الخميس 13 أغسطس 2020 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ازدياد حضور الليكود وانهيار «أزرق ـ أبيض»

ازدياد حضور الليكود وانهيار «أزرق ـ أبيض»

علي بدوان

ما نود أن نخلص إليه في تحليل تلك النتائج التي جاء بها استطلاع الرأي، أن المجتمع الإسرائيلي بات في غالبيته مصطفا إلى جانب قوى اليمين والتطرف مقابل الابتعاد والاستنكاف عن تأييد باقي الألوان السياسية والفكرية في إسرائيل .

صعود مستمر لقوى اليمين واليمين التوراتي المتطرف في دولة الاحتلال الإسرائيلي… وانهيار لكتلة ما تبقى من قائمة (أزرق ـ أبيض)، وإمكانية انفراط عقد الحكومة الائتلافية الحالية، والعودة لانتخابات جديدة، تعاد للمرة الرابعة. هذا ما كشفته عنه، وأفصحت، نتائج الاستطلاع الأخير في “إسرائيل”. فقد كشف استطلاع أخير للرأي في “إسرائيل”، أجرته شركة “دايركت بولز” للاستطلاعات، ونشرته عدة وسائل إعلام “إسرائيلية”، أواخر حزيران/يونيو 2020 الماضي، أن قوة وحضور حزب الليكود، الذي يرأسه رئيس الحكومة “الإسرائيلية”، بنيامين نتنياهو، في المجتمع اليهودي على أرض فلسطين، زاد وارتفع منسوبه، في إطار الصعود العام لقوى اليمين واليمين المتطرف في “إسرائيل”. وأشارت نتائج الاستطلاع المنشور، أن حزب الليكود الذي يهدد باللجوء لدورة انتخابية رابعة (مُعادة) سيحصل على 41 مقعدا، في حال أُجريت الانتخابات التشريعية للكنيست، فيما ستكون القائمة العربية المشتركة في المركز الثاني، من حيث القوة، في الوقت الذي ستتراجع فيه قوة وحضور بقايا مجموعة (قائمة) (أزرق ـ أبيض).
وبالتحديد، أظهرت نتائج الاستطلاع أن القائمة العربية المشتركة ستحصل على 16 مقعدا لتكون بذلك ثاني أكبر قوة، فيما يتوقع أن يحصل تحالُف يضم أحزاب: “يش عتيد” و”تيلم” على 15 مقعدا، بينما تحصل بقايا قائمة (أزرق ـ أبيض) التي يرأسه وزير الأمن ورئيس الحكومة البديل، بيني جانتس، على 11 مقعدا فقط.
وأوضحت النتائج، أن الحزب الحريدي التوراتي لليهود الشرقيين (السفارديم) والمقصود حزب “شاس” الذي يرأسه وزير الداخلية “الإسرائيلي”، أرييه درعي، يتوقع أن يحصل على عشرة مقاعد، بينما يتوقع أن يحصل حزب اليمين العلماني “يسرائيل بيتينو”، برئاسة أفيجدور ليبرمان، على ثمانية مقاعد فقط. وأن كتلة أحزاب اليمين المتطرف “يمينا”، برئاسة نفتالي بينيت، قد تحصل على سبعة مقاعد، وكذلك الحال مع حزب “يهدوت هتوراة” لليهود الغربيين (الإشكناز) على سبعة مقاعد أيضا، فيما يمكن أن يحصل حزب “ميرتس” على خمسة مقاعد فقط.
والطامة الكبرى هنا، أن نتائج الاستطلاع توقعت أن يخرج حزب العمل “الإسرائيلي” (الماباي)، ولأول مرة في تاريخه وتاريخ “إسرائيل”، من الحلبة السياسية، وأنه لن يتجاوز نسبة الحسم المقررة. ومع كذلك حزب “عوتسما يهوديت” الفاشي وحزب “جيشر” برئاسة أورلي ليفي أبيكاسيس.
وفي ما يتعلق بــ”الضم”، أوضحت نتائج الاستطلاع أن 42% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون “تطبيق السيادة” الإسرائيلية على غور الأردن بأكمله، بالإضافة إلى أراضي الضفة الغربية المحتلة المقامة عليها المستعمرات”. فيما أيد 4% “تطبيق السيادة” على غور الأردن فقط، وأيد 8% فرضا محدودا للسيادة على مناطق محددة بالضفة الغربية، وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن 39% يعارضون خطوة الضمّ في هذه المرحلة الراهنة نظرا لتداعياتها المتوقعة على دولة الاحتلال، وعلى علاقاتها مع بعض الأطراف العربية.
ما نود أن نخلص إليه في تحليل تلك النتائج التي جاء بها استطلاع الرأي، أن المجتمع “الإسرائيلي” بات في غالبيته مصطفا إلى جانب قوى اليمين والتطرف مقابل الابتعاد والاستنكاف عن تأييد باقي الألوان السياسية والفكرية في “إسرائيل”. وأن شهيته تندلق كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه باتجاه حكومة بنيامين نتنياهو وحثها على اتخاذ سياسات مُتخمة بالعنجهية، ليس مع الفلسطينيين فقط بل مع عموم العرب. وبالطبع فإن تلك العنجهية تستند في مفاعيلها إلى الغطاء الأميركي الاستثنائي وغير المحدود من الدعم السياسي الذي تقدمه الولايات المتحدة، وتحديدا إدارة الرئيس دونالد ترامب والفريق المحيط به لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
فمشروع “الضم” المطروح “إسرائيليا” الآن، والمؤجل بطلب أميركي بسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئيسة الأميركية، ما كان ليبرز لولا ما يُسمى بــ”صفقة القرن” الأميركية، والتي يبدو أنها ستنهار تماما حال فوز الديمقراطيين الأميركيين ومرشحهم (جو بايدن) في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي باتت على الأبواب، والمقرر إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. فالديمقراطيون أكثر عقلانية من الجمهوريين في الولايات المتحدة، ويدركون أن الغياب (الفاقع) للتوازن في سياسات الرئيس دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية، وحتى تجاه القضايا الدولية عامة، قد أدَّت لتعقيد الوضع، بدلا من تحقيق انفراجات ولو بحدود معينة. وربما أغلقت الطريق أمام الحل الأممي المتفق عليه بإجماع الأسرة الدولية والمعنون بـ”حل الدولتين”.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

إلى الأعلى