السبت 15 أغسطس 2020 م - ٢٥ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الرياضة / طرماح العجمي … مضرب الهوكي
طرماح العجمي … مضرب الهوكي

طرماح العجمي … مضرب الهوكي

- ترك عزاء والده لكي يساند فريقه
- لعب أكثر من 100 مباراة دولية في الهوكي وشارك في مباراة بليلة زفافه
- يمارس كرة القدم نهارا وكرة الهوكي مساء
- يجري بشكل يومي لمسافة 20 كيلومترا
- 55 عاما هي فترة ارتباطه بالرياضة

الفرق الأهلية
في البداية قال طرماح بن عبدالحسين العجمي الشاب الذي ترعرع في كنف الرياضة بمنطقة جبروه: منذ بداية الستينات تعلق قلبي بكرة القدم، وازداد ولائي لفريق الشاهين الذي شكلناه برفقة زملائي بالمدرسة السعيدية بمسقط، وأضاف طرماح: كما انني لست مجرد نجم سطع في سماء الرياضة العمانية في حقب زمنية مختلفة، انما انا شاهد على العصر، اذ أعد من فرسان الرياضة العمانية في بداية عهدها، فقبل عصر النهضة المباركة، كانت الفرق الأهلية التي كانت تتشكل هنا وهناك بين الأزقة وأبناء الجلدة الواحدة أو زملاء عثروا على مأوى يحتضنهم ، فرق، اتحاد الطويان، الشاهين، الشعلة، والعديد منها هي النواة التي انبثقت منها الأندية، بعد التوجيه السامي لمولانا السلطان الراحل، قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه -، بعد توليه زمام الحكم في السلطنة في 1970.
مشاركات دولية
واستطرد طرماح في حديثه قائلا: انا كنت بمثابة المكوك الفضائي المتوهج المنطلق الى السماء، دون تحديد وجهة له، فتجدني تارة ابحث عن النجوم المتلألئة، وبعد حين اطارد الكواكب، وفي الغد اسبح في ملكوت المجرات، نعم فقد كنت امارس كرة القدم نهارا وانا حافي القدمين، وقبل حلول الظلام اداعب مضرب كرة الهوكي، ذلك الحماس والولع بين أجمل الرياضات في السلطنة آنذاك، منحي شرف تمثيل السلطنة ببطولة دولية بجمهورية مصر العربية عام 1973، فكنت ضمن صفوف أول منتخب عماني للهوكي. وكما يقال بأنه لا حدود للطموح، فقد كنت عازما على ترجمة حبي الشديد لممارسة الرياضة، خاصة كرة القدم والهوكي، لذا ذاع صيتي كظهير أيسر أشبه برأس الحربة الصريح عند توغله في مناطق، فكتب لي تمثيل السلطنة في بطولة كأس الخليج عام 1974، إنجاز اضفته الى مسيرتي الكروية وأصبح اليوم ماضيا عتيدا اتغنى به.
تحديد المسار
تلك الطاقة الايجابية كانت بحاجة الى توجيه يمكنها من تحديد مسارها الاحترافي، فكان لابد من الاختيار الصعب بين معشوقتين، الا ان النظرة المستقبلية للمدرب البريطاني الجنسية لمنتخب الهوكي العماني زمن السبعينيات، انتشلتني من وحل تعدد المواهب، واسكنتني عالم تمشي الهوينا فيه لتصل الى أعالي القمم. تركيزي على لعبة الهوكي منحني شرف التتويج بكؤوس جلالة السلطان في مناسبات عديدة برفقة نادي مطرح، كما انني صلت وجلت في ملاعب الهوكي، حتى أصبحت العلامة الفارقة في رياضة الهوكي، وأضاف طرماح: لقد أردت الحفاظ على هذا الإرث وأن أبقى النجم الأبرز، فقررت الاعتزال وانا في أوج عطائي.
سر التمييز
طرماح، بعد اعتلائه لقمة لعبة الهوكي، لم يكن يرغب في التنازل عن عرشها، وهذا يتطلب أدوات كثيرة، ومن أسباب تألقه طيلة تلك السنين، ذكر بأنه كان يمارس رياضة الجري بشكل يومي ولمسافة تتراوح من 10 الى 20 كيلو مترا، ففي كثير من الأحيان كان يجري من مسكنه في الوادي الكبير وصولا الى منطقة الوطية، ثم يعود بذات الطريقة لمنزله بالوادي الكبير، كما أنه كان يواظب على ارتياد الصالات الرياضية بأجهزتها المتوفرة آنذاك والتي كانت غالبا تتمحور في حمل الاثقال.
بطل آسيوي
طرماح كان محل اهتمام الصحافة الخليجية أيضا، فقد روى انه عندما كان ذاهبا الى التدريب يوما ما وتحديدا كان بملعب مدرسة جابر بن زيد، صادف شابا يرتدي الزي الخليجي، وبعد ان ألقى عليه التحية، أراد الشاب الخليجي ان يتأكد إذا ما كان هذا هو ملعب جابر بن زيد، فأجاب طرماح بأنه نعم هو المكان الذي تقصده، بعدها قال الشاب: انا هنا للتحدث الى أحد اللاعبين ويدعى طرماح العجمي، فاندهشت وظهر على بعض القلق، اذ تحدثت الى نفسي!! لماذا يبحث عني شخص من خارج السلطنة؟ بعدها اجابني الشاب، انا صحفي بجريدة الصقر القطرية، وارغب في التحدث اليك، لأنك بطل قومي في لعبة الهوكي، كما انه تم اختيارك ضمن تشكيلة المنتخب الآسيوي للعبة الهوكي، بعدها أطمأن قلبي ووافقت على إجراء المقابلة الصحفية، الا انه للأسف فقدت النسخة الورقية للمقابلة التي لن تغيب عن ذاكرتي طيلة حياته.
عالم التدريب
طرماح شأنه شأن باقي أغلب نجوم الرياضة، فالنجوم التي حفرت أسماءها في التاريخ، من الصعب ان تتوارى عن عيون معجبيها، كما انهم لا يمتلكون المقدرة على مفارقة اللعبة التي كانوا يتنفسون هواءها، لذا تجدهم يستظلون تحت ظلالها، سواء كإداريين او مدربين او حتى داعمين، الا رمز لعبة الهوكي زمن السبعينات، اختار ان يقوم بنقل خبراته الى الجيل القادم فعمل كمدرب باتحاد الهوكي، استاد السيب الرياضي كانت المحطة الرياضية الأخيرة في فيلم يروى قصة أسطورة كرة قدم الهوكي، طرماح العجمي. فقد تم احالته للتقاعد عام 2019، بعد ان كان يشرف على التجهيزات الفنية للمنافسات التي كان استاد السيب يحتضنها.
عزاء والده
كما روى لنا طرماح قصة تجسد تفانيه وحبه الذي وصل الى حد الجنون والشغف، فقد ذكر طرماح: هناك موقف لا أحسد عليه حدث لي كي اتخلى عن مشاركة زملائي بنادي مطرح في مواجهة ضد نادي السيب في بطولة الهوكي على أرضية ملعب بيت الفلج، فقد توفى والدي قبل المباراة بثلاث ساعات فقط، وبالرغم من ألم الفراق الا انني اوكلت مهمة تلقي واجب العزاء لأخي، فيما ذهبت انا لكبت احزاني بين قبضة مضرب الهوكي وهز شباك الضيف الثقيل نادي السيب.
ليلة زفافه
كما تطرق طرماح إلى حادثة أخرى لا تقل غرابة عن سابقتها، وتوضح ان حبه للعبة الهوكي كان ضربا من الخيال، فالشاب العازب، كان على وشك التضحية بليلة العمر، فقد قبل عرض لعب مباراة هوكي في ليلة زفافه، نعم فعلتها، هكذا رد طرماح، وأضاف انه كان من المفترض ان يلعب شوطا واحدا، الا انه بعد ان سجل هدفا في الشوط الأول، دب فيه الحماس لمواصلة اللقاء حتى الرمق الأخير، وبعد ان انتهى من خليلته الأولى كرة الهوكي، ذهب الى لقاء شريكة حياته التي تعتبر الثانية بالرغم من أنها هي زوجته الأولى، الا ان قلب طرماح لن يتخلى بسهولة عن عشيقته الأولى وهي لعبة الهوكي.
حوار ـ عبدالعزيز الزدجالي:
أكثر من نصف قرن، هي الفترة الزمنية التي جمعت طرماح العجمي بالرياضة، علاقة امتدت جذورها منذ الصبا، كهواية تجمعه بأصدقاء الحي والمدرسة، وصولا الى اعتلاء منصات التتويج ومعانقة الكؤوس، والتوشح بالميداليات الملونة، المنقوش عليها، امجاد جاءت من شغف لم يهدأ له بال، ولم تغف له عين، وللتعرف أكثر على أحد اساطير لعبة الهوكي العمانية، (الوطن الرياضي) ضرب موعدا معه، واليكم التفاصيل…

إلى الأعلى