الثلاثاء 4 أغسطس 2020 م - ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / بشفافية : كونوا عونا لوطنكم

بشفافية : كونوا عونا لوطنكم

سهيل النهدي

عادت بعض الجهات الحكومية أمس إلى تقليص الموظفين الذين يجب عليهم الحضور إلى مقرات العمل إلى نسبة ما لا يزيد عن٣٠% كإجراء يتماشى مع المعطيات والمؤشرات التي توضح تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا (كوفيد ـ 19)، وزيادة عدد الوفيات بالسلطنة.
هذا الإجراء وتلك الأرقام الصادمة التي تطالعنا بها وزارة الصحة يوميًّا، على الجميع أن ينظر إليها بعين فاحصة وعقل منفتح، ينظر بتمعن إلى ما يحيط به من خطر جراء تفشي هذا الفيروس بين أوساط المجتمع وسرعة انتشاره، والتفكير بعقلانية إلى مدى خطورة الوضع الذي نحن فيه، ومدى الحاجة إلى التعامل بجدية لتجنب مسببات المرض وانتشاره، ورفع مستوى الحيطة لدى كل فرد منا، وتحمل المسؤولية تجاه أنفسنا وأهلنا وذوينا ومجتمعنا، ومن نتعايش معه في أوساط المجتمع.
إن كل الأخبار والمعلومات الواردة حول انتشار فيروس كورونا هذه الأيام تدعونا إلى القلق، فحجم الضغط الذي تتعرض له المؤسسات الصحية في تقديم الرعاية الصحية لمصابي هذا الفيروس وصل إلى نسبة عالية لم يسبق أن تعرض لها هذا القطاع سابقًا، وعلى الرغم من متانة القطاع واستطاعته التعامل مع هذا الضغط الكبير، الذي شمل الكوادر البشرية العاملة والأجهزة والمعدات المستخدمة وكل ما يتعلق بهذا القطاع إلا أنه ـ ولله الحمد ـ يواصل تقديم خدماته ورعايته للمرضى على أكمل وجه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، وبما أننا قادرون جميعًا على أن نسهم بتقليل الضغط على هذا القطاع لسلامتنا وسلامة أهلنا وذوينا ومجتمعنا: لماذا لا نكون جميعًا يدًا واحدة ونقف وقفة صادقة في التعاطي مع هذه الجائحة ووقفها من خلال تطبيق الإجراءات المطلوبة في هذا الجانب من خلال اتباع الإرشادات بلبس الكمامات، وغسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر، وتجنب التجمعات واللقاءات والأماكن المزدحمة، وبالمختصر تجنب كل شيء من شأنه أن يعرضنا لشر الإصابة بهذا الفيروس؟
نحن قادرون على وقف مسببات انتشار المرض، والإجراءات المطلوبة منا ليست تعجيزية، فقط كل ما علينا فعله هو أن نتعامل مع كل مكان أو شخص وكأنه مصاب بالفيروس، ويجب أن نبتعد عنه أو لبس الكمامة عند أي لقاء وغسل اليدين بالصابون بشكل دائم.
إن كل المؤشرات تبين أن الإصابات في الأيام القادمة قابلة للارتفاع، خصوصًا وأننا على أعتاب عيد الأضحى المبارك، ومن المعروف أن هناك عادات تُمارس قبل العيد متمثلة في التسوق والاستعداد للعيد، وهذه كلها عادات رئيسية للإصابة، ففي التسوق يحصل الازدحام والتقارب والتعامل مع الكثير من الأشخاص واحتمالية العدوى قائمة بشكل كبير، لذلك علينا جميعًا أن نتجنب التسوق قدر المستطاع أو التقليل منه، واختيار الأوقات التي لا تكون فيها زحمة للتسوق.
أما العادات الاجتماعية والزيارات فهي بكل تأكيد ممنوعة، وعلينا أن نمتنع من أنفسنا بغض النظر عن المنع الرسمي، وإلا فإننا أمام خيارين، نتجاوز المنع ونكون عرضة للإصابة وتطبيق العقوبات، أو نلتزم ونكون قد جنبنا أنفسنا وأهلنا وذوينا ومجتمعنا شر الإصابة، وأسهمنا بواجبنا تجاه وطننا بالالتزام .
تأثيرات الجائحة طالت كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، والجميع تأثر بشكل أو بآخر، ومعاناة المصابين في المستشفيات مستمرة، وأماكن الحجر الصحي لا تزال تستقبل يوميًّا مواطنين ومقيمين، قطاعات تعطلت ومصالح مؤسسات وأشخاص بدأت تجتاحها الخسائر، الجهات الحكومية بعد أن عادت إلى العمل بشكل شبه كامل، عادت مرة أخرى إلى تقليص الموظفين إلى نسبة ما لا يزيد عن ٣٠%، هنا كل شيء يدعونا إلى الحزم، وأخذ الأمور على محمل الجد من خطورة هذا الانتشار الفظيع لهذا الوباء، وفي أيدينا مفاتيح الخروج من هذه الأزمة بسلام، وما علينا إلا التقيد والالتزام وتحمُّل ما يقع على عاتقنا من مسؤوليات تجاه هذه الأزمة، وبإذن الله سوف نصل إلى الهدف المنشود والعبور من هذه الجائحة، وهذا لن يكون إلا بالتزام الجميع.
أمامنا مسؤوليات والمجتمع العماني على قدر المسؤولية، وهو كذلك إن شاء الله. فكونوا عونًا لوطنكم .
حفظ الله عمان وسلطانها وشعبها وكل مقيم فيها .

سهيل بن ناصر النهدي
من أسرة تحرير «الوطن»

إلى الأعلى