الخميس 13 أغسطس 2020 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رحاب : تجربة شفاء ذاتي من كورونا

رحاب : تجربة شفاء ذاتي من كورونا

أحمد المعشني

صادف أن قدمت استشارة نفسية للتخلص من الخوف المرضي من حوادث السير، وكان المسترشد رجلًا متعاونًا جدًّا، خاض جميع التطبيقات بشغف، وكان متحمِّسًا جدًّا للتخلص من هذا الخوف غير المبرر الذي أصابه فجأة دون أسباب منطقية، كان يستمتع بقيادة سيارته لمسافات طويلة، بل ويعشق السياقة في الطرق السريعة، وفي التنقل بين مختلف المناطق والولايات وفجأة تعرض هذا الشاب إلى الخوف من وقوع حوادث انقلاب سيارته، وقد جعله ذلك يسوق بحذر شديد جعله يلتزم بسياقة سيارته بسرعة دون الثلاثين كيلومترًا في الساعة، وصار ذلك سببًا لمشاكل كثيرة في حياته، انعكست على عمله وعلى قيامه بواجباته الاجتماعية بالإضافة إلى حالته النفسية.
بدأنا جلسات العلاج للتخلص من الخوف المرضي (الفوبيا)، وبينما كنا في الجلسة الثانية عبر برنامج للإرشاد النفسي عن بُعد، تعرض ذلك الشاب إلى الإصابة بأعراض كورونا، وكان أغلب أفراد أسرته قد مروا بالمرض وتعافوا، وبالتالي لم يكن خائفًا منذ البداية، لكن المرض اشتد عليه في اليوم الثاني، فارتفعت درجة حرارته، وأصيب بصداع شديد، وتعرض لصعوبة تنفس جعلته يشعر بالاختناق، شعر بجفاف في البلعوم وآلام في الحلق وصداع شديد في الرأس، وأصابه وهن في الجسم، وشعور بالدوخة والدوار، وتعرض لحالة من الخمول الشديد، طلبت منه تطبيق تقنية بسيطة للتخلص من أعراض المرض وتحقيق الشفاء السريع، أرشدته إلى الجلوس في مكان هادئ لا يتعرض فيه للإزعاج، دربته على الاسترخاء وعلى القيام بالتنفس والاسترخاء، وجعلته يمارس التخيل الإيجابي الموجّه لتفعيل الطاقة العقلية في الشفاء، طلبت منه أن يغمض عينيه، وأن يتخيل ظهور الأرقام من 1 إلى 3 بالترتيب، يتخيل الأرقام بأحجام كبيرة، ثم تختفي بالتدريج، حتى يدخل في حالة السكينة العقلية، وتهدأ أنفاسه، وتتوقف الأفكار وتنخفض موجات الدماغ حتى يصبح الاتصال بين العقل الواعي والعقل الباطن متاحًا، بحيث يستطيع أن يرسل الصور والتأكيدات الإيجابية وتترسب في العقل الباطن ويتفاعل معها الشاب بكل كيانه ومشاعره ومعتقداته.
أغمض عينيه، ثم تخيل أمامه كرة كبيرة تجمع الطاقة من نور الله سبحانه وتعالى، وترسل نفحات من طاقتها إلى صدر الشاب وأنفه وعقله وكافة أنحاء جسمه، وكان يتفاعل معها إيجابيًّا ويستشعر مرور تلك الطاقة الشافية في رأسه وفي حلقه وصدره وقلبه وجميع أعضاء جسمه، ثم بدأت مرحلة الشعور بالتحسن وتلاشي الألم والتخلص من الخمول، والكسل.
قام الشاب بكل تلك الخطوات، وكان في كل مرة يعبِّر عن شعوره بالتحسن، وأنه بالفعل صار قادرًا على التنفس أكثر وأن تلك الطاقة النورانية قد أيقظت جهازه المناعي وحققت له الشفاء الذاتي السريع.
كان أثناء قيامه بهذا التدريب يستحضر النية مسبقًا وأثناء دخوله في حالة التأمل والاسترخاء يبدأ حوارًا حميميًّا مع عقله، موجّها إليه هذا السؤال: أريدك الآن أن تحقق لي عملية الشفاء والتخلص من جميع الأعراض التي ترهقني، ويبدأ يلاحظ استجابة عقله لهذا الحوار الناعم، وكم كانت دهشته قوية عندما لاحظ التحسن السريع الذي يبدأ يراه ويسمعه ويلمسه في كل كيانه.
ومن بين الأسئلة التي يسألها لذاته ضمن حواره العقلي الذاتي: كيف أعجل بعملية الشفاء الذاتي؟
وكان بعد السؤال ينتظر سماع الإجابة من أعماقه، وكان بالفعل يتلقى إجابة على شكل صوتي داخلي أو فكرة تطرأ في عقله أو اتصال يتلقاه أو مصدرًا خارجيًّا يجد عنده الإجابة. وبهذا الأسلوب استطاع الشاب التخلص من كورونا.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى