الثلاثاء 4 أغسطس 2020 م - ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : السياحة والبحث عن العودة الآمنة

رأي الوطن : السياحة والبحث عن العودة الآمنة

تداعيات جائحة كورونا “كوفيد 19” لم تترك قطاعًا إلا وأتت عليه وأنزلت صواعقها وكوارثها بمؤسساته والأيدي العاملة فيه، وبدا ما تركته من آثار اقتصادية ومعيشية واضحة للعيان، ومن بين هذه القطاعات القطاع السياحي حيث لا يزال يواصل نزيفه هو الآخر بالنظر إلى إغلاق الحدود وإيقاف الطيران بمختلف أنواعه، وغلق المناطق السياحية، مع استمرار تفشي وباء كورونا.
وما يثير الأسى والألم أن القطاع السياحي كغيره من القطاعات تعتمد عليه الدول لكونه رافدًا من الروافد الاقتصادية، ومصدرًا من مصادر الدخل، وسبيلًا من سبل تنويع الاقتصاد، وكذلك تعتمد عليه الشركات والمؤسسات والعاملون في تحقيق العوائد اليومية من رحلات السفر والسياحة من وإلى، الأمر الذي ضاعف الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، وأخذ يدفع بحكومات الدول نحو البحث عن آليات وخطط لتحريك هذا القطاع بما يمكِّنه من العودة الآمنة إلى ممارسة أنشطته، وتدارك الخسائر والتراكمات الاقتصادية والمعيشية السيئة، أو بالأحرى الخفض من نزيفه المستمر.
ويأتي المؤتمر الافتراضي “العودة الآمنة للسياحة العربية” الذي نظمه المركز العربي للإعلام السياحي عن بُعد، وبمشاركة السلطنة وبحضور عدد من المسؤولين في القطاع السياحي والإعلامي من أكثر من 12 دولة عربية، ليضع النقاط على حروف الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع السياحي في الدول العربية محاولًا ملامسة جروحه، والبحث عن الوسائل والمعالجات اللازمة والكفيلة بحلحلة العوائق والتحديات وتحقيق عودة آمنة له.
وعلى الرغم من استمرار الخسائر وتوسعها يومًا بعد يوم بالنظر إلى الارتفاع اللافت والمقلق لمنحنى الإصابات بمرض فيروس كورونا “كوفيد 19” في الدول العربية، فإن المؤتمر استطاع أن يشخِّص الواقع ويقدِّم وصفة علاجية من خلال التوصيات التي خرج بها المؤتمر، سواء من حيث ضرورة إعداد البرامج المتعلقة بإعادة القطاع السياحي وتكثيف بروتوكولات جديدة للتعافي والانتعاش، والإعلان للوجهات السياحية العربية الآمنة للبدء بها في المرحلة الحالية وبداية التعافي، أو من حيث ضرورة إنشاء آليات واستراتيجيات لإدارة الأزمات وبناء المرونة مع العمل على إيجاد ضمانات لوضع السياحة كجزء لا يتجزأ من آلية ونظم الطوارئ الوطنية، بالإضافة إلى تقديم الدعم له بحيث تكون الأولوية للشركات المتوسطة والصغيرة مع تأمين الأيدي العاملة في هذا القطاع وتعزيز الاحتفاظ بالوظائف، أو من حيث الاستثمار البشري وبناء القدرات على المهارات الرقمية والبروتوكولات الصحية والمهنية، وتعزيز التسويق وتنويع الأسواق والمنتج السياحي والخدمات، ووضع استراتيجية إعلامية سياحية عربية وإطلاق حملة إعلامية موحدة تحت مسمى “وجهات عربية واحدة وآمنة”، والانتقال إلى الاقتصاد الدائري، وغيرها من التوصيات التي من شأنها أن تخدم القطاع السياحي وتعززه.
لقد كشف المؤتمر عن عوار كبير يعانيه القطاع السياحي في الدول العربية، فحسب الدكتور سعيد البطوطي المستشار الاقتصادي لمنظمة السياحة العالمية فإن إجمالي الخسائر العربية يوميا في أزمة كورونا يصل إلى 500 مليون دولار، وأن الصادرات تراجعت إلى 28 مليار دولار، فضلًا عن إضافة 8 ملايين شخص إلى قائمة الفقراء في المنطقة العربية، ما يعد عبئًا كبيرًا، وفقدان 7 ملايين وظيفة، منها مليون في مجال السياحة، فضلًا عن انخفاض القدرة الشرائية التي تسهم في ترويج السياحة، لذلك يبدو وضع القطاع السياحي العربي في غاية الصعوبة، وتبدو الحاجة إلى انتشاله من هذا الوضع ملحة عبر خطوات إجرائية سليمة تمكنه من العودة الآمنة.

إلى الأعلى