الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العبادي أمام خيارات صعبة

العبادي أمام خيارات صعبة

احمد صبري

على عكس ما يجري على الأرض من تداعيات عسكرية وسياسية بعد سقوط الموصل وتكريت يعتقد الكثير من العراقيين أن ثمة بارقة أمل تلوح بالأفق ينبغي ان تستثمر من قبل السياسيين رغم ضبابية الموقف وما يحيط بالعملية السياسية من مخاطر وتحديات جدية.
والأزمة السياسية التي يتخبط بها العراق منذ سنوات التي دخلت في فضاء تشابكت فيها المصالح الإقليمية والدولية بما لا يستطيع الوضع العراقي تحمله. يستدعي من الحريصين على مستقبل العراق البحث عن مخارج توافقية واستثمار رغبة الجمهور بإحداث التغيير المطلوب؛ لأن ما آلت إليه أوضاع العراق في ولايتي المالكي دفع الأميركان بالتعاون مع أطراف عراقية وعربية إلى إبعاد المالكي واختيار العبادي رئيسا للوزراء على أمل إحداث الإصلاح والتغيير المطلوبين.
إن ما يحيط بالعراق من مخاطر جسيمة يستدعي من العبادي إلى أن يطلق تصريحات متواصلة يشير من خلالها إلى جسامة التركة التي ورثها من سلفه في ميادين الأمن والسياسة والاقتصاد، طالبا منحه الفرصة الزمنية للإصلاح والتغيير، وهذا برأي المعنيين رسالة تطمين للمتطلعين للتغيير المنشود.
من هنا ينبغي على العبادي أن يواجه الجمهور المعارض ويقدم لهم رؤيته للحل التي باتت تسير ببطء، الأمر الذي يستدعي من رئيس الحكومة إلى تهدئة النفوس عبر مجموعة من القرارات والإجراءات ضمن صلاحياته تتمثل في إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، وإحالة المفسدين إلى القضاء، وإسعاف النازحين، والحد من تنامي دور وسلطة الميليشيات وإعادة الحقوق المدنية لفاقديها الذين تأثروا بقرارات أحادية ينبغي إعادة النظر فيها.
إن رئيس الوزراء حيدر العبادي إذا أراد أن يمضي بطريق الإصلاح المدعوم عربيا ودوليا عليه أن يعمل من خلال حملة وطنية لطي صفحة الماضي التي أعاقت أي محاولة جادة خلال السنوات الماضية لبناء الدولة المدنية، التي يحكمها القانون ودستور يجسد إرادة العراقيين.
إن أمام العبادي فرصة متاحة لإحداث التغيير والإصلاح المطلوبين، غير أنها تتطلب قرارات صعبة لنيل ثقة الجمهور المعارض بجدية نهجه الجديد.
وإزاء المناخ الجديد الذي يعيشه العراق، هل بمقدور العبادي استثمار الفرصة المتاحة لا سيما أنها مدعومة بموقف عربي ودولي. ويعيد التوازن للمجتمع العراقي ويوقف أي انحدارات قد تعيده إلى المربع الأول واستثمار المزاج المحلي والدولي متطلع للتغيير والإصلاح؟

إلى الأعلى