الجمعة 14 أغسطس 2020 م - ٢٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / وطني بالعربي : شكرا معالي وزير الصحة
وطني بالعربي : شكرا معالي وزير الصحة

وطني بالعربي : شكرا معالي وزير الصحة

قليلة هي الكلمات في حق شخص وزير الصحة الذي منذ أول مؤتمر لجائحة كورونا وهو يوجه النصح وينادي في المجتمع بأخذ الاحتياطات الصحية للوقاية من (كوفيد ـ 19)، ويدعو المواطنين والمقيمين بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، حيث نجده في كل مؤتمر ولقاء وهو يستعرض الجهود ويستعرض التحديات ويشكر ويثمِّن ويقدِّم النصائح بأكثر من لغة انفعالية ليستشعر الناس المسؤولية وحجم الخطر مع (كوفيد ـ 19) الذي بات يحصد أرواح الكبار والصغار دون تحديد، ليواصل معاليه توجيه الخطاب لأفراد المجتمع بتجديد الثقة في تحمل المسؤولية، بل يكاد ينزل لمستوى لغتهم وثقافتهم وتفكيرهم حتى يفهموا ويستوعبوا أين تكمن الإشكالية مع استهتار البعض وعبثهم بأرواحهم وأرواح الآخرين والذي نشهد سيناريوهاتهم بشكل مؤلم مع قصص الرصد الوبائي لـ(كوفيد ـ 19).ومن المؤسف ونحن نتابع الإحصائيات والأرقام اليومية التي ترتفع ويرتفع معها عدد المنومين في العناية المركزة وممن لقوا حتفهم نتيجة الإصابة بكورونا والتي باتت أعداد المواطنين المصابين تفوق أعداد الوافدين حينما كانت الأرقام تشهد ارتفاعًا بين الوافدين خلال 3 الأشهر الماضية الأولى من الترصد لجائحة كورونا وأن فاق العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة لغير العمانيين أعداد المواطنين، إلا أن الإحصائيات الأخيرة تنم عن إشكالية كبيرة نتيجة تراجع البعض عن الالتزام بإجراءات الوقاية ونتيجة للتهاون واستغلال دعوات التعايش المشروطة التي توقعنا أن تكون المسؤولية قرارًا شخصيًّا يلتزم به كل فرد دون الحاجة للمزايدة في التذكير بالمراهنة على مسؤولية أفراد المجتمع وشراكته في إدارة هذه الأزمة التي آثارها ما زال الكثير من القطاعات والأفراد يدفع ثمنها نتيجة لأضرارها الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
نعم توقعنا أن ترتفع الأرقام، ولكن لم نتوقع أن يكون هناك من يضرب بقرارات اللجنة العليا عرض الحائط ليكسر القانون، وتوقعنا خروج الناس إلى الأسواق والتنقل بين أرحامهم، ولكن لم نتوقع أن هناك من يتخلى عن واجباته الوطنية ليفتح أنشطته السياحية من شاليهات ومنتجعات وقاعات ويقيم مناسباته وتجمعاته من خلف أسوار المسؤولية الاجتماعية والوطنية، ويكون شريكًا في جرائم جماعية.وهنا وفي هذا المقال، لست في مقام التصفيق والتطبيل، وإنما في مقام الشكر والتثمين حينما لا يزال وزير الصحة مشكورًا في كل مؤتمر ولقاء يُراهن على وعي المجتمع ويجدد الثقة في أفراد المجتمع، متوقعًا أن يستشعر البقية الباقية ممن لا يزال يعبث بصحة وسلامة الآخرين أن يستيقظ ضميره، ويلتزم ويقف عند حدود مسؤوليته في حماية نفسه وأسرته ومجتمعه.
فلا تزال المراهنات على الوعي قائمة، والدعوات لتغليظ العقوبات أيضًا قائمة، والخيار متروك لأفراد المجتمع الذين بإمكانهم إدارة هذه الأزمة ودفة توجهات اللجنة العليا التي تدرجت في كثير من قراراتها، ولا تزال تعمل وفق معطيات الجائحة ومؤشرات الاستجابة للتعايش مع (كوفيد ـ 19).وفي ظني إن ارتفعت الأرقام وواصلت في حصد ضحاياها فالمجتمع يحكم على نفسه بالإعدام حينما يبقى الكثير منا ينساق وراء غروره واستهتاره، وتهاونه في الالتزام بأبسط الإجراءات الوقائية لارتداء الكمامة وغسل اليدين وتعقيمهما والتباعد الجسدي، والذي لا يزال وزير الصحة ينادي ويؤكد على هذه الثوابت الوقائية للتقليل من احتمالية تناقل الفيروس.
وخلف باب التعايش الذي جميعنا رحَّب به وثمَّن توجهاته وجدد مطالباته برفع الحظر عن باقي الأنشطة كان لا بد أن يتم تغليظ العقوبات في بعض الحالات التي لا مصوِّغ قانونيًّا لها إلا تهديد حياة الآخرين بالخطر وكسر القانون، ليكون القانون هو الرادع المر، ولكنه الحل الأمثل في ظل غياب المسؤولية، عندما يكون الوعي موجودًا لكنه مفقود.

جميلة بنت علي الجهورية
من أسرة تحرير «الوطن»
alwatan1111@gmail.com

إلى الأعلى