السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : العنف يولد العنف

باختصار : العنف يولد العنف

زهير ماجد

مازال العنف الفلسطيني في أولياته.. لم يبلغ بعد ما يجب ان يصل اليه من تطوير للاشكال التي طورت، فما جرى في الكنيس نقطة في بحر التعبير عن العذاب الفلسطيني المتراكم منذ سنين، ومهما اتخذ الإسرائيلي من ردود فعل كهدم البيوت، فأقل مايهتم به الفلسطيني ان لايكون له بيت طالما ان لاارض يسكن عليها. كان احد اصدقائي الفلسطينين في لبنان قد باع شقته فجأة، وحين سألته عن السبب وهو غير محتاج للمال، قال لا اريد ان اتملك الا في فلسطين.
يتساءل نتنياهو عن الفعل الفلسطيني المتواضع وهو الذي يعرف ماذا يقترف في المسجد الأقصى، وماذا يهيء لقطعانه من المستوطنين من القيام بافعال ضد الفلسطينيين يندى لها الجبين .. وليس هذا جوهر الموضوع، هنالك شعب بكامله قرأ الفاتحة منذ ولادة افراده تحسبا لموت فجائي قد لايتمكنون خلاله من قراءتها. شعب نزلت فيه جميع انواع المجازر وانواع العقاب ولم يذل. كيف يمكن للفلسطينيين ان يسكتوا وهم يرون بلادهم تسرق وأرضهم تستلف، وبيوتهم تهدم، وشهداءهم صاروا خارج اي عدد. في مقابل كيان، صار مجرموه رؤوساء وزارات من شامير الى مناحيم بيجن الى شيمن بيريز الى بن جوريون، وهاهو نتنياهو ينضم اليهم، كعادته، يحول مستقبله السياسي الى حراك لقطعانه من اليهود الروس وغيرهم، ثم يتحدث عن العنف الفلسطيني وهو يعرف ان عنفه يحقق عنفا بالمقابل، والدم لايسقى الا بالدم، لايمكن لشعب احتلت ارضه، ثم يراد له ان يعيش الذل في الداخل والخارج.
عصابة تحكم إسرائيل، هكذا دائما هم حكام ذلك الكيان الذي يريدون فلسطين بلا طفولة، وبلا شباب، وبلا غد ولا حاضر، يريدونها قاعا صفصفا كما يقال، لكنهم يكتشفون دائما انه لو ظل هنالك فلسطيني واحد فلن يساوم ولن يسكت ولن يتراجع عن حقه. فهذا الشعب الفلسطيني ابو المصاعب التي اتفق معها منذ ان تمكنت رجلاه من المسير وصار له صوت خشن، ويد باسلة تجيد الرماية بالحجر او بالرصاصة والمدفع، او بضربة سكين وفأس، او بالدهس، او باية طريقة تمكنه من الاحساس بان فلسطين تسكنه كي يقدم لها ماتحتاجه عودتها.
صديق احصى مشاريع النضال اليومي الفلسطيني، فوجد انها تكاد تكون على مدار الساعة .. ثمة فعل فلسطيني ينساه الاعلام او يتناساه، والانكى انه يذكره تحت بند نشطاء وليس مقاومين. كل من يقوم بعمل ضد الاسرايليين في الداخل وفي اي مكان هو مقاوم بالدرجة الاولى ولا ينطبق عليه سوى هذا الوصف تحديدا.
من العبث ان يتوقف الفلسطيني، اي فلسطيني عن التفكير بوطنه وبأوجاعه وبعذاباته ، وان ينظر خرائط العالم فلا يجد مكانا عليها اسمه فلسطين ويظل صامتا ساكتا يشعر بالإهانة ولا يقوم بفعل يؤنس تاريخه ويجعل من قضيته حية وعلى تصاعد في الفعل. كل فلسطيني مسؤول امام ربه وشعبه وامته وتاريخه عما قدمه لبلاده، وعما سيقدمه من اجلها. نعرف ان الحساب مفتوح وليس الأمر من قبيل الثأر بل جعل الصراع مفتوحا الى اليوم الذي تتمكن فيه الهامات من تغيير المعادلة واعادة الحق الى نصابه.

إلى الأعلى