السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشنق في الحافلة، والرد في الصميم!

الشنق في الحافلة، والرد في الصميم!

نواف أبو الهيجاء

”.. إذا كان الغضب الفلسطيني قد أرغم نتنياهو ومعه الإدارة الأميركية بشخص جون كيري على تقديم (تعهدات) للسلطة وإلى الأردن تفيد بوقف عوامل الاستفزاز فإن المجرمين من عنصريي الاحتلال يمعنون في ممارستهم ضد الشجر وضد البشر في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة.”
ــــــــــــــــــــــ
لا الاحتلال أقدم على إنفاذ وعده بالتهدئة وعدم تدنيس الأقصى أو قتل واستهداف الفلسطينيين في القدس وغيرها ـ ولا الغضب الفلسطيني يهدأ لأنه غضب من صبر على الاحتلال والمحتلين وجرائمهم ومجازرهم واستهانتهم بالحق الفلسطيني طويلا جدا وأكثر من ستة وستين عاما.
وإذا كان الغضب الفلسطيني قد أرغم نتنياهو ومعه الإدارة الأميركية بشخص جون كيري على تقديم ( تعهدات) للسلطة وإلى الأردن تفيد بوقف عوامل الاستفزاز فإن المجرمين من عنصريي الاحتلال يمعنون في ممارستهم ضد الشجر وضد البشر في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة. اقدام هؤلاء المجرمين على اعدام الشهيد يوسف الرموني شنقا في حافلته التي يقودها تعبير عن مدى الاستهانة وعن مدى الحقد الذي يغمر نفوس العنصريين على شعب فلسطين. وعليه كان الغضب الفلسطيني مستعدا لينفجر في عقر (كنيس) الإرهاب الصهيوني وفي الصميم، حيث لم يتأخر الرد أكثر من أربع وعشرين ساعة فقط.
ولعل هذه الحادثة والرد عليها سبب مضاف إلى جملة أسباب تأجيج الغضب الشعبي الفلسطيني وتدعو هذا الشعب إلى رص الصفوف من جهة وإلى الإقدام على اجراءات متاحة للثأر من القتلة من جهة ثانية وإفهام من يجب ان يفهم أن الدم الفلسطيني لا يذهب هباء وان على الغزاة المحتلين ان يدفعوا ثمن جرائمهم ومجازرهم بحق هذا الشعب في كل المحتل من الوطن من جهة ثالثة.
وإذا كان ثمة من يراهن على (التفاوض) مع هؤلاء الغزاة العنصريين فإنه بلا شك يراهن على اخراج ( القشطة) من ماء البحر. فلا شيء يرغم المحتلين على التراجع وعلى الخوف مثل الرد على كل الجرائم بما تستحق وان لم يرق هذا الرد لبعضنا الفلسطيني أو لبعضنا العربي من الأنظمة. فتاريخ صراعنا مع هذا الاحتلال يؤكد انه لا يتراجع الا أمام القوة والرد العنيف وان استقواءه بأميركا وسدنتها ينهار من اساسه أمام الصمود والطاولة والاستعداد لمزيد من البذل والعطاء والاستشهاد من شعب فلسطين الذي يعلم الدنيا دروسا في ابتكار وابتداع وسائل ردع المحتلين من الحجر إلى السيارات وإلى التظاهر وإلى استخدام السلاح ـ من فوق الأرض ومن تحتها على السواء.
المفاوضات التي مضى عليها أكثر من عشرين عاما لم تسفر إلا على تأجيج العنصرية الصهيونية وإفراغ سمها في الأرض الفلسطينية تهويدا وفي الإنسان الفلسطيني قتلا وفي الشجر الفلسطيني حرقا واقتلاعا وفي الحقوق الفلسطينية استلابا تلو الاستلاب. ومقولة ان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة تتألق في كل يوم يمر والاحتلال قائم ويتوسع ويتقوى ويستكبر ويمارس اجرامه وعربدته في طول فلسطين وعرضها.
وحدة الشعب في المواجهة تجعل الثورة تتأجج في العيزرية كما في ابو ديس في القدس كلها كما في جنين وطولكرم والخليل وفي عموم المحتل من الوطن وصولا إلى الجليل.
الذين (شنقوا) الشهيد الفلسطيني يوسف الرموني في الحافلة يقدمون انموذجا من نماذج تفريغ الغل الأسود على الإنسانية كلها مجسدة بالشعب الفلسطيني وعلى العروبة كلها مجسدة بالفلسطيني وعلى الانسانية كلها مجسدة بالفلسطيني العربي (المسلم والمسيحي والدرزي) على حد سواء. اما الرد الفلسطيني فهو وقدة لتتأجج الانتفاضة التي لا تحتاج إلى اذن من احد ولا إلى امر اداري من سلطة ـ وليبتكر هذا الشعب وسائل مقارعة الاحتلال حتى انهائه وتحرير الوطن من شروره وجرائمه وعنصريته.

إلى الأعلى