الإثنين 10 أغسطس 2020 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / تدني مياه دجلة والفرات تنذر بكارثة مائية فـي العراق

تدني مياه دجلة والفرات تنذر بكارثة مائية فـي العراق

احمد صبري

إن النقص الحاصل بالمياه يدفع سكان القرى العراقية إلى هجرتها، والتوجه إلى المدن الكبرى بسبب صعوبة العيش مع جفاف إمدادات المياه.
أضحى الأمن المائي من أولويات الدول التي تسعى لتوفير هذه المادة الحيوية وترشيد استخدامها الأمثل في الزراعة والصناعة والاستهلاك البشري، ما يجعل التعاطي مع هذه القضية بمسؤولية وحرص عاليين، خصوصا وأن العقود القادمة ستشهد حتما تدنيا في مستويات المياه في نهري دجلة والفرات، ما يضع العراق في خانة الدول التي تعاني الجفاف.
وما يعزز هذا الانطباع التغييرات المناخية التي ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة، وقللت من تساقط الأمطار في العراق، ما زاد من مخاوف حصول نقص في المياه.
خبراء متخصصون حذروا من أن انخفاض أسعار النفط والانكماش الناتج عن فيروس كورونا يضران بالاقتصاد العراقي، ما يؤدي إلى تآكل إمدادات المياه الصالحة للشرب. وما يفاقم أزمة المياه في العراق بناء سدود جديدة على مدى عقود في تركيا وسوريا وإيران التي أدت إلى اختناق إمدادات نهري دجلة والفرات اللذين غذيا العراق بالمياه عبر آلاف السنين.
إن النقص الحاصل بالمياه يدفع سكان القرى العراقية إلى هجرتها، والتوجه إلى المدن الكبرى بسبب صعوبة العيش مع جفاف إمدادات المياه.
إن معالجة النقص المتزايد في المياه في العراق لا يزال يشكل تحديا كبيرا للدولة العراقية إلى حد وصف أحد خبراء الأمن المائي بالقول: “نحن مسرح حرب، والعراقيون هم الضحايا”.
وليس عجبا أن تشكو بلاد دجلة والفرات الظمأ، غير أن الخطر القادم يكمن باحتمالية نضوب النهرين خلال القرون القادمة. وكشفت إحصائية شبه رسمية عن أن نحو ستة ملايين عراقي لا يحصلون على مياه الشرب. في حين أن ناقوس الخطر دقته إحدى منظمات الأمم المتحدة العاملة بالعراق (اليونيسف) محذرة من مخاطر تفاقم معاناة العراقيين جراء شحة المياه مستقبلا.
ورغم أن المنظمة المذكورة عزت أسباب ذلك إلى المتغيرات المناخية وانخفاض كميات المياه، والاستخدام المكلف لأغراض الصناعة والاستهلاك البشري، إلا أن مخاطر نضوب المياه وتدني مستوياته إلى هذه الدرجة هو استمرار سوريا وتركيا في بناء السدود على النهرين، الأمر الذي تسبب في تناقص مياه النهرين.
والتحدي الجديد مع تحديات أخرى يواجهها العراق تضعه على عتبة مرحلة خطيرة من الجفاف الذي بدأ يضرب العراق منذ عدة سنوات.
ويقابل هذه التحديات عدم وجود سياسة مائية لمواجهة الشحة المنتظرة للمياه المتأتية من النهرين، خصوصا التحكم بالسدود التي بناها العراق خلال نصف قرن على دجلة والفرات وصيانتها والتي ساهمت في مواجهة نقص المياه على مدى العقود الماضية.
صحيح أن الاستهلاك البشري للمياه غير مقنن، وهو مرتفع قياسا للمعايير العالمية، غير أن كميات المياه التي تطلقها تركيا وسوريا في تناقص طبقا لإقدام الدولتين على بناء السدود على النهرين في السنوات الماضية.
ورغم مطالبة العراق بالحصة المائية المقررة له طبقا لقوانين الدول المتشاطئة إلا أن مناسيب دجلة والفرات في تناقص. وإزاء المخاطر الناتجة عن أزمة المياه واتساع رقعة الجفاف فإن المطلوب انتهاج سياسة مائية تحافظ على هذه الثروة الكبيرة، وتوقف هدرها، والبحث عن وسائل بديلة لإدامة استمرارها لخدمة الإنسان والطبيعة معا.
إن التحدي المائي واحتمالات اتساع رقعة التصحر، وتدني مياه دجلة والفرات يأمل العراقيون أن يكون من أولويات الطبقة السياسية وتوجهاتها في التعاطي مع هذا التحدي ذلك أن هذه القضية تتعلق بحياة ملايين العراقيين وبالتالي يتطلعون إلى أن تكون الشغل الشاغل للمعنيين وفي صدارة اهتماماتهم.

أحمد صبري
كاتب عراقي
a_ahmed213@uahoo.com

إلى الأعلى