الجمعة 14 أغسطس 2020 م - ٢٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / علاج الضحك وتهدئة حياتك!
علاج الضحك وتهدئة حياتك!

علاج الضحك وتهدئة حياتك!

لذلك من المثالي، إذا كان بإمكاننا التفكير لاستخدام الفكاهة والضحك كعلاج، حيث بلا شك قوة الابتسامات والضحك تساعد على الشفاء. بطبيعة الحال، ومن خلال عدة دراسات، بيَّنت أن الضحك يغير كيمياء الدماغ بشكل وبآخر، كما أنه يعزز المناعة.
بعد فترة من التباعد الاجتماعي، ربما لم يكن الناس قد أدركوا حتى الآن أن الخروج من وطأة هذا الفيروس ليس في الخروج من المنازل ومظاهر الرغبة العارمة لعودة الحياة كما كانت قبل جائحة كورونا، بل هو في أعماقنا كبشر وما نتطلع إليه من سعادة وانفتاح سريع لأمل أصبح يؤرق الجميع وهو انحسار هذا الفيروس واختفاؤه. وطالما أن هذا الفيروس يحبس أنفاسنا، فلماذا لا نصنع البدائل ونتعايش معه بالضحك والبحث عن السعادة في جنبات أرواحنا والالتزام لما هو الصواب، بدلا من السعي والبحث عنه خارجا؟
من هنا، لعل الجميع يدرك أن الضحك سمة إنسانية، ووسيلة اتصال عالمية يعبر عن ذكاء الإنسان وقدرته على الوصول إلى الآخر حتى في غياب الوساطة اللغوية. لذا عندما ننظر إلى مواضيع الضحك والتي تنتشر خلال جائحة كورونا، فهي إلى حد ما تمكننا من فهم الاختلالات التي يسببها هذا الكائن الصغير في أنفسنا، ومدى القلق والخوف والهواجس التي نقلها فينا كبشر، والتي كشفت مدى ضعف الذات البشرية، وعدم قدرتها على فهم مسار الأشياء بوضوح، وفشلها في إعطاء معنى حقيقي لما يمر به العالم اليوم!
ومع ذلك، أكد أبو الطب أبقراط، أن الضحك هو نوع من العلاج، على أساس أنه وسيلة مقاومة، بل وتساعد على التخلص من حالات القلق والاكتئاب التي تصيب الإنسان. ومن المثير للاهتمام أنَ الذات البشرية عندما تحاول البحث عن توازنها بطريقة لا يمكن التكهن أو التفكير بها، فهي حريصة على التخلص من عيوبها ومخاوفها وقلقها أمام المخاطر التي تواجهها. وربما جائحة كورونا خلقت مجالا خصبا لإنتاج ما يوحِّد المجتمع بأطيافه المختلفة، ويطمئن الأفراد بأنهم ليسوا وحدهم في هذه الأزمة، وما يفكرون فيه بطبيعة الحال لا يتعلق بهم وحدهم بالتأكيد، ولعلي أشير هنا إلى أن القاسم المشترك الذي يجب أن يصنعه الناس عامة وفي هكذا أزمات، إضافة إلى الالتزام بالتدابير، هو البحث عن السعادة والضحك وصناعته.
وكما نتابع كثيرا خلال هذه الأيام، وكيف أن الناس يعودون دائما إلى أسلوب الكوميديا أو من خلال الضحك لإثارة بعض القضايا الأساسية في حياتهم اليومية وفي أوقات الأزمات، وهو شيء حقيقة أكده عالم النفس الشهير فرويد، عندما بيَّن التأثير العميق للضحك والفكاهة على الروح كوسيلة لتقليل التوتر النفسي وتقليل الخوف. في الواقع، ولماذا لا؟ أعتقد أنك تتفق معي إلى حد ما أنه وخلال هذه الفترة عندما نتلقى النكات من الأصدقاء، غالبا ما نوجهها إلى الآخرين مباشرة، ربما لأننا نحاول التواصل من هناك ونبدأ تجربة مشتركة نخفف بها بعض المخاوف التي يواجهها الناس، وهم يبتعدون عن الخطر المحدق بهم، سواء بوجود هكذا فيروس يتسلل بهدوء وسريعا ليحصد أرواحا نحبها أم لأسباب أخرى تحط بظلالها على حياتهم وطمأنينتهم.
لذلك من المثالي، إذا كان بإمكاننا التفكير لاستخدام الفكاهة والضحك كعلاج، حيث بلا شك قوة الابتسامات والضحك تساعد على الشفاء. بطبيعة الحال، ومن خلال عدة دراسات، بيَّنت أن الضحك يغير كيمياء الدماغ بشكل وبآخر، كما أنه يعزز المناعة. لذا، فأثناء بقاء الشخص بمنزله أو حتى بالعمل، يمكن للناس تعزيز مناعتهم من خلال ممارسة ما نطلق عليه “يوجا الضحك”، والتي عادة بين 15-30 دقيقة. حقيقة لا تبدو لي ممارسة الضحك هذه معقدة أو صعبة تقنيا، بل من السهل القيام بها، فقط على المرء أن يضحك ويستمر في فعل ذلك.
ولعلي أقول هنا، ونحن في السيناريو الحالي والجائحة: إنه يجب على الجميع العمل على تقوية جهازهم المناعي والضحك، حيث أكدت بعض الدراسات أن 15 دقيقة من ممارسة الضحك في اليوم تعادل 30 دقيقة من تمارين القلب والتي تكون ثلاث مرات بالأسبوع، ناهيك أن دراسة حديثة ذكرت أن الضحك لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميا، ولمدة ثلاثة أشهر يقلل من النوبة القلبية الثانية! ليس هذا فقط، ولكن حقيقة، ذهب بعض العلماء ليقولوا إن “يوجا الضحك”، تزيد من قدرة الرئة والتنفس من خلال ضمان التنفس القسري.
إضافة إلى ذلك، ربما يكون التأثير الإيجابي الأكثر أهمية للضحك هو تثبيط الألم، خصوصا عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة تسبب الألم (كالسرطان والتهاب المفاصل)، علاوة على ذلك فعندما نضحك نقوم بإرخاء عضلاتنا، ونخفض الاكتئاب وضغط الدم في بعض الحالات، إضافة إلى تقليل هرمونات الإجهاد السلبية مثل الكورتيزول، وتحفيز إنتاج المواد الكيميائية العصبية مثل الدوبامين، والتي بلا شك من أفضل المواد الباعثة على التهدئة.
من ناحية أخرى، عندما تتعارض توقعاتنا مع الواقع غير السار، وعندما يبدو لنا أننا أخطأنا، أجزم أننا دائما سنكون في حاجة ماسة إلى الفكاهة والضحك لتقليل تأثير الفشل أو الأزمات كأزمة الجائحة التي نعيشها في أيامنا هذه! ربما في بعض الأوقات تحتاج للضغط على زر الإيقاف عندما تشعر بالغرق وأنت تسمع الأخبار المخيفة، وربما أقول هنا إن الضحك مفتاح جيد لهكذا توترات وأزمات واحدة تلو الأخرى. صحيح هنالك الكثير من العقبات والصعوبات التي قد تواجهها الآن، ولكن إن أخذت لحظة لتضحكها، فأنا متأكد من أنها ستحدث فرقا كبيرا في حياتك.
بالنهاية، الضحك قد يكون مفتاح الحياة السعيدة، ومن الجميل أنه بأغلب الأحيان معدٍ، ينتقل من شخص لآخر مع فوائده الجمَّة. لذا مع المكملات الغذائية اليومية لك، استمر في أخذ جرعات الضحك والتي ستساعدك على تهدئة روحك والآخرين!

د. يوسف بن علي الملا
طبيب، مبتكر وكاتب طبي

إلى الأعلى