الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتوفير الغذاء كما ونوعا وتعمل على استقرار منظومة تداوله على مدار العام
السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتوفير الغذاء كما ونوعا  وتعمل على استقرار منظومة تداوله على مدار العام

السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتوفير الغذاء كما ونوعا وتعمل على استقرار منظومة تداوله على مدار العام

أحمد البكري: يساهم الإنتاج الزراعي والسمكي بتغطية 39.5% من إجمالي استهلاك السلطنة من الغذاء

روما ـ “الوطن”:
أجمع الوزراء وكبار المسؤولين المعنيين بجوانب التغذية من قطاعي الصحة والزراعة ولعدد ١٧٠ دولة على وثيقة إعلان روما بشأن التغذية، وإطار العمل متضمنين توصيات تخص السياسات والبرامج لمعالجة قضايا التغذية عبر القطاعات المتعددة وذلك في خطوة رئيسية نحو القضاء على سوء التغذية، وجاءت هذه الخطوة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية (ICN2)، والذي تستضيفه العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة ١٩ ـ ٢١ نوفمبر الجاري، والذي ينظِّم بشراكةً بين منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” ومنظمة الصحة العالمية.
وألقى سعادة الدكتور أحمد بن ناصر بن عبدالله البكري وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للزراعة كلمة السلطنة على هامش مشاركتها في المؤتمر الدولي أشار فيها أن السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتوفير الغذاء كماً ونوعاً وتعمل على استقرار منظومة تداوله على مدار العام، حيث يساهم الإنتاج الزراعي والسمكي بتغطية 39.5% من إجمالي استهلاك السلطنة من الغذاء .. كما أن هناك جهوداً تبذل خلال مراحل الإنتاج والتداول ومعاملات ما بعد الحصاد والتسويق والتصنيع لضمان الجودة وحماية المستهلك.
وأضاف سعادته: بانه سعياً لتحقيق التوازن بين عناصر ومؤشرات إنتاج الغذاء، تنفذ وزارة الزراعة والثروة السمكية برامج ومشروعات بحثية وتنموية موجهة للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية والصيادين، تستهدف إدخال الحزم التقنية المتكاملة والملائمة للظروف الزراعية والمناخية والبيئية في السلطنة للإرتقاء بالانتاج وتحسين السلالات النباتية والحيوانية وزيادة العوائد وتحقيق الاستدامة وبما يساهم في منظومة الأمن الغذائي، ويتجلى ذلك من خلال تبني عدد من التقنيات أهمها إدخال ونشر أنظمة الري الحديثة ورفع كفاءة استخدام المياه، وإدخال الميكنة في العمليات الإنتاجية، بالإضافة إلى نشر النظم والتطبيقات الزراعية الحديثة، والارتقاء بالإستزراع السمكي، وتطوير أساليب صيد الاسماك والاهتمام بمشاريع الإنتاج وصحة الحيوان.
وأوضح أن أحدث البيانات والاحصاءات الرسمية المتاحة تشير إلى تحقيق معدلات نمو واعدة في حجم الإنتاج بلغت 19% في الإنتاج النباتي، و15.6% في الإنتاج الحيواني، و7.7% في الإنتاج السمكي للعام 2013م مقارنة بالعام 2012م، كما ارتفع إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي من 1237 مليون دولار عام 2012 إلى 1319 مليون دولار عام 2013 بمعدل نمو بلغ 6.6% .. وأكد على ان السلطنة تحقق معدلات نسب الاكتفاء الذاتي من محاصيل الخضر بواقع 55%، ومحاصيل الفاكهة من غير التمور 16%، واللحوم الحمراء 35%، ولحوم الدواجن 30%، والبيض 45%، والحليب 37%، وتعمل الجهات المختصة بسن القوانين والتشريعات وإعداد المواصفات القياسية واستحداث محطات الفحص والرقابة المختلفة والكشف عن نوعية وسلامة الأغذية في المختبرات المختصة بالسلطنة، وقد بلغ عدد المواصفات القياسية العمانية ما يقارب 5500 مواصفة، وتعمل وزارة الصحة على إعداد استراتيجية وطنية للتغذية والتي تم بموجبها تقدير الإحتياجات الغذائية اليومية الأساسية ومكملاتها لكافة الفئات العمرية وتطوير أنماط الإستهلاك الغذائي من خلال الدليل العماني للغذاء الصحي بما يؤمن التغذية السليمة لأفراد المجتمع.
وأكد أن السلطنة تتابع وتتفاعل مع كافة المتغيرات الاقليمية والعالمية في مجال سلامة وصحة الغذاء، وتعمل على التنسيق المستمر مع المنظمات والهيئات الدولية والاقليمية المختصة بشأن ذلك مع التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير المختبرات المختصة وتطبيق انظمة الجودة في الفحص والرقابة على الأغذية.
وضمن وفد السلطنة المشاركة في المؤتمر الدولي ممثلين من وزارة الخارجية ووزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة الصحة في اجتماعات الموائد الثلاث المستديرة والتي تناولت قضايا ومواضيع مرتبطة بالتغذية في خطة التنمية لما بعد عام ٢٠١٥، وتحسين الخيارات السياسية والاتفاق بين السياسات، والحوكمة والمساءلة من أجل التغذية.
وقد أوصت البلدان المشاركة في المؤتمر الدولي الثاني للتغذية بأن تصادق الجمعية العامة للأمم المتحدة على إعلان روما وإطار العمل، والنظر في المقترح الذي أطلقه إعلان روما حول تسمية عقد زمني مقبل للعمل في خدمة قضايا التغذية للفترة 2016-2025.
ويكرّس إعلان روما بشأن التغذية حق كل إنسان في الحصول على غذاء مأمون، وكاف، ومغذٍ كما يُلزم الحكومات بالعمل على مكافحة سوء التغذية بجميع أشكالها، بما في ذلك الجوع ونقص المغذيات الدقيقة والسمنة، ويقرّ إطار العمل بأن الحكومات تنهض بالدور الأول والمسؤولية الرئيسية في معالجة قضايا وتحديات التغذية، وذلك بالتحاور مع جملة أطراف واسعة من أصحاب الشأن، بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المتضررة ذاتها.
ومن خلال البناء على صرح الالتزامات والأهداف والغايات التي يتضمنها الإعلان، يطرح الإطار 60 إجراء محدداً يُوصَّى بها، ويمكن للحكومات أن تدرجها في صلب خططها الوطنية للتغذية والصحة والزراعة والتعليم والتنمية والاستثمار، ومع إمكان وضعها في الاعتبار أيضاً لدى التفاوض على الاتفاقيات الدولية الرامية إلى ضمان تغذية أفضل للجميع، ويحدد إطار العمل الذي طرحه مؤتمر التغذية الدولي آليات للمساءلة الفعالة، بما في ذلك أطر رصد لتتبع التقدم المحرز وكذلك مدى ما تحقق من أهداف التغذية والأشواط التي قُطعَت بالاستناد إلى مؤشرات متفق عليها دولياً، والمتعين على البلدان الموقعة عليه أن تحقق نتائج محددة بحلول عام 2025، بما في ذلك بلوغ الأهداف المطروحة حالياً للنهوض بأوضاع الأمهات والرضّع والأطفال الصغار، والحد من المخاطر المرتبطة بالتغذية من الأمراض غير المعدية مثل داء السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
ونظراً إلى أن النظم الغذائية المستدامة هي السبيل إلى تعزيز الحمية الصحية، تُستَحث الحكومات على دعم الزراعة وتعزيز التغذية، من خلال دمج أهداف التغذية في تصميم البرامج الزراعية وخلال تنفيذها، بما يضمن الإيفاء بمتطلبات الأمن الغذائي ويعزز النظم الغذائية الصحية.
ويأتي إعلان المؤتمر وإطار العمل المتمخض عنه، كثمرتين لما يقرب من عام من المفاوضات المكثفة بين ممثلي البلدان الأعضاء لدى منظمة “الفاو” ومنظمة الصحة العالمية، وتدرك البلدان أنه بالرغم مما اتخذ من تدابير هامة في مكافحة سوء التغذية منذ انعقاد المؤتمر الدولي الأول للتغذية في عام 1992، إلا أن التقدم المحرز جاء غير كاف وغير متكافئ، في حين انخفض انتشار الجوع بنسبة 21% منذ عام 1990 إلى 1992، فثمة أكثر من 800 مليون شخص في العالم لا زالوا جياعاً اليوم، وتراجع أيضاً التقزّم “انخفاض الطول بالنسبة إلى العمر” والهُزال “انخفاض الوزن مقابل الطول”، لكن ما يقدر بنحو 161 مليون طفل و51 مليونا دون سن الخامسة على التوالي، لم ينفكّوا يعانون من الظاهرتين بمقياس عام 2013. ويرتبط نحو النصف تقريباً من مجموع وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر، بنقص التغذية فيما يبلغ مجموعه نحو 2.8 مليون طفل سنوياً، من جانب ثان، هنالك أكثر من ملياري نسمة يعانون قصور المغذيات الدقيقة، أو ما يعرف بتسمية “الجوع المستتر “نظراً إلى عدم كفاية الفيتامينات والمعادن التي يحصّلونها، في الوقت ذاته، فإن عبء البدانة ينمو بمعدل متسارع، إذ ثمة نحو نصف مليار فرد يعانون من السمنة الآن، وثلاثة أضعاف هذا الرقم يعانون من فرط الوزن.

إلى الأعلى