الخميس 13 أغسطس 2020 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مشروعات تخدم التنمية

رأي الوطن : مشروعات تخدم التنمية

المسابقات المتعددة التي تنظمها مختلف المؤسسات الحكومية اليوم تعد من الأهمية بمكان، لما تتمضنه من أهداف سامية وغايات جليلة تخدم التنمية الشاملة والمستدامة في السلطنة، وتستنهض همم شبابنا وتستحث دوافعهم وطموحاتهم على المضي قدمًا والمبادرة نحو تحقيق هذه الطموحات والدوافع وترجمتها ترجمة عملية، بما يوظف هذه الطاقات الهائلة والأفكار الخلَّاقة لديهم فيما يخدم أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم والتنمية في البلاد بوجه عام.
إن استنهاض همم شبابنا وفتح مجالات التعليم المختلفة وآفاق المعرفة لإكسابهم العلم النافع، والمعارف والثقافات المفيدة، والارتقاء بأفكارهم بما يدفعهم نحو الإبداع والابتكار والاختراع ويشجعهم عليه، لم يكن وليد المصادفة، وإنما كان ولا يزال هدفًا ساميًا جاءت من أجله النهضة المباركة، ولا تزال تتمسك به انطلاقًا من حقيقة أن الأمم والشعوب تبني حضارتها وتصنع تقدمها، وتحقق رقيها بالعلم والعلماء والباحثين المبدعين في مختلف المجالات الذين تترجم عصارات عقولهم إلى تطور وتنمية، ووضع حلول لكل ما يواجه الحضارة الإنسانية من عقبات.
وتأتي مشروعات التخرج والمسابقات الطلابية واحدة من بين أوجه الاهتمام البالغ الذي توليه السلطنة تجاه أبنائها الشباب الذين تتطلع إلى تحقيق مستويات متقدمة في مختلف القطاعات الإنتاجية والعملية والخدمية بسواعدهم وأفكارهم ومواهبهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم، ومضارعة الأمم والشعوب التي ركبت سلم الحضارة والتقدم في مختلف المجالات.
وتعد المسابقة الطلابية (إيجاد حلول كوفيد 19) التي أطلقتها وزارة القوى العاملة أبريل الماضي بمشاركة 26 مشروعًا من مختلف الكليات التقنية والمهنية التابعة لها، وأعلنت نتائجها أمس الأول، من المسابقات التي تحظى باهتمام من قبل الوزارة والطلبة معًا انطلاقًا من النظرة المشتركة إلى أن النجاح في اجتراح مشروعات مبدعة وخلَّاقة سينعكس إيجابًا على الطلبة الذين حالفهم التوفيق في اختيار مشروع ناجح يؤسسون بموجبه مؤسسة صغيرة أو متوسطة، وكذلك سينعكس إيجابًا على مسيرة التنمية في البلاد بدخول سواعد عمانية شابة جديدة في سوق العمل والابتكار والاختراع.
ولا ريب أن الشركة الطلابية (بلامور) من الكلية التقنية بالمصنعة، الفائزة بالمركز الأول في مسابقة (إيجاد حلول كوفيد 19) عن منتج خيوط الطحالب البحرية، تعبِّر عن ما يمتلكه شبابنا من فكر وإبداع وطاقات ومواهب وقدرات أهَّلتهم لهذا النجاح، وتؤكد أيضًا أهمية الابتكار وتمكين المبتكرين الطلبة وتشجيعهم على ممارسة ريادة الأعمال، وإشراكهم في القضايا المجتمعية، وتمكينهم من تقديم حلول مختلفة تسهم في تطوير هذه المجتمعات، ففكرة المشروع ـ حسب الفائزين به ـ تتمثل في استغلال الطحالب البحرية التي تمتاز بها شواطئ السلطنة في ابتكار خيوط حيوية طبيعية ١٠٠% تستخدم في الطابعة ثلاثية الأبعاد كحبر لإنتاج أي منتج استهلاكي، فهذه الطابعات شهدت أهمية بعد انتشار الوباء بسبب إغلاق المصانع، وزيادة الحاجة لبعض الأدوات والأقنعة الطبية، ما جعل التفكير في توفير هذه الاحتياجات من خلال استغلال منتجات آمنة وطبيعية.
إن استمرار تشجيع شبابنا على الإبداع والابتكار وفتح المجالات والآفاق أمامهم ورفع مستوى الرعاية والعناية بهم سيكون له مردود كبير بإذن الله في المستقبل القريب.

إلى الأعلى