الإثنين 10 أغسطس 2020 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / هل خطة الضم قابلة للتطبيق؟

هل خطة الضم قابلة للتطبيق؟

هيثم العايدي

أما أول ما يجعل هذه الخطة ـ حتى ولو بشكلها البسيط ـ غير قابلة للتطبيق فهو التخوف الإسرائيلي الواضح من انهيار السلطة الفلسطينية، وعندها تجد إسرائيل مضطرة لإدارة المناطق الفلسطينية أو استيعابها وما يترتب على ذلك من تغيير التركيبة الديموغرافية.

إضافة إلى تعارض التصريحات الإسرائيلية المصممة على المضي قدما في خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية مع مرجعية اتفاقيات أوسلو، هناك العديد من الشواهد التي تشير إلى عدم قابلية تطبيق الخطة.
وبموجب اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي الموقعة في تسعينيات القرن الماضي، تم التوافق على حل قضايا الوضع النهائي من خلال المفاوضات، بما في ذلك الحدود، والترتيبات الأمنية ومصير المستوطنات والقدس واللاجئين الفلسطينيين قبل أن تتوقف جولات المحادثات منذ عام 2014.
وجاءت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المسماة بصفقة القرن لتعلن إسرائيل بعدها عن خطة لضم ما يصل إلى 30? من الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن و130 مستوطنة، وكان مقررا الشروع فيها بداية من شهر يوليو الحالي، وهو الأمر الذي قوبل برفض من الفلسطينيين وعدد من الجهات الدولية أبرزها الاتحاد الأوروبي.
ولم يتضح من التصريحات الإسرائيلية ما الذي سيتم ضمه؟ لكن بعض الدبلوماسيين والمحللين يقولون إن الخطة قد تفضي إلى ما يسمى “الضم البسيط”، والذي يمكن أن يشمل فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وعلى المستوطنات الكبيرة القريبة الخط الأخضر.
أما أول ما يجعل هذه الخطة ـ حتى ولو بشكلها البسيط ـ غير قابلة للتطبيق فهو التخوف الإسرائيلي الواضح من انهيار السلطة الفلسطينية، وعندها تجد إسرائيل مضطرة لإدارة المناطق الفلسطينية أو استيعابها وما يترتب على ذلك من تغيير التركيبة الديموغرافية.
كذلك فإن الداخل الإسرائيلي غير متحمس لهذه الخطة خوفا من تداعياتها، حيث يستشهد ديفيد ماكوفسكي مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن بأحد استطلاعات الرأي الأخيرة والتي أدرج فيها 4? فقط من الإسرائيليين عملية الضم على أنها تشكل أولوية قصوى بالنسبة لهم. كما يعزز هذا الموقف واقع وجود الكثير من الشكوك التي تحيط بعملية الضم، ومن بينها الأراضي المعنية بالعملية وافتقار الحكومة إلى الاستعداد العسكري والقانوني.
ويضيف أن هناك حاليا ثلاث فئات إسرائيلية معنية بهذه القضية، وهي: مجتمع الأمن القومي، والحركة الاستيطانية، والطبقة السياسية. ولا يَرى المسؤولون في الفئة الأولى، التي تضم العديد من الجنرالات المتقاعدين، أي ميزة استراتيجية من المضي قدما في عملية ضم الأراضي في الضفة الغربية من جانب واحد، حيث إن هذه الخطوة وإضافة إلى انهيار السلطة ستؤدي إلى زيادة حدة التوترات مع الأردن والإضرار بالعلاقات مع الحكومات العربية والاتحاد الأوروبي، وتلاشي الدعم الأميركي والانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة.
ومن ناحية المستوطنين، فإن قادة الكتل الاستيطانية الكبيرة ـ التي تقع بالقرب من الحاجز الأمني (77% المستوطنين) ـ يميلون إلى تأييد الضم لأن هدفهم الرئيسي هو العيش داخل إسرائيل. إلا أن المستوطنين الأكثر تشددا من الناحية العقائدية لا يريدون أن تصبح نسبة الـ70 في المئة المتبقية من الأراضي، دولة فلسطينية على أعتاب أبوابهم.
كذلك فإن تحليل ماكوفسكي يقول إنه بالنسبة للطبقة السياسية في إسرائيل، فقد أدَّت الانقسامات في واشنطن بشأن مسألة ضم الأراضي إلى تقوية وزير الجيش بيني جانتس ووزير الخارجية جابي أشكنازي، اللذين يؤيدان وحدهما تقريبا رؤية خطة ترامب للدولة الفلسطينية. ومن خلال التركيز على الحاجة إلى إجماع إسرائيلي على أي تحركات بشأن الأراضي، فإن واشنطن تجعل من الصعب على نتنياهو تنفيذ سيناريو الضم بنسبة 30 في المائة من جانب واحد المنصوص عليه في خطة ترامب.
وبالتأكيد، فإن مثل هذه العوامل غير خافية على بنيامين نتنياهو، ما يجعل التشدد في التصريحات حول خطة الضم أقرب إلى الاستهلاك الداخلي منه إلى التطبيق العملي، إلا إذا كان على استعداد لتوريط حكومته أو أية حكومة قادمة في مواجهة مع هذه التداعيات.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى