات الأمن ومساواة الحقوق، وبحوزة أوروبا الأدوات الدبلوماسية من أجل دفع هذا الهدف العادل ونحن مستعدون للمساعدة في ذلك .
لقد اكتسبت تلك الوثيقة (العريضة) الأوروبية، زخما، مع اتساع التوقيع عليها من أعضاء برلمانات من النمسا، بلجيكا، التشيك، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، هنغاريا، أيسلندا، أيرلندا، إيطاليا، لوكسمبورج، مالطا، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفانيا، إسبانيا، السويد، سويسرا وبريطانيا. كما وقَّع على العريضة رئيس وزراء أيرلندا المنتخب، ميهول مارتن، وخمسة رؤساء لجان الخارجية في برلمانات إسبانيا، بلجيكا، الدنمارك، السويد وإيطاليا، ونائبا رئيسي لجنتي الخارجية في البرلمانين الفرنسي والألماني، و13 من زعماء الأحزاب في بلجيكا، الدنمارك، ألمانيا، أيسلندا، أيرلندا، لوكسمبورج، النرويج، فرنسا، السويد، سويسرا وبريطانيا. وبالنتيجة، إن الموقف الأوروبي، وتحديدا، مواقف دول الاتحاد بشأن مشروع «الضم» «الإسرائيلي» الجائر والمنافي للقانون الدولي، مهم جدا لجهة الوزن الأوروبي، ودور دول الاتحاد المستقبلي في رعاية أي عملية سياسية للحل في الشرق الأوسط. فدول الاتحاد تعمل في إطار الرباعية الدولية (الأمم المتحدة + روسيا + الولايات المتحدة + مجموعة الاتحاد الأوروبي) التي همشتها واشنطن لصالح استفرادها بالحل في الشرق الأوسط، وهذا الأمر لن يدوم بكل الحالات. فالحل المتوازن المبني على أساس الشرعية الدولية، يتطلب تفعيل وتطوير دور الرباعية الدولية وإشرافها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن الصراع مع الاحتلال «الإسرائيلي» وليس التفاوض على الشرعية الدولية، كما تريد واشنطن.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com


تاريخ النشر: 4 يوليو,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/389456

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014