الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمخـازن والإحتيـاطي الغذائي لـ”الوطن الاقتصادي”: توجه حكومي إلى إقامة مناطق اقتصادية متخصصة في إنتاج وتجميع وتصنيع الغذاء
الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمخـازن والإحتيـاطي الغذائي لـ”الوطن الاقتصادي”: توجه حكومي إلى إقامة مناطق اقتصادية متخصصة في إنتاج وتجميع وتصنيع الغذاء

الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمخـازن والإحتيـاطي الغذائي لـ”الوطن الاقتصادي”: توجه حكومي إلى إقامة مناطق اقتصادية متخصصة في إنتاج وتجميع وتصنيع الغذاء

وإيجاد قطاع خاص جاد للاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والمنتجات البحرية
ـ الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة بصدد تنفيذ مشاريع استراتيجية استثمارية متكاملة تركز على الاستثمار المحلي من خلال إنتاج بعض السلع الغذائية الأساسية

ـ هناك جهود كبيرة تبذل لمواجهة التحديات لتحقق الأمن الغذائي وإعادة رسم خارطة المساحة الخضراء في السلطنة بما يتماشى ومتطلبات التنمية الحضرية

ـ توقعات بارتفاع الطلب على الأرز والشاي والعدس في 2016 واستقرار معدل استهلاك زيت الطعام والحليب المجفف والقمح

ـ إنشاء 52 مخزنا جديدا وتنفيذ مشروع صوامع القمح المزمع إقامتهما في ولايتي صحار وصلالة و 200 ألف طن حجم الاستيراد من الأرز و305 آلاف طن من القمح

ـ يوجد عجز في السلع الغذائية الأساسية التي يمكن إنتاجها محليا وخاصة القمح والشعير ومدخلات إنتاج الأعلاف واللحوم

ـ استقرار معدل استهلاك زيت الطعام والحليب المجفف والقمح وتوقعات بارتفاع الطلب على الأرز والشاي والعدس عام 2016

حاوره ـ يوسف الحبسي: تسعى السلطنة نحو إعادة رسم خارطة المساحة الخضراء في البلاد بما يتماشى مع متطلبات التنمية الحضرية، واستغلال الموارد الطبيعية المستدامة، وتوظيف التقنية الحديثة في مجال الزراعة والري، وتفعيل دور القطاع الخاص في مجال الاستثمار الزراعي والحيواني والسمكي وإيلاء اهتمام خاص بقطاع الاستزراع السمكي، وهناك زيادة ملموسة للدعم الفني والتمويلي للقطاعات المعنية بتأمين الغذاء، كما تقوم الجهات المختصة برفع مستوى الوعي الاستهلاكي والتغذوي لدى المواطنين.
جاء ذلك على لسان سعادة الدكتور راشد بن سالم المسروري الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمخازن والإحتياطي الغذائي في حوار خاص لـ”الوطن الاقتصادي” حيث قال سعادته إن تطوير الأطر التشريعية والبنى الأساسية للأسواق المحلية للسلع الغذائية يهدف إلى توفير أفضل الظروف لتسويق وتداول المنتجات الغذائية وتقليل الفاقد منها، واستئصال الممارسات الاحتكارية التي ترفع من الأسعار.
وقال سعادته إن العمل جاري على إقامة مناطق اقتصادية متخصصة في إنتاج وتجميع وتصنيع الغذاء، وكذلك السعي نحو الاستثمار في قطاع تخزين الغذاء، واستئصال الممارسات الاحتكارية التي ترفع تؤدي لرفع الأسعار، وأيضا جاري العمل على إقامة مناطق اقتصادية متخصصة في إنتاج وتجميع وتصنيع الغذاء، وكذلك السعي نحو الاستثمار في قطاع تخزين الغذاء.
وأشار سعادته إلى أن استهلاك السلطنة من الأرز يقدر بـ”192,100 طن” في عام 2016 مقارنة بـ 178,200 طن في عام 2011 وفقًا للدراسات المستمرة التي تجريها الهيئة، وبلغ معدل استهلاك الفرد من الأرز سنوياً في السلطنة في عام 2010م “63″ كيلوجراما مقارنة بـ”55″ كيلوجراما في عام 2006م وهذا المعدل قريب من المتوسط العالمي البالغ “65.5″ كغم.
وتوقع سعادة الدكتور استقرار معدل استهلاك السلطنة من زيت الطعام والحليب المجفف والقمح وارتفاع الطلب على الأرز والشاي والعدس عام 2016.
وفيما يلي نص الحوار …

ـ سعادتكم .. يعقد الكثير من المواطنين الآمال على دور الهيئة في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز هذا المفهوم كواقع وتجربة نموذجية معاشة، إلى أي مدى استطاعت الهيئة أن تترجم هذا التوجه كواقع؟
** منذ تطوير مهام اللجنة الحكومية المختصة بمتابعة ظاهرة ارتفاع أسعار السلع الغذائية لتصبح لجنة وزارية للأمن الغذائي في عام 2009م فإن عمل الهيئة العامة للمخازن والإحتياطي الغذائي في اللجنة يركز على التنسيق بين مختلف الوحدات الحكومية المختلفة وبالتعاون مع القطاع الخاص، وذلك لتوحيد الجهود المبذولة لتحقيق الأمن الغذائي في السلطنة، وقد تمثلت تلك الجهود في تحقيق عدد من الأهداف، أبرزها العمل على تسهيل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، ومتابعة وتقييم أداء الجهات المعنية بتنفيذ برامج ومشاريع الاستراتيجية والمشاريع الإنمائية ذات العلاقة، واقتراح الحلول التي من شأنها تذليل الصعوبات التي تواجهها.
لقد تمثلت الجهود في تشجيع الاستثمار وتطوير السياسات والتشريعات الوطنية المرتبطة بقطاعات الأمن الغذائي بالسلطنة، والعمل على تنظيم وتطوير الأسواق المحلية من خلال إيجاد شبكة أسواق متكاملة لتداول السلع الغذائية الرئيسية بالجملة والتجزئة في مختلف ولايات السلطنة، وتطوير اللوائح التنظيمية لها، وأيضاً من خلال الإسهام في إنشاء نظام معلومات وطني متكامل للأمن الغذائي، وتشجيع القطاع الخاص والجمعيات الأهلية للإسهام بفعالية في مجال تعزيز الأمن الغذائي للسلطنة وخاصة في مجالات الإنتاج والتصنيع والتوريد والتسويق للسلع الغذائية، وتعزيز المخزون الغذائي الاستراتيجي للسلطنة عبر إيجاد سلسلة توريد غذائي لاسيما أثناء الأزمات.
بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة للاستجابة للأزمات الغذائية التي قد يعاني منها المستهلكون وخاصة أصحاب الدخل المحدود، وأي إجراءات أخرى من شأنها ضمان حماية المستهلك من الممارسات الضارة كإرتفاع الأسعار والإحتكار، وقد انعكست تلك الجهود من خلال توفير الأسماك بأسعار مناسبة وتنظيم تصديرها وإيجاد سوق مركزي للأسماك، والبدء في الاستثمار في قطاع الاستزراع السمكي، وتسهيل تخصيص أراضي للتوسع في إنتاج الدواجن والبيض، والعمل على إنشاء صوامع لتخزين القمح.
كما تبذل عدة جهات حكومية حالياً جهوداً كبيرة لتعزيز الاستثمار في مشاريع تجارية استراتيجية تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي للسلطنة سواء أكانت استثمارات محلية أو خارجية، ومؤخراً تم قد إنشاء الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة لتقوم بهذا الدور حيث أنها بصدد تنفيذ مشاريع استراتيجية استثمارية متكاملة تركز على الاستثمار المحلي من خلال إنتاج بعض السلع الغذائية الأساسية التي من المجدي التوسع فيها ومن تلك السلع الدواجن والبيض والألبان، كما تدرس الاستثمار مجال اللحوم الحمراء.

ـ قطعت الهيئة على مدى السنوات الماضية من إنشائها خطوات ايجابية تمثلت في تعزيز الاحتياطي الغذائي، والمحافظة على معدلات ايجابية من الأسعار من خلال توفير احتياطي غذائي قادر على تلبية احتياجات السوق، هل لكم أن تضعونا في صورة كيف تمكنت الهيئة من تحقيق هذا المفهوم؟
** أنشئت الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي بموجب المرسوم السلطاني رقم 62/1980م ، وهي الجهة المختصة بتوفير السلع الغذائية الأساسية بصفة دائمة، وتأمين تخزينها صالحة للاستخدام المحلي، والتدخل السريع عند أوقات الأزمات الإقتصادية والأنواء المناخية، والحفاظ على استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية في حالة ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً، وذلك بتغطية الطلب المحلي منها وجعل أسعارها في متناول الجميع، كما تهتم الهيئة بدورها بقراءة التفاصيل المتنوعة لوفرة المحاصيل وتأثير الأحوال المناخية ومستويات الأسعار، وتتبع الهيئة عدد 5 إدارات في مختلف محافظات السلطنة مع مراعاة الكثافة السكانية ونوعية السلع الغذائية الاساسية التي يتم توفيرها، وتتعامل الهيئة حالياً مع (الأرز والسكر والعدس والحليب المجفف وزيت الطعام والشاي والقمح).
وتقوم الهيئة حاليا بإجراء توسعات مختلفة في مجال المخازن والمنافذ والمواقع، حيث تستهدف الهيئة إضافة 52 مخزناً، كما تقوم بالإشراف على تنفيذ مشروع صوامع القمح المزمع إقامته في كل من صحار وصلالة ، إضافة إلى ذلك تقوم الهيئة بالتدخل السريع في أوقات الأزمات التي يتعذر خلالها الحصول على الغذاء كحالات الكوارث والأنواء المناخية الاستثنائية، كما تعمل الهيئة على الحفاظ على استقرار أسعار السلع الغذائية الأساسية في حالة إرتفاعها عالمياً ومحلياً، وذلك بتغطية الطلب المحلي منها وجعل أسعارها في متناول الجميع.
وتقوم الهيئة بصفة مستمرة بتدوير المخزون واستيراد السلع الغذائية لتعويض النقص دائماً، حيث تتبع أسلوب التدوير الشهري ـــ والتدوير هنا نعني به طرح المخزون للبيع ـــ وهذا الأسلوب مبني على الكمية الموجودة بالمخزون والعمر التخزيني لكل سلعة ويختلف العمر التخزيني لهذه السلع باختلاف السلع نفسها، وهناك بعض السلع التي يقوم بتدويرها الموردون أنفسهم بموجب شروط موقعة بينهم وبين الهيئة وبموجب عقود توريد هذه السلع مثل الحليب المجفف وزيت الطعام والشاي.
ودرجت الهيئة على توزيع مخزونها وطرحه من خلال الموزعين المعتمدين الذين روعي في اختيارهم الكثافة السكانية للولاية التي يتواجدون بها وحاجة الولاية وتوزيعهم بحيث يقدمون خدماتهم لأكبر شريحة من السكان دون أن يتكلفوا أي جهد أو عناء في الحصول على احتياجاتهم من السلع الغذائية، ويراعى في عملية التوزيع أن تتم وفقاً للحصص الشهرية المقررة لكل سلعة، ويقوم الموزعون الذين يحصلون على حاجتهم من هذه السلع من مختلف مواقع الهيئة ببيع تلك السلع للمستهلكين لتكون في متناول الجميع.
ونود أن نشير إلى أن الهيئة خلال فترة ارتفاع الأسعار في عامي 2007 و2008م قامت بتوفير كميات من الأرز والسكر بسعر التكلفة مما ساهم في استقرار الأسعار وبالتالي دفع الموردين الأساسيين للالتزام بتلك المستويات، كما تحملت الحكومة تكاليف نقل وتخزين وتسويق السلع الأساسية التي وفرتها الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي بالمناطق المختلفة، وذلك بهدف ضمان استقرار الأسعار وعدم استغلال الوضع من قبل البعض .
وبالإضافة إلى ما قامت به الهيئة من توفير كميات كبيرة من السلع الأساسية التي بيعت للمستهلك أثناء فترة ذروة التضخم وارتفاع الأسعار بسعر التكلفة ؛ فإن الهيئة قامت أيضاً وبتوجيهات سامية برفع مستوى المخزون الاحتياطي إلى حوالي 200 ألف طن من الأرز لتغطية استهلاك السلطنة لمدة سنتين، كما تم رفع مستوى مخزون السكر ليغطي الاستهلاك لمدة سنة، أي حوالي 70 ألف طن، وبيعت تلك السلع بنفس سعر التكلفة مما لم يتح مجالاً للتلاعب في أسعارها حيث كان سعر سلع الهيئة متفقاً مع سعر السوق وأقل في بعض الأحيان بمعدل نصف أسعارها في الأسواق العالمية .

ـ هل لنا أن توضحوا لنا بالأرقام المتوفرة لديكم عن حجم الاحتياطي المسجل لدى الهيئة؟ وما هي نسبة تغطية الهيئة من احتياجات السوق من السلع ونوعية السلع واحجام التخزين؟
** تستورد السلطنة سنوياً حوالي 170 ألفا إلى 200 ألف طن من الأرز، وحوالي 305 آلاف طن من القمح، ورغم انهما سلعتان مستوردتان إلا أنه لا يوجد عجز في توفير هاتين السلعتين بالأسواق المحلية لوجود مخزون إحتياطي يغطي استهلاك أكثر من ستة أشهر من الأرز وحوالي ثلاثة أشهر من القمح “الذي يتم تخزينه لدى صوامع شركة المطاحن العمانية كاحتياطي بما لا يقل عن 40 ألف طن في السنة”، هذا بالإضافة إلى ما يوفره القطاع الخاص العماني من هذه السلع وغيرها.
كما أسلفنا القول فإن الهيئة تتعامل حالياً مع “الأرز والسكر والعدس والحليب المجفف وزيت الطعام والشاي والقمح”، ولا تقل كمية الأرز المخزنة لدى الهيئة عن “100 ألف” طن سنوياً، وبالنسبة للسكر “21 الف” طن، و أما العدس فيتم تخزين “100 طن”، والحليب “835 طن”، و”159 طن” شاي، و”648″ طن من زيت الطعام.
ـ كان توجه لدى الحكومة لتوسعة المخازن القائمة بالإضافة لإنشاء مخازن جديدة في عدد من محافظات السلطنة .. أين وصل مشروع تنفيذ هذه المخازن؟ وما هو الجديد بالنسبة لإنشاء مشروع الصوامع؟
** في إطار توجه الحكومة لتوسعة المخازن فإن الهيئة قامت بإنشاء إدارة جديدة بمحافظة جنوب الشرقية وسيتم استلام المشروع قريباً من الشركة المنفذة وسيتم تشغيله خلال الايام القادمة، ويحتوي المشروع على عدد 9 مخازن حديثة.
إضافة إلى ذلك فإن الهيئة تقوم حالياً بتوسعات إضافية في مختلف إداراتها، وفي إدارة محافظة شمال الباطنة سيتم إنشاء 8 مخازن، وفي إدارة محافظة الداخلية سيتم إضافة 5 مخازن، وكذلك سيتم إضافة 4 مخازن جديدة في إدارة محافظة ظفار، وتم إنشاء إدارة جديدة بمحافظة جنوب الشرقية “الكامل والوافي” تشمل 9 مخازن.

ـ يشكل موضوع تحقيق الأمن الغذائي واحداً من التحديات التي تواجه الدول من منطلق ما يشهده العالم من متغيرات مناخية وسياسية وغيرها من العوامل التي تؤثر على حركة البضائع والسلع .. من وجهة نظركم ما هي التحديات والحلول التي يجب الأخذ بها والعمل عليها خلال الفترة القادمة؟
** بلاشك هناك تحديات كبيرة تواجه العالم أجمع في سبيل تحقيق الأمن الغذائي مثل تزايد النمو السكاني، ونمو المدن على حساب الريف، والأمراض والأوبئة الزراعية والحيوانية والتقلبات المناخية كالفيضانات والأعاصير والجفاف والكوارث الطبيعية، والتحديات المتعلقة بسياسات بعض الدول المنتجة كحظر التصدير ورفع الأسعار والحروب وغيرها، ولذلك فإن الحكومة أولت القطاعات الفاعلة في تحقيق الأمن الغذائي أهمية كبيرة، وهناك جهوداً كبيراً تبذل في سبيل ذلك، حيث تسعى السلطنة لمواجهة تحدياتها في مجال الأمن الغذائي من خلال إنتاج الغذاء محلياً ومن مصادر خارجية، فعلى سبيل المثال تسعى السلطنة نحو إعادة رسم خارطة المساحة الخضراء في السلطنة بما يتماشى ومتطلبات التنمية الحضرية من جهة، واستغلال الموارد الطبيعية المستدامة من جهة أخرى (مثل نقل بعض مزارع الحشائش في محافظتي الباطنة وظفار)، كما يتم توظيف التقنية الحديثة في مجال الزراعة والري ، كالتوسع في مشاريع البيوت الخضراء أو المحمية، وما يعرف بالزراعة الرأسية، والاستغلال الرشيد للموارد المائي، كما.يتم تفعيل دور القطاع الخاص في مجال الاستثمار الزراعي والحيواني والسمكي وإيلاء إهتمام خاص بقطاع الاستزراع السمكي، وهناك زيادة ملموسة للدعم الفني والتمويلي للقطاعات المعنية بتأمين الغذاء، كما تقوم الجهات المختصة برفع مستوى الوعي الاستهلاكي والتغذوي لدى المواطنين، كما يتم تطوير الأطر التشريعية والبنى الأساسية للأسواق المحلية للسلع الغذائية بهدف توفير أفضل الظروف لتسويق وتداول المنتجات الغذائية وتقليل الفاقد منها ، واستئصال الممارسات الإحتكارية التي ترفع من الأسعار، وأيضا جاري العمل على إقامة مناطق إقتصادية متخصصة في إنتاج وتجميع وتصنيع الغذاء، وكذلك السعي نحو الاستثمار في قطاع تخزين الغذاء .
اعتمدت السلطنة استراتيجية وطنية للأمن الغذائي “2011- 2020″ وتركز تلك الاستراتيجية على
السعي نحو تغطية الفجوة في الطلب على الغذاء من خلال التحليل السكاني والتوصل إلى توقعات دقيقة بشأن الطلب على الغذاء والآليات الكفيلة بتوفير الغذاء في الوقت المناسب، ويجري حاليا زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الرئيسية التي يمكن التوسع في إنتاجها محلياً، والتوسع في إنتاج اللحوم الحمراء، والدواجن والبيض وإنتاج الحليب والألبان وتطوير آليات التصنيع الغذائي وتطوير شبكة التسويق السمكي بالأسواق المحلية والإدارة المستدامة للمخزون السمكي بالمياه الإقليمية العمانية من خلال التحكم في المصايد الطبيعية.
الجدير بالذكر بأن مؤشر حالة إنعدام الأمن الغذائي “2011/2012″ ـ الذي تعتمده منظمات دولية متخصصة ـ قد صنف السلطنة كبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن حالة انعدام الأمن الغذائي فيها منخفضة وهو وضع جيد للسلطنة، بخلاف بقية الدول العربية التي تراوحت فيها بين خطيرة ومقلقة ومقلقة للغاية.

ـ كيف تقيمون الدور الذي يلعبه القطاع الحكومي والقطاع الخاص في استغلال واستثمار هذه المقومات؟
** يوجد عجز في السلع الغذائية الأساسية التي يمكن إنتاجها محلياً وخاصة القمح والشعير ومدخلات إنتاج الأعلاف واللحوم وهي تمثل فرصا للاستثمار في المجالات الزراعية والتصنيعية والتجارية والتسويقية المرتبطة بها حيث توجد فرص مرتبطة بتجميع وتصنيع الألبان وهي جميعها فرص متاحة للقطاع الخاص وبدعم حكومي مستمر . كما تقوم الحكومة بالمساهمة في إيجاد قطاع خاص جاد للاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والأسماك والمنتجات البحرية الأخرى ولعل أبرز تلك المجالات الاستثمارية تلك المرتبطة بالاستزراع السمكي، وتم تخصيص مساحات قدرها 3020 هكتار “30196622 متراً مربعاً” لمشاريع الاستزراع السمكي .. كما يمكن التوسع الرأسي في الزراعة المرتبطة بأنظمة البيوت الخضراء والاستثمار في هذا الجانب بشكل مكثف والتوسع في مجال الإنتاج السمكي وفقاً لمفهوم الحجم الإقتصادي وكذلك الصناعات القائمة على تعليب وتجفيف وتصدير الأسماك، وكذلك الصناعات القائمة على التدرج وتعليب وتسوق المنتجات الزراعية وخاصة محاصيل الفاكهة والخضار وبالأخص التمور العمانية .
كما تقوم الحكومة بتوفير الخدمات الأساسية التي من شأنها توفير البيئة المناسبة لممارسة الأعمال المرتبطة بالتسويق الغذائي كالأسواق المركزية للأسماك والثروة الحيوانية والمواشي، حيث افتتح مؤخرا السوق المركزي للأسماك بمحافظة مسقط وكذلك تقوم الحكومة بإنشاء المحاجر والمسالخ.
وهناك جهود كبيرة وشراكة حقيقية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في هذا المجال، حيث تم إنشاء ذراع استثمارية حكومية وهي الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي من سلع غذائية استراتيجية والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي للسلطنة وذلك من خلال الاستثمار المباشر بإدارة شركاتها التابعة لها أو المساهمة في ادارة الشركات الاخرى التي تمتلك فيها اسهما.
كما تم تشكيل لجنة للأمن الغذائي في غرفة تجارة وصناعة عمان، وهي لجنة مشكلة من رجال أعمال يعملون في مجال الصناعات السمكية والزراعية المختلفة وكذلك من مسؤولين في الجهات الحكومية المختصة وذلك بهدف تشجيع القطاع الخاص للدخول في استثمارات في الصناعات السمكية والزراعية بهدف زيادة القيمة المضافة للمنتجات السمكية والزراعية وزيادة العائدات والصادرات السمكية والزراعية، وكذلك التنسيق بين القطاع الخاص والجهات الحكومية المختصة من أجل تحقيق مزيد من التعاون من أجل تحقيق أهداف مشتركة.
من جهة أخرى تعد الحكومة استراتيجية التنمية المستدامة للقطاع الزراعي 2040م وذلك بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” وذلك بهدف النهوض بهذا القطاع وزيادة الإنتاج والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية المختلفة.

ـ هل هناك من احصائيات لديكم عن حجم الاستهلاك المتوقع خلال السنوات الخمس القادمة بالنسبة للسلع والمواد التي تسوقها الهيئة؟
** وفقا للدراسات المستمرة التي تجريها الهيئة فإنه بلغ معدل استهلاك الفرد من الأرز سنوياً في السلطنة في عام 2010م “63″ كيلوجراما مقارنة بـ”55″ كيلوجراما في عام 2006م وهذا المعدل قريب من المتوسط العالمي البالغ “65.5″ كغم، وتبعاً لذلك تقدر زيادة إجمالي استهلاك السلطنة للأرز من 178,200 طن في عام 2011 إلى 192,100 طن في عام 2016م، وبالنسبة للقمح بلغ متوسط الاستهلاك السنوي للفرد الواحد “70 كغم” من القمح خلال الفترة “2006 – 2010م” وهو أقل من المتوسط العالمي البالغ “95 كغم” وأقل بكثير من متوسط استهلاك دول مجلس التعاون الخليجي التي تستهلك “104 كغم” باستثناء البحرين التي تستهلك بمعدل مماثل للسلطنة، ومن المتوقع أن يكون نصيب الفرد من الاستهلاك السنوي للقمح في المستقبل عند المستوى الحالي، أما زيت الطعام يقدر نصيب الفرد من الاستهلاك السنوي منه “24 كغم” في عام 2010م، حيث بلغ استهلاك زيت الطعام في تلك السنة بـ”500ر66″ طن وهو أقل بكثير من الطاقة الإنتاجية المحلية والبالغــة “330,000″ طن سنوياً، ويتوقع أن يظل الاستهلاك ثابتاً بذات المعدل حتى 2016م، وبلغ متوسط الاستهلاك السنوي للفرد من الشاي “2,507 كغم” بين عامي 2006 و2010 وتبعاً لذلك، يقدر إجمالي حجم السوق بـ”6,951″ طن سنوياً ومع افتراض حدوث زيادة في عدد السكان مستقبلاً فإن حجم الاستهلاك المتوقع في عام 2016م قد يبلغ “7600″ طن.
وبالنسبة للحليب المجفف بلغ متوسط الاستهلاك السنوي للفرد منه “7,6 كغم” في السلطنة بين عامي 2006 و2010م ويتوقع بأن يظل هذا المعدل ثابتاً حتى عام 2016م، وتقدر زيادة استهلاك الحليب المجفف من “21,500″ طن في عام 2011 إلى “23,200″ طن في عام 2016م.
كما بلغ متوسط الاستهلاك السنوي للفرد من العدس في السلطنة “1,83 كغم” بين عامي 2006 و2010م، وتبعاً لذلك، يقدر أن يزيد إجمالي استهلاك العدس من “5,200″ طن في عام 2011م إلى “5,600″ طن في عام 2016م، طبعا هذا فقط ما يخص السلع الغذائية الأساسية التي تتعامل بها الهيئة ولكن هنالك دراسات يجريها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تتعلق بمستويات الاستهلاك المحلي من السلع الغذائي الاخرى.

ـ هل هناك من احترازات تضعها الهيئة بالنسبة للحالات الطارئة كالأنواء المناخية وغيرها من الحالات بالنسبة لتعزيز مستوى الاحتياطي الغذائي؟
** هناك لجنة وطنية لإدارة الأزمات “اللجنة الوطنية للدفاع المدني” وهذه الهيئة ممثلة في أحد فرق العمل المنبثقة من هذه اللجنة، وبالتأكيد لدى الهيئة خطة واضحة للتعامل مع الأزمات في إطار منظومة العمل المشترك المعتمد من قبل اللجنة الوطنية للدفاع المدني، طبعاً الهيئة وكافة الأجهزة المعنية الأخرى تقوم بتقييم إجراءاتها بعد إنتهاء أية أزمة عارضة كالأنواء المناخية مثلاً، والهيئة دائماً في حالة استعداد للتعامل مع أي طارئ وفي أي وقت من الأوقات.

إلى الأعلى