السبت 15 أغسطس 2020 م - ٢٥ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / تجديد دماء للإرهاب

تجديد دماء للإرهاب

هيثم العايدي

وإذا كان هذان الخبران يشيران إلى استمرار وصول الدعم للتنظيم واستمرار تجدد دمائه, فإن بعض مخيمات اللاجئين تأتي على رأس المنابع التي تعمل على تجديد دماء الإرهاب، حيث إنها تمثل بؤرا ينساها أو يتناساها من يزعمون أنهم يحاربون الإرهاب رغم أنها تعمل على تخريج أجيال من الإرهابيين..
رغم مرور نحو 3 سنوات على النهاية الإكلينيكية لـ(دولة داعش) باستعادة القوات العراقية للمناطق التي أعلنت عليها إقامة هذه الدولة بالموصل وجوارها، بالتوازي أيضا مع فقدان التنظيم للرقة بالأراضي السورية، ليتم تتويج ذلك بالقضاء على زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي .. إلا أن بضعة حوادث تشير إلى أن التنظيم لم ينتهِ نهائيا، وذلك لوجود منابع باتت معروفة تمده بالتمويل والدعم الإعلامي، إضافة إلى أخرى تجدد دماءه.
وأحدث الأخبار التي تشير إلى أن التنظيم ما زال باقيا تتمثل في إعلان مديرية استخبارات ومكافحة الإرهاب في محافظة الأنبار غرب العراق اعتقال 6 من عناصر ما يسمى بولاية العراق بينهم مسؤولا اقتحام في تنظيم «داعش»، وذلك في حملة استباقية استهدفت مناطق مختلفة من مدن المحافظة، حيث كان المعتقلون يخططون للقيام بعمليات إجرامية, ليضاف إلى هذا الخبر أيضا خبر آخر عن اشتباكات بين قوات الجيش السوري ومسلحي تنظيم «داعش» في البادية السورية، حيث شن تنظيم «داعش» هجوما على مواقع لقوات الجيش في محيط مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي.
وإذا كان هذان الخبران يشيران إلى استمرار وصول الدعم للتنظيم واستمرار تجدد دمائه, فإن بعض مخيمات اللاجئين تأتي على رأس المنابع التي تعمل على تجديد دماء الإرهاب، حيث إنها تمثل بؤرا ينساها أو يتناساها من يزعمون أنهم يحاربون الإرهاب رغم أنها تعمل على تخريج أجيال من الإرهابيين بقدر ما تعمل أيضا على الإبقاء على الفكر الإرهابي.
ويشير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إلى أن مخيم الهول في شمال سوريا بات القلب النابض لتنظيم «داعش»، حيث تنتشر الأفكار المتطرفة بشكل واسع، سواء كان على يد تنظيم «داعش» أو بعض الجماعات الأخرى المتطرفة، حيث يأوي المخيم الآلاف من أسر تنظيم «داعش».
والمخيم الذي تم بناؤه منذ ما يقرب من 30 عاما لإيواء اللاجئين العراقيين الذين فروا إلى الحدود السورية خلال حرب الخليج تم استغلاله مرة أخرى كمأوى للعراقيين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، واستهدف تنظيم «داعش» منطقة الهول كونها من المناطق الحدودية التي كان يسهل اختراقها خلال سنوات توسعه.
ويقول معهد واشنطن إن مخيم الهول بات نقطة تجمّع لمسلحي «داعش» الذين تم أسرهم خلال المعارك .. كما أن هناك اتصالا نسبيا بالعالم الخارجي عبر وسائل الاتصالات الحديثة، وكذلك تحويل الأموال عن طريق نظام الحوالة ما يعني توافر الدعم المالي للإرهابيين.
كما يقول المعهد إن العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا ساهمت في خلق ظروف مواتية لإعادة إحياء تنظيم «داعش»، حيث شرعت الفصائل التابعة للأكراد في تخفيض عدد قواتها في منطقة الهول، ما يوفر مساحة حركة للجماعات المتطرفة، سواء للخروج من المخيم أو تهريب البضائع، وربما إعادة تجنيد المتطوعين.
ومع الإشارة إلى أن عدد المحتجزين داخل مخيم الهول يصل إلى أكثر من 12 ألفا أغلبهم من عوائل تنظيم «داعش» من أطفال ونساء، فإن هذه البؤرة تعتبر مفرخة للإرهابيين تستدعي من يقول إنه يحارب الإرهاب إلى منع تغلغل هذه الأفكار داخل المخيم، وحلحلة السيطرة الإرهابية عليه منها لتخريج أجيال أخرى من الإرهابيين.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى