الخميس 13 أغسطس 2020 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة : القضاء على كورونا .. قضية أمن وطني
أضواء كاشفة : القضاء على كورونا .. قضية أمن وطني

أضواء كاشفة : القضاء على كورونا .. قضية أمن وطني

ما زالت معركة الصراع مع فيروس كورونا المستجد مستمرة ولكنها للأسف يبدو أنها أصبحت معركة الحكومة وحدها. فقد أظهر البعض مؤخرا استهتارا وعدم التزام بالإجراءات الوقائية بدليل تصاعد المنحنى الوبائي في كل المحافظات تقريبا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وفقا لتصريحات سعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية عضو اللجنة العليا الذي أوضح أن عدد حالات الإصابة خلال هذه الفترة يوازي ما تم تسجيله منذ بداية الجائحة، وأن أعداد المنومين في ازدياد سواء في مستشفيات العزل أو العنايات المركزة.. ورغم أن وزارة الصحة كانت تتوقع تسجيل 1500 حالة يوميا على أقصى تقدير، إلا أننا تجاوزنا هذا الرقم مؤخرا نتيجة بعض السلوكيات الخاطئة مثل التجمع الأسري أو التجمع في المناسبات كأعياد الميلاد وعقد القران وتجمع أكثر من شخص في سيارة واحدة، حيث إن هذا الاختلاط ساهم في تفشي الوباء بصورة مفزعة بين المواطنين.
الغريب أن عددا كبيرا من المصابين بفيروس كورونا ـ كما أعلنت وزارة الصحة ـ ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و50 سنة؛ أي أن من بين فئة الشباب من هم أكثر استهتارا وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية، وهو ما يدفعنا للتفكير في كيفية ردع أمثال هؤلاء وإجبارهم على اتباع الإرشادات الصحية وتنفيذ التعليمات كما يجب أن تكون .. حيث يبدو أنهم أخطأوا في فهم نهج التخفيف من قيود العزل المنزلي واعتبروا أن الحياة عادت لطبيعتها فأصبحوا لا يعيرون إجراءات الردع التي فرضتها الحكومة اهتماما والتي يبدو أنها يجب أن تتخطى حدود الغرامات المالية لما هو أشد من ذلك عسى أن يفيقوا من استهتارهم وتحقق الدولة النتائج المرضية المرجوة.
إن وزارة الصحة تواجه تحديات على عدة جبهات والتي تتزامن مع الإعداد لخطتها الخمسية العاشرة للتنمية الصحية 2021 – 2025 ورغم أن التخطيط يسير في طريقه المرسوم له، إلا أن عدم وعي المواطنين لا يساعد الوزارة في مواجهة جائحة “كوفيد 19” بالصورة التي تقضي فيها على الوباء في بلادنا، ثم تسرع من مسيرتها النهضوية المنشودة .. قد يقول البعض إن المرض منتشر في كافة دول العالم وجميعها تشهد ارتفاعا في عدد حالات الإصابة والوفاة ولسنا وحدنا من نعاني من تفشي المرض، ولكننا كنا نراهن على تحضر ووعي أبناء هذا الوطن العزيز الذين يقفون دائما خلف حكومتهم ويدعمونها في الأزمات المختلفة، ولا أعرف لماذا هناك من لا يمتلك هذه المرة الوعي الكافي بخطورة الأزمة التي نمر بها وسلبيات تفشي الوباء في المجتمع؟
لقد وضعت الدولة رؤية مستقبلية تسعى لتحقيقها عام 2040 حددت خمسة أهداف منها للصحة .. وكذلك الوزارة تسعى لتحقيق نظرتها المستقبلية للصحة 2050 والتي تتوافق مع الاتفاقيات العالمية والإقليمية وتحقق أهداف التنمية المستدامة التي وضعها الأمم المتحدة، وبالتالي يجب أن لا تقف تصرفات بعض المستهترين الذين لا يشعرون بحجم المسؤولية التي تحملها الدولة حجر عثرة في طريق تحقيقها لهذه الأهداف العظيمة فتشكل بدورها تحديات هي في غنى عنها.
إن المجتمع العماني يعاني منذ أكثر من أربعة أشهر من تداعيات تفشي الجائحة وتأثيرها السلبي على كل المظاهر الحيوية في البلاد من اقتصاد وسياحة وصحة وغيرها، لذلك يجب أن يعي الجميع أن القضاء على الفيروس يشكل قضية أمن وطني .. وتجاوز أرقام الإصابات الحدود المتوقعة بهذه الصورة المخيفة والإعلان بأن يوم الذروة لم يأتِ بعد .. يبرهن على أننا لا نعطي الأزمة حجمها الحقيقي، ولا نعلي المصلحة العليا للدولة رغم أن بلادنا تقدم للمواطنين والمقيمين الكثير من الرعاية والخدمات الصحية المتعلقة بالوباء والتي تتمناها شعوب كثيرة حول العالم.
بعض الدول اتبعت إجراءات أقل ما يقال عنها إنها “قمعية” لمواجهة الفيروس القاتل، ولكن السلطنة دولة ديمقراطية تحترم حقوق المواطن وتؤمن بوعيه الحضاري الذي يتحكم في تصرفاته ويقوده للإحساس بالمسؤولية الوطنية وأداء دوره المنوط به على الوجه الأكمل .. ولقد تعودنا دائما على التزام المواطنين بتوجيهات الدولة والتعامل مع الأزمات بكل وعي وتلاحم وتكاتف.. وفي الأزمة التي نمر بها حاليا فإن دور المواطن بسيط جدا من وجهة نظري وهو اتباع أساليب الوقاية بغسل اليدين جيدا ولبس الكمامة وعدم الخروج إلا للضرورة وترك مسافة تباعد بينه وبين الآخر لا تقل عن مترين .. ساعتها من المحتمل أن تقل الإصابات ويعاود المنحنى الهبوط مرة أخرى حتى يصل للمستوى صفر الذي يحلم به كل عماني بل كل إنسان حول العالم.
✱✱✱
مسك الختام
قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا”.

ناصر بن سالم اليحمدي

إلى الأعلى