الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عبدالله بن عباس يدشن ويوقع كتابه “مسقط الفخر” تزامنا مع احتفالات العيد الوطني المجيد
عبدالله بن عباس يدشن ويوقع كتابه “مسقط الفخر” تزامنا مع احتفالات العيد الوطني المجيد

عبدالله بن عباس يدشن ويوقع كتابه “مسقط الفخر” تزامنا مع احتفالات العيد الوطني المجيد

ضم تأملات امتزجت بذكريات وتجارب وخبرات ملموسة
مسقط ـ الوطن : دشّن مساء أمس كتاب “مسقط الفخر” للدكتور عبدالله بن عباس بن أحمد تحت رعاية معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بفندق كراون بلازا وذلك تزامنا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني المجيد، وقد القى الدكتور عبدالله بن عباس بن أحمد كلمة في بداية حفل التدشين اهدى فيها بداية هذا الكتاب إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وقال : يشرفني ان أهدي هذا الكتاب “مسقط الفخر” اعتزازا بفكر جلالته الثاقب ورؤاه السديدة التي نسجت تاريخ عمان الحديثة وشكلت دولة عصرية بكل المعاني ، إن مسقط الحديثة هي نتاج رؤية جلالته السامية وهندسته شخصيا وآماله بعيدة المدى في أن يكون لهذه المدينة ذات العمق التاريخي حاضرها الوضاء ومستقبلها المشرق وان تتبوأ مكانتها بين العواصم الرائدة في العالم ، محافظة على أصالتها ومستشرفة غدها المأمول بكل ثقة واقتدار. وأضاف .. لجلالة عاهل البلاد المفدى أهدي هذا السفر ليكون فيه بعض من نبراس ذلك النجم المنير ، وهذا البحر الفياض من المعرفة والعلوم والهندسات والقيم .. عله يُقتبس إشراقه وسناه فينفع الناس.
وقال الدكتور عبدالله بن عباس في كلمته : إن الكتابة ليست ترفا اجتماعيا ولا شيئا كماليا مضافا ، وإنا هي في حالتي رغبة صادقة وقودها حبي الدفين وعشقي العظيم لهذه المدينة التي شاءت الأقدار وإرادة الله وإرادة مولانا ان اقوم بخدمتها والتعمق بوجدانها وكانت محاولة صادقة ارجو ان تنال الاستحسان والقبول.
بعدها دشّن معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم برفقة المؤلف كتاب “مسقط الفخر” عقب ذلك تم عرض فيلم توثيقي يستعرض الكتاب ومحتوياته مستعرضا العديد من الصور عن مسقط القديمة والحديثة ، بعدها قام الدكتور عبدالله بن عباس بالتوقيع على الإصدار الذي تم توزيع نسخ منه للحضور.

كتاب “مسقط الفخر” يعتبره الكاتب وليد تأملات عاشها لسنوات، امتزجت بذكريات وتجارب وخبرات ملموسة على أرض الواقع، وهو اعتراف بفضل مدينة عاش حبها بين جوانحه، وعمل لأجلها ما يقارب العقدين من الزمان، وهو يراها تنمو رويدا دون عجلة ولا بطء، أي في خطوات مدروسة وبنهج سديد أسس له مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قائد النهضة العمانية المباركة، ومهندس عمان الحديثة، وعلى رأسها مدينة مسقط العامرة، كما أسماها جلالته، فهذه المدينة ذات التاريخ العريق والحاضر الزاهر والمستقبل المشرق بإذن الله، لها وقعها الخاص في النفوس، وهي إجماع العمانيين في التعلق بها كرمز لوحدة عمان ومركز للبلاد في السياسة والاقتصاد والمعرفة، وكافة أشكال النهضة الحديثة.
الكتاب نتاج عمل استمر مع مؤلفه قرابة العامين في التنقيب والتدوين ضم الجغرافية والتاريخ والمكان بالمعنى الحرفي، حيث يعد خلاصة مجموعة من التجارب والمعارف والخبرات الشخصية، وهو سجل يعكس خبرته مع المدينة، ومحاولة لتوضيح الجهود السديدة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله ـ في كتابة تاريخ جديد لمجد مسقط وعزها كمدينة ذات بعد استراتيجي في الحضارة العمانية.
قسّم الدكتور عبدالله بن عباس كتابه “مسقط الفخر” إلى فصول هي أقرب إلى المحطات التاريخية، أو هي بالفعل محطات مسقط الزمنية التي عاشها حبا بين جوانحه، فكان (موعد مع التاريخ) الذي رأى فيها معشوقته مسقط كائنا حيا، يولد وينمو ويكبر مع السنوات، باحثا عن (أصل كلمة مسقط) وكـ(استحقاق تاريخي) حق للمؤلف أن يقف عنده، وهو استبشار مسقط بالخير، وهي تنتظر الفارس المقدام، لتكون مدينة الحداثة والنور، في الثالث والعشرين من يوليو 1970. وفي نفس الـ(موعد مع التاريخ) يحكي لنا المؤلف (حكاية جديدة لمسقط)، عندما بدأت عمان في استقطاب أبنائها في الداخل والخارج، من أجل البناء والتعمير، استجابة للدعوة التي أطلقها جلالة السلطان قابوس المعظم، وهي الحكاية الجديدة لمسقط، التي لا يستطيع أحد أن يفصلها عن رواية عمان الكبرى، مستحضرا كيف كانت مسقط (عاصمة الإمبراطورية العمانية) متسعة الأطراف في آسيا وإفريقيا. وقد استوقفته (دلالات اختيار مسقط كعاصمة لعمان)، وكيف أن اختيار جلالة السلطان قابوس لمسقط ليعلن فيها ولايته الحكم، هذا اليوم كما شكل تاريخا فاصلا لعمان أجمعها، فهو بالدرجة نفسها شكل تاريخا مركزيا ومهما لمسقط، حيث شهدت (ولادة حقيقية حررتها من قيود وأثقال الماضي) تمنعها من مسايرة العصر بأن تدخل في عمق الحداثة، في الوقت الذي تحافظ فيه على نهجها الحضاري وعراقتها.
ونحن لازلنا على (موعد مع التاريخ) حيث يظهر الدكتور عبدالله بن عباس (نصيب مسقط في حصص التنمية) ويوضح (التخطيط الاستراتيجي والهياكل الاجتماعية) بمسقط، نرى (مسقط والقرن الجديد) و(ما بين لندن ومسقط واستلهام التجارب) حيث يتساءل المؤلف قائلا: “لا ندري هل هو من قبيل الصدفة أم التخطيط المدروس، أن تأتي لندن ومسقط متجاورتين في الاستقطاب كوجهات سياحية، وكأنما يدلل ذلك على الاستفاة من التجربة البريطانية في التخطيط والعمل في المجال البلدي بوجه خاص، حيث يشير السلطان قابوس نفسه إلى أن الفترة التي قضاها في بريطانيا والمقدرة بست سنوات من 1958 إلى 1964م، خاض خلالها تجربة العمل في قطاعات مختلفة. ويتوقف الـ(موعد مع التاريخ) عند (التحديث .. الأصالة والبساطة).
يقول الدكتور عبدالله بن عباس تحت عنوانه (المدن كائنات حية): تشبه المدن إلى حد كبير كائنات حية، تولد وتنمو وتكبر مع السنوات؛ لتعيش قرونا طويلة أو تضمحل سريعا، فكل مدينة هي عالم معقد، وراءه تاريخ وقصص، بعضها تتناقله الأجيال، وبعضها ينطوي ولا تعد له ذكرى، ولعل قدرة أي مكان أو مدينة على الصمود والمجابهة لأقدار الحياة، تشبه قدرتنا نحن البشر على التحلي بالصبر والإيمان والإرادة، التي تمكن الذات الإنسانية من الوصول إلى الغايات واجتياز الصعاب والتحديات، فالمدن بما تحمله من مقومات وتقاليد وقيم وبشر يقطنونها، يضاف لذلك عوامل أخرى عديدة بعضها مرئي أو غير ذلك، هي خزانات أسرار لصيرورة الزمان، ووراء ذلك تختبئ سيرة الناس والحياة، لتصبح كل مدينة هي علامات دالة وسمة مميزة لما تحمله من خواصها الفريدة التي لا تتكرر.
لكن ليست كل مدينة لها القدرة على صناعة التفرد والخصوصية والذات التي لا مثيل لها، تماما كما ليس بإمكان كل البشر أن يكونوا في مقام واحد في مسارات التميز أو النجاح أو القدرة على الإبداع أو غيرها من المهارات أو ما يجعل الإنسان مختلفا عن الآخر.
ويضيف: عندما راودتني فكرة الكتابة عن مدينة مسقط، كانت تدور في ذهني أفكار كثيرة، تختلط فيها ذكريات الطفولة بالشباب، بسنوات حياتي العملية، وما بعدها. وكانت هذه الفسيفساء التي تتحرك في الذهن، يصعب فرزها أو تحديد ماهيتها، ما الذي تقوله لي بالضبط، أو ما الذي تحمله من معان وحكايات ومرويات، فالمسألة تشبه عندي صورا متداخلة بعضها بين الواقع والخيال، وبين هذا وذاك يصعب الوصول إلى مشهد محدد يمكن أن يلخص ما أفكر فيه بالضبط، فالأشياء التي نعيش فيها أو معها ونصبح جزءا منها أو هي جزء منا، يصعب علينا أن نفهمها بالضبط، كأن يتحدث المرء عن نفسه أو يصف وجهه، ذلك أمر لعمري صعب، إن لم يكن مستحيلا. بهذه العبارات المجتزأة ـ التي قد لا تفسر كل شيء، وقد تختزل الكثير من الأفكار والسرديات في النفس ـ يمكن لي أن أصف ببساطة علاقتي بمدينة شكلت حياتي وتجربتي ومعاشي، ليس أنا المعني وإنما رسمت تاريخ وطن عظيم وكبير، بامتداده في الجغرافيا، وعمقه في التاريخ منذ آلاف السنين.
وتحت عنوان (استحقاق تاريخي) يقول الدكتور عبدالله بن عباس: كانت مسقط في ذلك اليوم قد استبشرت بالخير والبشرى، ولبست أبهة وروعة وهي تنتظر الفارس المقدام، الذي جاء ليلحق بها في العصر الحديث.
إنها قصة مدينة عظيمة، لم تكتسب تلك الصفة، إلا لاستحقاق تاريخي نالته عن جدارة، ففي اليوم الذي استقبلت فيه العاهل المفدى، في الثالث والعشرين من يوليو 1970 ميلادية، كانت قد انتفضت من جديد لتعلن أنها أولى عواصم العرب استقبالا للشمس، وهي تطل بابتسامة وسعادة على بحر عمان.
“الجذور العميقة” عنوان جديد لمحطة جديدة في “مسقط الفخر” بدأه مؤلفه بـ(الذراري الأولى ورحلة التكوين)، تبعها بـ(مئات الرحالة يسجلون انطباعاتهم) ثم كانت (مسقط وألبوكيرك البرتغالي) و(جسر معارف وأطماع استعمارية) بعدها كانت (مسقط في لوحات المصورين والرسامين) ثم (صلات مع القارة الجديدة) و(أحداث وأنواء مناخية في قرون سابقة) واختتمها بـ(أكثر من قراءة وحكاية).
يقول الدكتور عبدالله بن عباس في (الذراري الأولى ورحلة التكوين): كل شجرة قوية ونابضة بالحياة، لابد لها من جذور عميقة ترسخ في باطن الأرض وتسندها إلى الأعلى، إلى الهواء الطلق والسماوات العالية، ذلك شأن مسقط، التي تذهب بعيدا في باطن تربة التاريخ الإنساني والحضاري؛ لتدلل على ذاتها منذ القدم، وذلك شأن المدن ذات العراقة والأصالة، بجذورها التي لا تقتلعها رياح الزمن العابرة.
ومن يدخل متحف بيت البرندة بولاية مطرح في محافظة مسقط ـ الذي أعيد افتتاحه في ديسمبر 2006م ـ سوف يشهد صورة مصغرة، كبيرة في مضامينها عن تاريخ هذه المدينة العريقة بكل ما تحمله الكلمة من دلالات، حيث سيقف على مقاربة لطيفة تشير إلى أن جذور مسقط البعيدة، كأنها مرتبطة بتشكيل هذا الكوكب نفسه الذي نعيش فيه، وهو أمر وإن كان فيه شيء من المبالغة، إلا أنه يؤشر لمعان كثيرة عن مغزى أن يكون مكان معين له ما له من الشواهد والحضور في الحضارة.
وإلى محطة جديدة، وفجر جديد (عصر النهضة المباركة) يأخذنا الدكتور عبدالله عباس في مؤلفه (مسقط الفخر) إلى (مطلع القرن العشرين)، مبينا (الأوضاع الاقتصادية قبل النهضة) و(ضعف مقومات المدنية والتحضر) ثم (البحث عن الماء) يتبعه (مطار بيت الفلج) فـ(الكهرباء والإنارة) ثم (الخدمات الصحية) موضحا (إيجابيات في الحياة الاجتماعية) و(الإدارة والمؤسسات قبل 1970م) مختتما بـ(إرهاصات التغيير).
إذا كنا قد تنقلنا في صورة مسقط عبر القرون الماضية، وكيف أنها خرجت في لحظة ما غير محددة الدقة إلى الوجود، وكأنها ولدت مع ميلاد الأرض والبحار والجبال، وشهدنا كيف أنها صارت مدينة يشار لها بالبنان في التاريخ القديم، إلى العصور الحديثة بوصفها ميناء تجاريا وملتقى حضريا، يعكس ثراء الحضارة العمانية وقدرتها على التعايش والتواصل مع العالم، فهنا نتعرف على صورة المدينة قبيل فجر النهضة التي قادها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لنعرف حجم النقلة التي عاشتها مع إشراقة الدولة الحديثة، كيف ارتقت وارتفع شأنها وأصبحت مدينة عصرية مستوفية الشروط.
وفي (مسقط في عهد النهضة) نرى (الطائر يحلق من جديد) فـ(الرؤى الأولية لتطوير مسقط) ثم (تطوير الميناء) والـ(مجمع الواحد للخدمات والوزارات) بعدها تكون الـ(متابعة عن كثب) ثم الـ(توسع الأفقي والسكاني) و(تطور الطرق وشبكة المواصلات) و(تطور التنظيم الإداري) ثم تأتي(من العاصمة إلى مسقط) فـ(مدينة لكل شيء) ثم(المتاحف الحديثة) و(البعد الحضري والتنمية الاجتماعية) وتأتي الـ (حداثة وعقد اجتماعي / حضاري جديد) ثم تظهر (مسقط والتنمية الخضراء) ، وبعدها تتوالى المحطات عن (تطور بلدية مسقط) و(تجربة مع العمل البلدي) و(مهرجان مسقط .. الوعد والطموح) حتى نصل إلى (استشراف مستقبل مسقط).

إلى الأعلى