الثلاثاء 4 أغسطس 2020 م - ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / المادة «11» من قانون الإقامة بالمرسوم السلطاني «16/1995» «واتفاقيات المنظمات الدولية»
المادة «11» من قانون الإقامة بالمرسوم السلطاني «16/1995» «واتفاقيات المنظمات الدولية»

المادة «11» من قانون الإقامة بالمرسوم السلطاني «16/1995» «واتفاقيات المنظمات الدولية»

إن السلطنة من خلال انضمامها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تظل ملتزمة بها ومطبقة لكل ما جاء فيها دون أي إخلال، وينعكس هذا على التشريعات المحلية التي تضمن حرية الإنسان وحقوقه على أرض هذا الوطن العزيز.
ولا تعارض المادة (11) من قانون الإقامة مع أي من الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان التي انضمت إليها السلطنة، بل جاءت داعمة لمصلحة أصحاب الأعمال وداعمًا أساسيًّا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تُعدُّ بحق العصب الرئيسي لأي اقتصاد في العالم، وقد راعت السلطنة بذلك حقوق العمال الأجانب.
وتأخذ الدول التي تدخل في اتفاقيات دولية في حسبانها حين تفعل ذلك أن تجني لنفسها عددًا من الفوائد التي تعود عليها محليًّا ودوليًّا، ولأنه يتعين على أي دولة ترغب في الانضمام أن تأخذ في اعتبارها عددًا من الاعتبارات من بينها ألا تفرض على نفسها قيودًا تلزمها باتخاذ قرارات من شأنها أن تعمل ضد أمنها القومي أو اقتصادها الوطني.
ولقد منحت جُل الاتفاقيات الدولية الدول المنضمة لها الحق في وضع أي ضوابط تشريعية محلية ذات خصوصية لدرء أي مخاطر أمنية أو اقتصادية وبما يتماشى مع مصالحها.
وأما فيما يتعلق بالمصالح الدولية وما نراه ونسمع به من حروب ظاهرة وباطنة بين الدول فيما يسعى كلٌّ إلى حماية اقتصاده بما في ذلك الدول العظمى التي تعيش في سباق ضد العديد من الدول الأخرى حتى لا يُمس اقتصادها بأي حال، كما وأنها ـ أي الدول العظمى ـ تسعى من ناحية أخرى إلى تثبيت أقدامها بغية أن تظل في المقدمة.
هذا ولم تغير معظم الدول المنضمة لمنظمات العمل بأنواعها المختلفة من تشريعاتها المحلية الخاصة بها بهدف إرضاء محافل المنظمات الدولية، ولأن كل دولة تعرف ظروفها الداخلية الخاصة بها وهي بذلك لا تنساق خلف أوهام المفردات، ولا تسعى للحصول على شهادات تقديرية، إذ إن هدفها الأول هو تعزيز اقتصادها فحسب.
ونود الإشارة في هذا المضمار إلى أن دولة مثل الصين ـ وهي دولة عظمى ـ لم تدخل في عدد من الاتفاقيات الدولية، وخصوصًا الاتفاقيات الاقتصادية حرصًا منها على حماية مصالحها وصون مكاسبها.
ولا يجب في هذا المقام الخلط في تطبيق التشريعات المحلية فيتبع كل ما يتم توقيعه في الاتفاقيات الدولية، وذلك لأن مثل هذه الاتفاقيات في معظمها قد منحت الدول المنضوية تحتها الحرية في مراعاة ظروف كل دولة على حدة بما يتوافق مع ظروفها الاقتصادية والأمنية الخاصة بكل منها، فضلًا عن محيطها الدولي، وكذا ظروف العمل والعمال لديها، خصوصًا وأن السلطنة ومجتمعها الاقتصادي يرتبطان بدول الجوار، وهو الأمر الذي يعمل على الدفع بالأيدي العاملة الوافدة إلينا، وذلك طمعًا في استثمار هذه الدول لمواردها البشرية بغية إدخال الموارد المالية المحولة إليها على يد عمالتها الواردة.
ومن ناحية أخرى، تنص المادة (2) من البند (3) لاتفاقية انضمام السلطنة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي وافقت السلطنة على الانضمام إليها بموجب المرسوم السلطاني رقم: (46/2020) بتاريخ الـ7 من أبريل 2020م تنص على الآتي: “للبلدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين”.الأمر الذي يدل على أنه يحق للدول المنضمة لهذه الاتفاقية مراعاة تشريعاتها المحلية القاضية بحماية أمنها واقتصادها، وهو ما نصَّت عليه المادة (3) من قانون الإقامة رقم: (16/1995) والتي تقول بما يلي: (مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون السلطنة طرفًا فيها، يخضع الأجانب لأحكام هذا القانون بشأن دخولهم السلطنة وإقامتهم فيها وخروجهم منها).وغنيًّا عن البيان، فإن دول الخليج، ومنها السلطنة، تحيطها دول ذات كثافة بشرية عالية، وبالتالي تسعى السلطنة جاهدة على ضوء عدد سكانها ـ مقارنةً بالكثافة السكنية للدول المجاورة ـ لحماية مجتمعها ودرء المخاطر المختلفة عنها، خصوصًا وأنه يوجد من بين هذه الدول من لم توقع على اتفاقيات تبادل المجرمين ـ وهذا في حد ذاته يؤكد على صحة رأينا ـ لأن هذه الدول التي امتنعت عن التوقيع على هذه الاتفاقيات تعلم يقينًا بالممارسات الخاطئة التي يرتكبها أفرادها، وتعلم كذلك أن أعداد هؤلاء كُثُر، ولكي تحميهم من محاكمتهم وترحيلهم خارج دول الإقامة.ولعلكم قد قرأتم منذ أيام ليست ببعيدة عن هروب المستثمرين ونهبهم لثروات كبيرة، فما بالكم بالأفراد والمؤسسات؟ فهل يمكن لمثل هذه الدول استرداد أموالها وثرواتها المهربة خارج ديارها؟ ومثل هذه الدول نسأل: أين أوجه الحماية؟!
ولقد جرى في أوان سابق المناداة بعدم احتجاز جوازات السفر للأجانب المقيمين بغرض العمل على أراضيها.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاجة في هذا الشأن: إذا كان أي مسؤول مالي أجنبي الجنسية قد استولى على أموال ويحمل جواز سفره في يده ـ وفي ظل عدم توقيع الدول المجاورة على اتفاقيات تبادل المجرمين ـ فمن ذا الذي يحمي العُمانيين أو المؤسسات والشركات؟ أفلا يعد احتجاز جوازات سفر العاملين الأجانب ضمانًا وحيدًا للحيلولة دون هروبهم خارج البلاد أو أن ذلك يعد جريمة؟ دعونا جميعًا نفتح عيوننا على حقيقة أن التطبيق الحرفي ومقارنة تشريعاتنا بتشريعات دول أخرى على الإطلاق وبدون استثناء من شأنه أن يشكل مقارنات جائرة، وأن الانضمام إلى منظمة دولية ما لا يعني بأي حال من الأحوال الانسياق بتبعية.
وإذا كان هناك ثمة من تطابق في التشريعات فليكن الأمر هكذا، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب الأمن القومي للبلاد، فضلًا عمَّا يتسم به مجتمعنا واقتصاده من خصوصيات..
وبالله التوفيق.

د.علي بن خميس العلوي
محامٍ ومستشار قانوني

إلى الأعلى