Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

وقوع الضم يعني اندلاع الانتفاضة الثالثة

علي بدوان

تتعزز التقديرات في إسرائيل وعند حزب الليكود، وعموم القوى، بأهمية الإسراع بعملية الضم ، انطلاقا من أن مخطط الضم سيبرز الخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأميركيين تجاه السياسة الإسرائيلية ، بعدما عبَّرَ المرشح الديمقراطي، (جو بايدن)، عن معارضته لمخطط الضم.

التأجيل المؤقت لمشروع “الضم” الاستعماري الاستيطاني التهويدي لجزء من الضفة الغربية ومنطقة الأغوار، وهي مناطق محتلة عام 1967 بالعرف والقانون الدولي، لا يعني أن قوى اليمين، واليمين المتطرف وأضرابها داخل “إسرائيل” قد نفضت يدها من مشروع عملية “الضم” القسري. بل تنتظر الفرصة المواتية لإعلان قرارها، الذي تترجمه الآن كفعل على أرض الواقع في ظل احتلالها لعموم الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية ومناطق الأغوار. فهناك في “إسرائيل” من يسعى لترتيبات تُجنِّب “إسرائيل” ردود فعل عربية ودولية، وبين من يريد السير باتجاه “الضم” على “نبضتين”، وليكن ما يكن. وعلى ضوء ذلك، الفلسطينيون، والعرب عموما، أمام مرحلة قادمة حبلى بالتطورات، كما هم أمام معترك جديد من المعارك السياسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في إطار المجتمع الدولي، وهيئاته العليا المعنية. ولنا أن نستعين باستطلاع للرأي لتبيان قياس حركة الشارع “الإسرائيلي” واتجاهاته، ففي استطلاع للرأي أجرته شركة “دايركت بولز” للاستطلاعات، ونشرته عدة وسائل “إعلام إسرائيلية”، أواخر حزيران/يونيو 2020 الفائت، وفيه أن حزب الليكود، الذي يرأسه رئيس “الحكومة الإسرائيلية”، بنيامين نتنياهو، سيحصل على 41 مقعدا، في حال أُجريت انتخاباتٌ اليوم، فيما ستكون القائمة العربية المشتركة في المركز الثاني، من حيث القوَّة، ويحل (أزرق ـ أبيض) رابعا. وأظهر الاستطلاع أن القائمة العربية المشتركة ستحصل على 16 مقعدًا لتكون بذلك ثاني أكبر قوة، فيما حصل تحالف حزبي “يش عتيد” و”تيلم” اللذين خرجا من قائمة (أزرق ـ أبيض) على 15 مقعدا، بينما القائمة ذاتها التي يرأسها وزير الأمن ورئيس الحكومة البديل، الجنرال بيني جانتس، ستحقق 11 مقعدا فقط. وأوضح الاستطلاع أن الحزب الحريدي “شاس” الذي يرأسه وزير الداخلية “الإسرائيلي”، أرييه درعي، حصل على عشرة مقاعد، مُشيرا إلى أن حزب “يسرائيل بيتينو”، برئاسة أفيجدور ليبرمان، قد حصل على ثمانية مقاعد، وفق نتائج الاستطلاع. وكشف الاستطلاع أن كتلة أحزاب اليمين المتطرف “يمينا”، برئاسة نفتالي بينيت، قد حصلت على سبعة مقاعد، وكذلك الحال مع “يهدوت هتوراة” التي حصلت في الاستطلاع على سبعة مقاعد أيضا، فيما حصل “ميرتس” على خمسة مقاعد. وأظهر الاستطلاع أن ما بين 5 و6 أعضاء لم يكونوا في معسكر نتنياهو سابقا، قد انضموا إليه، إثر خطة الضم. وذكر الاستطلاع أن كلا من حزب العمل، برئاسة عمير بيرتس، و”عوتسما يهوديت” الفاشي وحزب “جيشر” برئاسة أورلي ليفي أبيكاسيس، لن يتجاوز نسبة الحسم. وفي ما يتعلق بـ”الضم”، أوضح الاستطلاع أن 42% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون “تطبيق السيادة الإسرائيلية” على غور الأردن بأكمله، بالإضافة إلى أراضي الضفة الغربية المحتلة المقامة عليها المستوطنات، فيما أيد 4% “تطبيق السيادة” على غور الأردن فقط، وأيد 8% فرضًا محدودا للسيادة على مناطق محددة بالضفة الغربية، وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن 39% يعارضون خطوة الضمّ في هذه المرحلة.
إن حزب الليكود، وعتاته، من دعاة “الضم”، يخشون من ما يسمونه “إهدار فرصة” تنفيذ مخطط “ضم” مناطق واسعة في الضفة الغربية لــ”إسرائيل”، وذلك في ظل استمرار الخلاف بين نتنياهو وقادة قائمة (أزرق ـ أبيض) بقيادة وزير الأمن، الجنرال بيني جانتس، ووزير الخارجية، جابي أشكنازي، حول تنفيذ المخطط، وأن يدفع هذا الخلاف الإدارة الأميركية إلى “فقدان الاهتمام وإزالة الضم عن الأجندة” والتراجع عن تطبيق “صفقة القرن”. وعليه، إن نتنياهو، وأمام اكتساح قوى اليمين وتشكيلاتها الحزبية، الشارع “الإسرائيلي”، وسيادة المناخ الداعي للضم، يسعى إلى تنفيذ “ضم” لمستعمرات في عمق الضفة الغربية، بنسبة 10% من مساحة الضفة، ثم يدعو الفلسطينيين إلى استئناف المفاوضات، وبعد رفضهم ذلك وبحق، سينفذ “ضم” 20% أخرى من الضفة الغربية، وهو ليس قلقا من رد فعل العرب والأوروبيين. ونقلت صحيفة (هاآرتس) عن مصادر مطلعة على الاتصالات بين نتنياهو وشركائه من قائمة أو بقايا قائمة (أزرق ـ أبيض) في الحكومة، قولها إن “الفجوات بين الليكود والحزب الكبير الآخر، الشريك في الاتئلاف الحكومي يصعب الجسر بينها، وأن هذه الفجوات في المواقف من مخطط “الضم” برزت خلال اجتماعين عُقدا نهاية الشهر الفائت حزيران/يونيو 2020، شارك فيهما ننتنياهو وجانتس وأشكنازي ورئيس الكنيست، ياريف ليفين، بحضور السفير الأميركي في “إسرائيل”، ديفيد فريدمان، الذي يؤيد موقف نتنياهو بتنفيذ “ضم” أحادي الجانب وفي الفترة القريبة المقبلة. وقالت المصادر، إن الخلاف “مبدئي”، بما يتعلق بمساحة المناطق التي سيتم ضمها والجدول الزمني لتنفيذ المخطط وكذلك حول ترتيب الخطوات التي ستنفذ. وفيما طلب نتنياهو دفع ترسيم خريطة للمناطق التي سيتم ضمها، طالب الجنرال جانتس بأن يتم أولا التوصل إلى تفاهمات حول الضم مع دول عربية، وخصوصا الدول المعنية والمؤثرة في الموضوع. وتتعزز التقديرات في “إسرائيل” وعند حزب الليكود، وعموم القوى، بأهمية الإسراع بعملية “الضم”، انطلاقا من أن مخطط “الضم” سيبرز الخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأميركيين تجاه السياسة “الإسرائيلية”، بعدما عبَّرَ المرشح الديمقراطي، (جو بايدن)، عن معارضته لمخطط “الضم”. ووفقا للتقديرات، فإنه في حال فوز (جو بايدن) بالرئاسة، في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبل 2020، فإن مخطط “الضم” سيُدخل حكومة نتنياهو في صدام مع الإدارة الأميركية الجديدة، وأن يطالب قياديون في الحزب الديمقراطي باعتراف أميركي بالدولة الفلسطينية وفرض عقوبات على “إسرائيل”. إلى جانب ذلك، وحسب المصادر “الإسرائيلية”، يكاد “جهاز الأمن الإسرائيلي”، أي الجيش والشاباك خصوصا، لا يعرفون شيئا عن تفاصيل مخطط “الضم”، فيما التقديرات الأمنية تُشير لوجود توجس في “الجيش الإسرائيلي” من عودة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح إلى نشاط مسلح ضد أهداف “إسرائيلية” عسكرية ومدنية، والذي توقف منذ العام 2005. وإمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة في عموم الضفة الغربية. انتفاضة تقلب الطاولة من جديد، وتجعل من دولة الاحتلال الإسرائيلي قراءة حساباتها من جديد.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com


تاريخ النشر: 8 يوليو,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/390608

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014