السبت 15 أغسطس 2020 م - ٢٥ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / التسهيلات الضريبية .. مداورة الأولويات

التسهيلات الضريبية .. مداورة الأولويات

عادل سعد

لقد أثار انتباهي الإجراء الذي أعلنه جهاز الضرائب في سلطنة عمان في الأيام القليلة الماضية عن تقديم مجموعة من التسهيلات والحوافز المتعلقة بأداء الضريبة المستحقة خلال عام 2020، وتمثلت المبادرة في تعليق سريان الضريبة الإضافية..
تظل مواجهة الظروف الاستثنائية التي أفرزها وباء كورونا واحدة من الأولويات الملحة التي ينبغي الاشتغال لمواجهتها، وإيجاد مرتكزات مضادة لها على أساس توحيد الجهود والتكامل في المسؤوليات لصالح جمع شمل القدرات العامة للدول وفق منظومة ترشيد تقوم على التأكد من أن الكل يسير بإيقاعات منضبطة في النفقات العامة بما يتيح للتوظيف التضامني بين المؤسسات الحكومية وعموم شرائح المجتمع حيزه الرحب. وبمعنى أوضح، إلغاء الاشتراطات التي كانت سائدة قبل تفشي الوباء لاستحصال حقوق حكومية حتمتها الإدارة الاستراتيجية والمداورة المشروعة بحركة المال، أحد صمامات انسيابية عمل تلك الإدارات مع ملاحظة أن منهجا من هذا النوع وإن فرضته إملاءات الجائحة لكن اعتباراته تظل ضرورية دائما على قياس أن العالم كل العالم مهما تباينت الأولويات هو الآن بحاجة إلى مراجعة أمينة على مستقبل الجميع، وليس الإشهار المفتوح للربح المحض.
لقد أثار انتباهي الإجراء الذي أعلنه جهاز الضرائب في سلطنة عمان في الأيام القليلة الماضية عن تقديم مجموعة من التسهيلات والحوافز المتعلقة بأداء الضريبة المستحقة خلال عام 2020، وتمثلت المبادرة في تعليق سريان الضريبة الإضافية المترتبة على عدم الوفاء بضريبة الدخل المستحقة واجبة السداد، وكذلك وقف سريان الضريبة الإضافية المستحقة من الضرائب الأصلية الواجبة السداد عن السنوات السابقة على سنة 2019، وأيضا وقف سريان الغرامات والجزاءات المترتبة على عدم تقديم الإقرارات، وإتاحة المجال لطلب مهلة إضافية لتقديم المستندات.
إن كل التسهيلات الجديدة تضمنت توقيتات معينة، هدفها توفير غطاء زمني مريح يرتبط ارتباطا فعليا بفرص أصحاب الأعمال لالتقاط أنفاسهم في منأى من أي ضغوط محتملة، علما أن هذه التسهيلات أخذت بالحساب المتغيرات المحتملة التي يمكن أن تحصل، وهذا بحد ذاته أحد أوجه قيم التواصل الوطني بين جميع مكونات سلطنة عمان.
كما يعكس الإجراء أيضا مدى شعور الإدارة الحكومية بواجب التكاتف بينها وبين الشعب، ومعاينة الحال بقراءة سريعة لما يترتب عليها من خطوات في مواجهة الحاجات الطارئة وتقاسم الأعباء، أيا كان ثقلها، وتلك بحق مبادرة جاءت بقراءة إدراكية خالصة، مع أن ذلك يرفع قيمة العجز بحكم أن أموالا كان يمكن تدخل الميزانية العامة لو أن التحصيلات الضريبية جرت في مواعيدها المحددة على وفق السياقات التي كانت سائدة، وهي عموما غير مجحفة حتى في نسختها الأساسية؛ لأنها جاءت بعد دراسة عن الجدوى للطرفين، الحكومة والخاضعين للضرائب لتأتي التسهيلات الجديدة فتعزز هذا الاتجاه، الوضع الذي لا بد أن يخفف من مخاطر الانكماش الاقتصادي الذي تسبب به الوباء.
ويعكس الإجراء أيضا حرصا حكوميا على إبقاء الاحتياطي المالي لدى الخاضعين للضرائب ضمن السقف المريح خلافا لو جرى الاستحصال الضريبي في مواعيده الاعتيادية المقررة، في ظل الظرف الاستثنائي الحالي.
إن التسهيلات الجديدة هي بمثابة ضخ أموال لإنعاش دورة الإنتاج؛ أي حماية آليات الاستثمار والتشغيل واستمرار فرص العمل، مما يحول دون تفاقم البطالة ويقلل احتمالات الإفلاس، إنها عملية تعضيد ليس إلا، وهي لا بد أن تترك آثارا إيجابية لو أن الخاضع للضريبة استخدم ذلك التسهيل في التوظيف الذكي للأدوات الاقتصادية المتوافرة لديه.
وبخلاصة تحليلية، إن دورة أي اقتصاد إذا أريد لمنظوماته التطور أن يضع كل هذه الاعتبارات قيد التنفيذ، وأن يديم هذا التضامن الحكومي المجتمعي لصالح حوافز تنموية إضافية، أجد أن أوانها بات حاجة ملحة لأي دولة تضع باعتبارها أن الظرف الحالي ليس طبيعيا، وأن العمل بمقتضى ذلك يجعل لمنهج التشاركية صدارة الاهتمام.

عادل سعد
كاتب عراقي
abuthara@yahoo.com

إلى الأعلى