الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شهداء الشعب الفلسطيني وأبطاله

شهداء الشعب الفلسطيني وأبطاله

علي عقلة عرسان

قال الإرهابي العنصري الكذاب بيبي نتنياهو إن ما يحدث “هو نتيجة التحريض الفلسطيني الذي يتجاهله المجتمع الدولي بعدم مسؤولية”.. وهو يعتقد أنه لا يراه ولا يتابعه أحد.. فقد شجع على تدنيس الأقصى، وبلغ حد الإثارة القصوى في الاستيطان والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية لإقامة مستوطنات، وهدم مناطق سكن للفلسطينيين في النقب وقرب الضفة الغربية لنهر الأردن، وشجع على انتهاك حرمة الأقصى وعلى تقسيمه وهدمه.. واقترح مؤخرًا قانونًا لحصر حق القومية باليهود وتجريد العرب من هذا الحق، وأصدر تعليمات لتسهيل حصول اليهود على السلاح وحمله بذريعة الدفاع عن أنفسهم بمواجهة فلسطينيين لا يملكون حق الدفاع عن أنفسهم فضلًا عن أن يمتلكوا سلاحًا.. ودعا هذا الإرهابي العنصري إلى أن ينضم اليهود المدنيون إلى ما سماه “الدفاع الوطني”، وهذا يعني أن كل يهودي في فلسطين المحتلة أصبح مسلحًا ومنظمًا في جهة أمنية ويقاتل الفلسطينيين ويلاحقهم إلى جانب قوة الاحتلال وقطعان المستوطنين المسلحين أصلًا.. واتهم محمود عباس من جديد بالتحريض وبأنه وراء التصعيد، وقال في خطاب: “أدعو كل من تعز عليه القدس وأمن إسرائيل إلى الانضمام: هرتسوغ، جفني، غلئون وشاؤول موفاز. تعالوا انضموا، نحن في صراع كبير”..
وأضاف رئيس الكنيست على تحريض نتنياهو تحريضًا حيث قال يولي ادلشتاين في جلسة الكنيست: “هذه جريمة كراهية من النوع الأكثر بربرية، سفالة وبؤسًا ممن لم يعودوا بني بشر بل حيوانات مفترسة عطشى للدماء”؟! وقالت أسرة تحرير جريدة ها آرتس في افتتاحيتها يوم ١٩/١١/٢٠١٤ “إن قتل الإسرائيليين الأربعة في القدس أمس هو مأساة. من الصعب أن نفهم كيف يستطيع أناس الدخول إلى كنيس وأن يطلقوا النار بدم بارد على مصلين. إن التوتر المتواصل في المدينة، محاولات منتخبي الجمهور اليهود الحجيج إلى الحرم، الاستفزازات العقارية التي يقوم بها المستوطنون في سلوان ـ كل هذه لا يمكنها أن تشكل مبررا لجريمة من النوع الذي وقع؟!
وأتساءل: هل قال مثل هذا الكلام أي صهيوني عن باروخ جولد شتاين، أو عمن أحرقوا الفتى أبو خضير حيًّا، أو عمن انتهكوا حرمة الأقصى بأحذيتهم وبنادقهم؟ أو هل قالوه عمن أحرق المسجد في قرية المغير؟! .. كلا لم يقولوا ذلك لأنهم الكراهية والعنصرية والوحشية ومن يعتبر أن “الغوييم، الأغيار” هم حيوانات وقد “خلقوا بصورة البشر ليكونوا لائقين بخدمة بني إسرائيل؟!”.. إن هؤلاء يمثلون أقذر عنصرية في التاريخ وأكذب بني البشر وأشدهم شرورًا وافتراء.
ألا يعني هذا حربًا على شعب أعزل مضطهد ومحتلة أرضه، تهدف إلى تنفيذ مرحلة من سلسلة مراحل في برنامج إبادة الشعب الفلسطيني إبادة شاملة، وإلى أكثر بكثير من التحريض الذي على القتل الذي يتهم به المجرم نتنياهو الآخرين بينما يمارسه بكل الأشكال؟! وهل واجه اليهود القتلة والمحرضين على القتل والعدوان وتدنيس المقدسات ومغتصبي أرض الفلسطينيين من العنصريين اليهود؟! هل يتذكر الإسرائيليون الأشرار المتوحشون الذين يتباكون على مقتل خمسة مصلين في كنيس “بني توراة” في حي هار نوف في جبل المكبر في القدس الذي بني على أرض دير يانيس المضمخة بدم أبنائها الفلسطينيين، حيث تم ذلك بعد جرائم صهيونية عدة منها إحراق الفتى أبو خضير حيًّا وإحراق قطعان المستوطنين اليهود للمسجد الغربي في قرية المغير شمال شرق رام الله، وتدنيس الأقصى واستهدافه مرات ومرات والاعتداء على المرابطين والمرابطات فيه؟.. هل يتذكرون “الطبيب” اليهودي المتوحش باروخ جولدشتاين مذبحة الحرم الإبراهيمي، بقيادة باروخ جولدشتاين أو باروخ جولدستين، منفذ مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية في 1414 هـ/الموافقة لـ25 من فبراير 1994، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي في أثناء أدائهم لصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقتل 29 مصليًا وجرح 150 آخرين من المسلمين وهم سجود في الحرم الإبرهيمي مع من قادهم من اليهود بحماية جيش الاحتلال، وما تلا ذلك من تقسيمهم للمسجد، ومنع رفع الأذان فيه؟ وهل اعترض أحد على ذلك من اليهود الباكين اليوم على قتل خمسة في كنيس اليهود التوراتين في حي هار نوف الذي أقيم على أرض دير ياسين؟! وهل يذكرون تمثال “البطل الصهيوني” الذي أقيم في مدخل قرية كريات أربع للوحش البشري اليهودي المسمى جولدشتاين الذي لم تذكر حتى لجنة “شمغار” الهزلية أنه إرهابي بعد تلك المذبحة؟! وهل يتذكر يهود اليوم قتل الأبرياء الفلسطينيين، صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، وبقر بطون الحوامل وقتل الأجنة.. في مذابح قبية ودير ياسين ونحالين و.. و.. مذابح لا حصر لها تلك التي ارتكبوها ويرتكبونها ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض والتاريخ في فلسطين؟! هل يتذكرون أطفال مدرسة بحر البقر المصرية، وما قاموا به في جنوب لبنان حتى لمن لجأ إلى مقرات الأمم المتحدة هاربًا من مجازر بالطيران بقنابل النابالم وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليًّا في سوريا؟! وهل يتذكرون مسؤوليتهم المباشرة عن معتقلات أنصار وعما جرى في جنوب لبنان وفي بيروت التي استباحوها عام ١٩٨٢، وعن مذبحة صبرا وشاتيلا والآلاف الذين قتلوا فيها وتم التمثيل بأجسادهم؟! وهل لغزة ودماء أهلها عندهم ذكر، وقد بلغ عدد ضحاياها عشرات الآلاف عدا مئآت آلاف الجرحى والمعوقين والمهدمة بيوتهم، وتجدد العدوان الهمجي الصهيوني على تلك المدينة البطلة خمس مرات في عشر سنوات؟ هل لدى أي منهم فكرة عن التعذيب في معسكرات الاعتقال الصهيونية العنصرية المنتشرة في فلسطين تلك التي فاقت المعسكرات النازية بكثير من حيث وحشيتها وامتدادها الزمني ومعاناة الفلسطينيين وغيرهم من العرب والمسلمين فيها؟! هل يذكرون القرى التي أزالوها من الوجود في فلسطين والجولان والبيوت التي هدموها والمساجد التي دنسوها من الأقصى مسجد المسلمين جميعًا إلى ما شاء الإحصاء أن يسجل من ذلك؟! هل.. وهل.. وهل..؟! جرائم ومئات الجرائم البشعة ارتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين منذ مئة عام، وضد العرب في مصر وسوريا ولبنان والأردن.. ومرتكبوها هم بنظر اليهود وحلفائهم ومناصريهم وأدواتهم: “ملوك إسرائيل وأنبياؤها وأبطالها؟!” منذ هرتسل وحتى نتنياهو، مرورًا بعشرات آلاف المجرمين في كل المجالات من القتلة الإرهابيين والحاخامات المتطرفين من أمثال مائير كاهانا، إلى مزوري الوقائع ومشوهي الحقائق والتاريخ، والانتقائيين حتى في معتقداتهم حتى الدينية منها، وقد أشار إلى تناقضاتهم الانتقائية تلك المؤرخ الإسرائيلي إيان بيبي الذي قال: “أغلب الصهاينة لا يؤمنون بوجود الله لكنهم يؤمنون بأنه وعدهم بفلسطين.”.. وكلهم ولغوا في دم الفلسطينيين بصورة أو بأخرى، وحرضوا على قتلهم، وسرقوا وطنهم، وشردوا معظمهم في كل أصقاع الأرض.. لا أشك لحظة في أن هؤلاء قوم عنصريون تتوطَّن فيهم وحشية نوعية حربائية التلون والتشكل، وأنهم الإهاب والإجرام تاريخيًّا، وأن الغالبية العظمى منهم بلا قيم ولا ضمائر، وأبعد ما يكونون عن كل شريعة وقانون ودين بما في ذلك شريعة موسى عليه السلام.. وهم يشكلون خطرًا على البشرية بمن فيها بعض اليهود المغلوبين على أمرهم في مجتمع أدمن العنصرية والجريمة والكذب، وعلى الأمن والسلام في العالم كله؟! إنهم يوقظون أخيرًا من تبقى منا منتميًا لأمته متمسكًا بدينه ووطنه وحقوقه وقيمه، يوقظونه على حقيقة أن نظرتهم القائمة على “أن دم يهودي يساوي دماء ملايين العرب”، لن يقلبها رأسًا على عقب ويصنفها عارًا بشريًّا يجب الخلاص منه.. إلا دفاع عن النفس يشكل ردعًا للوحشية العنصرية وقضاء على عار في الفكر البشري ينهج هذا النهج من التفكير والتدبير. وقد آن لنا أن ندرك بعد دماء ودماء ودماء أريقت منا.. أن الصهاينة لن يفهموا ولن يرتدعوا إلا حين نأخذ الدم بالدم والقتل بالقتل والهدم بالهدم، ونحرر وطننا فلسطين منهم.. ويبدو أنه من رابع المستحيلات أن يفهم اليهودي العنصري أن دم البشر متساوٍ، وأنه هو واحد من بني البشر، له ما لهم وعليه ما عليهم، وليس سلالة نازلة تحتكر “آدم وحواء ونسلهما”، بمقابل سلالة صاعدة من طين الأرض ودوددها “غوييم وأغيار” جُعلت في صورة البشر لكي تليق تكون لائقة بخدمتهم، كما يقول لهم المأفونون من حاخاماتهم في تلمودهم الذي يعلو على التوراة، من حيث وجوب الاتباع، بنظرهم هناك طريقة واحدة للردع هي: العين بالعين والسن بالسن والقتل بالقتل والدم بالدم.. واحد لواحد، تماما كما قال موسى عليه السلام.. وأن على العين أن تعرف كيف تقاوِم المخرز ما دام سيقتلعها.. إن لها وعليها أن تدافع عن نفسها، والموت واحد. اليهودي الصهيوني، سواء أكان من أتباع الصهيونية الدينية أو الصهيونية العلمانية هو اليوم وحش عنصري يفتك بالفلسطينيين وقد فاقت وحشيته كل تصور ومع ذلك يتهم الآخرين بالوحشية، ويفتري على من ينصحه أو من يدين فعله، ويريد من العالم المتغاضي عن وحشيته وعنصريته واحتلاله وعدوانيته أن يشيد بما يرتكبه من مجازر وما يمارسه من إرهاب وأن يصنفه منقذًا من وحشية الإرهاب ومدافعًا عن النفس؟! وأن من حقه أن يجلد ضحايه ويمثل بهم ويعاقب ذويهم بهدم البيوت والتهجير والسجن والقتل؟!
على أن هناك قلة أقل من قليلة بينهم، فيها أفراد يفقهون، ويدركون خطر ما يفعله اليهود على اليهود، ويذكرون لكن قومهم لا يتذكرون ولا يريد أحد منهم أن يتذكر ويتراجع عن غيه، فهم ممن ينطبق عليهم قوله تعالى “إن شر الدواب الصم البكم الذين لا يعقلون”، ومن أولئك الذين يتلون مزامير داود على من لا يعلمون “جدعون ليفي” الذي نقل لنا حادثًا ذا دلالة، قال: “بعد عملية القدس ببضع ساعات قالت الصحفية اميلي عمروسي على منصة “مؤتمر إيلات للصحافة” إن حياة ولد يهودي واحد أهم بالنسبة إليها من حياة آلاف الاولاد الفلسطينيين”، والجمهور رد بالتأييد علنا. أعتقد أنه رد بالتصفيق.. تفهُّم الطرف الآخر يعتبر خيانة في إسرائيل”؟! هذا ما نقله يهودي.. وأكثر الذين أشزر إليهم هم من فصيلة نتنياهو ومن أسلافه وأتباعه “بهائم الأرض وحمقى الخلق” الذين يهددون الفلسطينيين بالقتل قائلين: “الحرب الحقيقية ستقوم بتهدئة العرب، أي ستعيد توازن الرعب إلى قلوبهم. سيفهمون أنه ليس من الجدير المهاجمة لأنهم سيخسرون. سيخسرون الممتلكات .. لأننا سنهدم منازل المخربين، وسيخسرون العمل ـ لأننا سنمنعهم من العمل عندنا، سيخسرون الحياة ـ لأن كل من سيرمي حجرا على يهودي ستطلق النار عليه فورا. إضافة إلى عقوبة الإعدام ضد المخربين التي لم يسبق لنا أن جربناها وقد حان الوقت لتطبيق القانون على هذا الأمر. (كارني الداد – معاريف٢٠/١١/٢٠١٤). وهذا وسواه من أقوال وأفعال وقرارات وتصرفات هو ما يستنفِر الفلسطينيين وما يجب أن يستنفرهم للدفاع عن أنفسهم بالسكين ومفك البراغي والشاكوش والحجر والعصا لأنهم عندما يُقتلون أو يُحرقون أحياءً أو يشنقون أو تُدنس مساجدهم وتهدم بيوتهم.. لا يجدون سلاحًا يدافعون به عن أنفسهم غير ما تصل إليه أيديهم من أدوات، وهذا لا يساعدهم ولكنه أفضل من ميتة الجبناء.. فكما قال المتنبي:
غَيرَ أنّ الفَتى يُلاقي المَنَايَا كالِحَاتٍ وَلا يُلاقي الهَوَانَا
وَلَوَ أنّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ لَعَدَدْنَا أضَلّنَا الشّجْعَانَا
وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا
إن علينا/عليهم أن يقاوموا القتلة حتى لو خذلهم بعض قومهم، ودان “مسؤولون؟!” في أمتهم، عملهم ولم يكتفوا بالتخلي عنهم.. فلهم شأنهم ولأولئك المسؤولين التعساء شأن.
ومن هذا المنطلق ننظر إلى من تصدوا للإرهاب العنصري الصهيوني ودافعوا عن أنفسهم ومقدساتهم وبيوتهم وشعبهم من الفلسطينيين على أنهم أبطالٌ يقتدى بهم، وشهداء يمجَّدون ويُتَرَحَّم عليهم، وقدوة لأبناء شعب يمر في مرحلة قاسية من الحصار والاستهداف والاضطهاد والإبادة الجماعية، وأنهم إنما فاض بهم الكيل فتصدوا للاحتلال والعنصرية الوحشية دفاعًا عن النفس وعن المقدس والأرض والحقوق، بما في ذلك حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بحرية في وطنه المحرر، وطنه فلسطين من البحر إلى النهر.. ولذا يجب أن يُنْتصَر لهم وأن ينصروا من أبناء أمتهم ومن كل الشرفاء والخيرين في العالم.. لا أن يقوم مسؤولون متواطئون مع الصهيونية أو خائفون منها ومن حلفائها بإدانتهم وتجريم دفاعهم المشروع عن أنفسهم وشعبهم ومقدساتهم ووطنهم!! إن عبدالرحمن الشلّودي وإبراهيم العكاري وغسان أبو جمل وعدي أبو جمل وغيرهم وغيرهم وغيرهم من شهداء الشعب الفلسطيني وأبطاله ومناضليه الأمناء على قضيته العادلة ورسالة شهدائه، هم ممن يُرفَع الرأس بهم، كما قالت أم الشهيد الشلودي وهم يهدمون بيت الأسرة في عقاب جماعي لا سابقة له إلا في كيان الإرهاب الصهيوني.. ذلك الكيان العنصري الذي سيزول وسيزول وسيزول ببطولات أبناء الأمة وتضحيات الشعب من أجل الحرية والاستقلال والخلاص من الإرهاب، إرهاب الصهيونية وحامي كيانها الإرهابي الأكبر في العالم الولايات المتحدة الأميركية.. تلك هي معركة الأمة الحقيقية الصحيحة السليمة وليس ما نراه من اقتتال مجنون وحشي أعمى يدمي القلب ويشل الأمة، ويصب في مصلحة الاحتلال الصهيوني ومصالح حلفائه في هذه الأرض الطيبة.

إلى الأعلى