الجمعة 14 أغسطس 2020 م - ٢٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة : المسح الاستقصائي ووضوح الصورة
أضواء كاشفة : المسح الاستقصائي ووضوح الصورة

أضواء كاشفة : المسح الاستقصائي ووضوح الصورة

المسح الوطني الاستقصائي “المصلي” لفيروس كورونا المستجد الذي أطلقته وزارة الصحة الاثنين الماضي محاولة من الحكومة للوقوف بصورة واضحة وجلية على مدى انتشار الفيروس في المجتمع، وبالتالي كيفية مواجهته والحد من الأعداد المفزعة التي يحصدها يوميا ما بين حالات إصابة ووفاة .. وهكذا عهدنا حكومتنا الرشيدة دائما ما تبني قراراتها على دلائل علمية وبراهين ثابتة وليست فرضيات جدلية.
إن المسح يستهدف فحص عينة عشوائية تصل إلى 20 ألف شخص على أربع مراحل خلال العشرة أسابيع القادمة، وهذا العدد له الكثير من المؤشرات حيث سيتمكن المعنيون من معرفة نسبة عدد السكان المصابة بالفيروس؛ لأن من يلجأ إلى التشخيص في المستشفيات والمراكز الصحية من تظهر عليه أعراض المرض فقط، بينما هناك بعض المصابين يمتلكون مناعة تحول دون ظهور الأعراض عليهم .. وبالتالي على ضوء هذه الفحوصات والنتائج والبيانات يتم اتخاذ قرارات مصيرية مثل إعادة فتح المدارس والمساجد والأندية والمتنزهات وغيرها، ومعرفة هل من الأفضل الاستمرار في الالتزام بالبقاء في المنازل واعتماد سياسة “عن بعد” كالعمل عن بُعد والدراسة عن بُعد وغيرها، كما هو الحال في الوقت الراهن أم لا؟
إن حكومتنا الرشيدة تثبت دائما أن المواطن ما زال في مقدمة اهتمامها وأن صحته تعد أولوية أولى .. من هنا فإن المسح الاستقصائي الذي يشمل كافة شرائح المجتمع وجميع المناطق الجغرافية يعد واجبا وطنيا يجب على كل مواطن ومقيم أن يعي دوره فيه؛ لأنه مقياس لمناعة المجتمع ضد المرض ومدى انتشاره في البلاد وما المناطق الأكثر عرضة له ليتم رسم خطط مستقبلية تدعم مسيرة التنمية وتدفع عجلة التقدم إلى الأمام.
لقد عودتنا الحكومة دائما على سياساتها المرنة التي تتواءم مع الظروف الراهنة .. وإجراء المسح الاستقصائي جهد كبير يؤكد أنها تدرك خطورة الموقف، وتسعى للتغلب على الأزمة بكافة السبل، وأنها حريصة على القضاء على المرض لأننا جميعا في قارب واحد .. وهذا ما يجب أن يعيه كل فرد في المجتمع؛ لأن المواجهة هنا جماعية وتحتاج لتكاتف كافة المواطنين حتى نعبر المرحلة على خير، ونقضي على هذا الوحش الكاسر الذي يفتك بأحلامنا.
التحول الرقمي ضرورة عصرية
تسعى حكومتنا الرشيدة بخطى حثيثة ومتسارعة إلى التحول الرقمي في كافة المؤسسات والهيئات وتقديم الخدمات الإلكترونية في شتى المجالات التي يحتاجها المواطن على اعتبار أن ذلك إحدى الوسائل المؤدية لتحقيق الرؤية المستقبلية “عمان 2040” .. ولقد لمسنا مؤخرا عدة فعاليات ومبادرات تركز على هذا الجانب مثل توقيع المجموعة العمانية للاتصالات وتقنية المعلومات اتفاقية مع شركة أوراكل العالمية للخدمات السحابية على بناء وتوفير منظومة الخدمات السحابية “كلاود كاستمر” لتكون السلطنة أول دولة في العالم تستخدم هذه المنظومة .. كما تم اعتماد وثيقة “الإطار الوطني العماني لمهارات المستقبل” من قبل مجلس التعليم والتي تعد وسيلة رائعة لربط التعليم بالمتغيرات العالمية المتسارعة ومواكبة الثورة التكنولوجية والنهوض بسوق العمل .. وغير ذلك الكثير، بل شهدنا اسم السلطنة يسطع في منابر الأمم المتحدة حينما صنفتها الهيئة الدولية الخامسة عربيا والـ50 عالميا في قائمة الدول “المتقدمة جدا في مجال الحكومة الإلكترونية” للعام الجاري 2020م وفقا لتقرير أصدرته إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة لها والذي يضم مؤشره 193 دولة.
بالطبع كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة سعيد بما حققته السلطنة من إنجازات في مجال التكنولوجيا والتحول الإلكتروني لأن هذا أصبح مؤشرا لمقدار تقدم الدول وتطورها .. فهذا دليل على أننا نسير في طريق المستقبل المتقدم بخطوات راسخة وواثقة ونتعامل مع العالم من حولنا بطريقة ذكية ووفقا لما وصل إليه من أحدث سبل التقدم والتطور.
إننا جميعا نحلم باليوم الذي يتم فيه تطبيق التحول الرقمي الشامل الذي يشمل جميع المعاملات في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، حيث إن بعضا منها ما زال يعاني قصورا لا يليق بما وصلت إليه السلطنة من مكانة في هذا المجال، ولكن هذا لا يمنع أنها حققت إنجازا فعليا على الأرض وتستحق عليه الإشادة.
لا بد من توعية المؤسسات والشركات والهيئات المختلفة بالفوائد الاقتصادية والاجتماعية والوطنية العظيمة للتحول الرقمي حتى نلج المسقبل المشرق من أوسع أبوابه.
مسك الختام
قال تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”.

ناصر بن سالم اليحمدي

إلى الأعلى