الجمعة 14 أغسطس 2020 م - ٢٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / سياحة المؤتمرات
سياحة المؤتمرات

سياحة المؤتمرات

إذا كانت الجائحة حرمت البعض من عقد مثل هذه المؤتمرات أو تسببت في تأجيلها، فإن من أهم ملامح العودة للحياة وفتح الأسواق عودة تنظيم هذه المؤتمرات خصوصا ذات المردود السياحي، لأن سياحة المؤتمرات عنصر مهم من عناصر صناعة السياحة..
تسببت جائحة كورورنا (كوفيد-19) في إيقاف وتأجيل الكثير من الأنشطة والفعاليات، ووضعت قيودا على إقامتها مجددا في المستقبل القريب بسبب الإجراءات الوقائية كالتباعد الاجتماعي والجسدي، وغلق الحدود أمام حركة الطيران والسفر، ما أسفر عن تأثر سياحة المؤتمرات خصوصا وأنها تنمو بطريقة متسارعة في المنطقة، إذ يتم التعويل عليها كأحد مصادر تنويع الدخل القومي ومن أهم الروافد الاقتصادية غير المكلفة.
في عام 2014 قال تقرير صادر عن مؤسسة (اليبن كابيتال) إن عدد المعارض والمؤتمرات والاجتماعات في دول الخليج تزايد بمقدار 300% خلال عقد مضى، وبلغ العائد 1.3 مليار دولار، قبل أن تضع دول مجلس التعاون صناعة المؤتمرات على خرائطها الاقتصادية وتضع مستهدفات بعشرات المليارات من الدولارات سنويا.
إقامة الفعاليات والأنشطة باتت صناعة، وممارساتها سياحة، تضم في أهدافها العديد من الفوائد مثل بناء العلامات التجارية، أو إجراء الاتصالات مع زبائن سابقين أو جدد، أو البحث عن صناعات جديدة يتم الاتفاق عليها، بالإضافة إلى التعريف بالعديد من الموضوعات التجارية والاستثمارية أو الطبية أو العلمية والتعليمية والخاصة، وبجانب كونها مصدرا للرفد الاقتصادي فهي فرصة للاطلاع على أحدث المنتجات.
أثبتت المؤتمرات أنها صناعة لا غنى عنها، فرغم ثورة الاتصالات الحديثة، وارتفاع نسبة المتعاملين عبر برامج التواصل الاجتماعي والمنافذ المختلفة لشبكة الإنترنت، إلا أن الحضور لواقع المؤتمر بشكل شخصي يعطي استفادة أكبر من حيث التنظيم أو التحدث أو الحضور، وتُعد المؤتمرات أهم وسيلة ذات فعالية للبحث والتعاون المحلي أو الدولي، ولديها القدرة على إحداث الفروقات في المجتمعات والأفراد.
المؤتمرات الناجحة تشبه حلقة عمل كبيرة، حيث يسهم كل من المتحدثين والحضور في المحادثة، وفي مثل هذه المناسبات، يكتسب المشاركون تعلم أشياء لم يكن بوسعهم تعلمها لولا انعقاد المؤتمر، بفضل السعي للتعاقد على حضور متخصصين مميزين بدراسات ونتائج حديثة لم يسبق تداولها مع الحضور، ويتم التفاعل معها بفضل التقائهم مباشرة بأشخاص يمدونهم بالمصداقية التي يستمدونها من المتحدثين، فضلا عن إتاحة الفرصة للاستفسار بالسؤال والجواب عن المجهول من المنتج أو الحدث المنعقد المؤتمر بشأنه، فيكون التجمع لمثل هذه المناسبات بين قادة السوق، الذين يعملون في إطار المناقشة اللحظية، وبين الحضور على توليد فهم جديد لتطور صناعاتهم.
المؤتمرات تعطي التمييز بين غرض المنظم ونموذج الأعمال، وهو أمر بالغ الأهمية في اختيار المتحدثين وكيفية السيطرة على المحتوى، كما أن أفضل المؤتمرات تساعد المجتمع في فهم ذاته، فيتم تعريف قطاعات السوق وتوضيحها، وتصبح احتياجات العملاء والمنافسة التي يفرضونها على البائعين واضحة جلية، وحيث يتلهف المشاركون والمتحدثون والمنظمون على حد سواء للمشاركة في مثل هذه التجمعات المستقبلية.
ولأن المؤتمرات تتعدد أنواعها وأشكالها بما يؤثر على العديد من النواحي الاقتصادية والتعليمية والعديد من أمور الحياة، وبالإضافة إلى أنها تسهل العثور على المراجع والمصادر المختصة بالبحوث في مختلف التصنيفات والعلوم، وتسهم في نشر وسائل العلوم والثقافات في العديد من المناسبات والأماكن التي تُقام فيها، فإنها أيضا تتميز بالترويج السياحي والمساهمة في نقل صورة مضيئة عن الفعاليات التي تتميز بها الدولة، فانعقاد المؤتمر يفسح المجال للعديد من الأشخاص القادمين للحضور لتفعيل الأهداف السياحية التي تضيف مردودا جديدا للبعد الاقتصادي، وإبراز الأماكن السياحية التي ينقلها السائح إلى بلاده، فتتحول إلى صورة سياحية جيدة تجذب الآخرين لتجربتها، خصوصا وأن الرحلات السياحية لأغراض حضور المؤتمرات والمعارض تمثل أكثر من 15٪ من إجمالي السياحة في العالم.
إذا كانت الجائحة حرمت البعض من عقد مثل هذه المؤتمرات أو تسببت في تأجيلها، فإن من أهم ملامح العودة للحياة وفتح الأسواق عودة تنظيم هذه المؤتمرات خصوصا ذات المردود السياحي، لأن سياحة المؤتمرات عنصر مهم من عناصر صناعة السياحة، لما يتم تجهيزه من قاعات للاجتماعات وحجز غرف للنزلاء في الفنادق والمنتجعات، وعادة ما يكون المشاركون من رجال الأعمال، وهم أعلى نسبة من السائحين الذين يتمتعون بقوة شرائية كبيرة في جولاتهم السياحية، مما يعود بتأثير مالي أعلى على عائدات السياحة والتي بطبيعة الحال تسهم في الدخل القومي.

جودة مرسي
godamorsi4@yahoo.com
من أسرة تحرير «الوطن»

إلى الأعلى