السبت 15 أغسطس 2020 م - ٢٥ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نحو بيئة جاذبة للاستثمار

رأي الوطن : نحو بيئة جاذبة للاستثمار

يتنامى الاستثمار داخل أي دولة تبعًا لمجموعة من السياسات والتشريعات والقوانين، وكلما أتاحت تسهيلات ومزايا بجانب هذه السياسات والتشريعات مع ما يتوافر من بيئة مواتية ومقومات زاخرة كانت انسيابية تدفق رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة أكبر، لذلك نجاح الاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك المحلي يحسب للجهود التي تقوم بها كل دولة تجاه هذا الأمر.
على أن الاستثمار الأجنبي المباشر له مزايا وفوائد متعددة تبعًا لنوع النشاط الاستثماري، من بينها توفير فرص عمل أمام الباحثين عن عمل، وهنا لا بد من وجود شرط في عقد الاستثمار يعطي الحق لأبناء الدولة المستضيفة للاستثمار في توفير فرص عمل لهم، كما يساعد الاستثمار الأجنبي في جلب التكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى المزايا الإدارية والمهارية ورفع كفاءة الموارد البشرية، وغير ذلك من المزايا.
السلطنة أدركت مبكرًا أهمية الاستثمار المحلي والأجنبي وأخذت تشجع عليه، وشرعت في تطبيق سياسات وتشريعات وتوفير تسهيلات ومناخات ملائمة للاستثمار انطلاقًا من الفوائد الجمة التي تتحقق جراء هذا الاستثمار، فقد كان لحرص السلطنة على إزالة العوائق وانتهاج سياسات تشريعية ومؤسسية مشجعة انعكاس واضح على حركة الاستثمار الأجنبي.
صحيح أن الاستثمار الأجنبي المباشر مثلما له مزايا وفوائد متعددة له ويعد من أفضل أنواع الاستثمار، إلا أنه في المقابل يصطدم بعقبات كالتبعية في الدولة المستضيفة، وعدم دخول شركاء وطنيين محليين قادرين على المشاركة الفعالة، ولكن من المؤكد أن المشرع راعى هذه الظروف عند إعداده القوانين الخاصة بالاستثمارات. ويوفر المرسوم السلطاني رقم (50/2019) بإصدار قانون استثمار رأس المال الأجنبي بيئة قانونية وتنظيمية وتشريعية مشجعة على الاستثمار الأجنبي والذي بدأ العمل به.
وحين تسجل السلطنة ارتفاعًا في أعداد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي فإن ذلك يعكس جملة من المؤشرات التي تؤكد ما تمثله بلادنا من قبلة مناسبة جدًّا للاستثمار بفضل ما تملكه من مقومات كبيرة في مختلف القطاعات الصناعية منها والسياحية واللوجستية والزراعية والسمكية وغيرها، فحسب المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) فقد ارتفع عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في السلطنة العام الماضي بنسبة سبعة بالمئة، مشيرة إلى أن عدد تلك المشاريع بلغ 61 مشروعًا عام 2019.
وقالت المؤسسة في تقريرها السنوي الخامس والثلاثين لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2020، الذي أصدرته مؤخرًا إن أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى السلطنة ارتفعت خلال الفترة بين عامي 2000 إلى 2019 من مليارين و577 مليون دولار إلى 31 مليارًا و332 مليون دولار، حيث تستحوذ السلطنة على ستة بالمئة من حصص دول المنطقة العربية من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، محتلة مركزًا متقدمًا في مؤشر سهولة الأعمال في العالم، حيث تصنف الخامسة عربيًّا والـ68 عالميًّا.
ولا ريب أن مثل هذه التقارير تعكس مدى انفتاح اقتصاد السلطنة على العالم، وتسهيل حركة رأس المال والاستثمارات، والمناخ المنفتح والمستقر والمثير لمشاعر الطمأنينة في نفوس المستثمرين.

إلى الأعلى