الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: قبل فوات الأوان!

باختصار: قبل فوات الأوان!

زهير ماجد

لا يفهم العربي كيف تبث الدعوة إلى وحدة الصف العربي وإلى ترتيب الأجواء العربية وفي المقابل الدعوة لإعلان حزب الله على قائمة الإرهاب .. فكرتان متضادتان لا يمكن لهما أن تقوما اعوجاج المنطقة ولا تصحيح المسار العربي ولا إعادة ترتيب البيت العربي.
حزب الله جزء من شخصية المنطقة لكن بحالتها المتطورة المتقدمة العملاقة في إطلالتها القادرة على تحسين صورة العربي المتهالك المنقسم على نفسه .. إنه الحزب الذي يمكنه خلق المجتمع الطموح في مفهوم تنامي الوحدة على قاعدة القوة والمناعة .. وهو الحزب الذي تصنع إمكانياته في عمق أزمات العرب إعادة العرب إلى وحدة الصف الحقيقية .. وهو أيضا حزب في صميم قيامه حفاظه على وحدة الأمة والعمل من أجلها إيمانا بأن لا قيامة لأي طرف عربي إلا من خلال التوحد في المواجهة المفروضة.
ومقابل حزب الله، كيف تنسجم دعوة وحدة الصف أيضا بدون سوريا، ولكي نحدد هذا القطر العربي المقدام، فلأنه قلب العروبة النابض، وإذا كان الداعون إلى وحدة الصف العربي لا يريدون الاعتراف بالعروبة، فيمكنهم اعتبار سوريا رائدة بلاد الشام ورئة الأمة وقلبها .. ثم إن سوريا التي يعذبها تدخل بعض العرب جهارا نهارا بدعم قوى الإرهاب ضد نظامها ودولتها وشعبها وجيشها ووحدتها، ويزأر بعض القادة حول ضرورة إسقاط سوريا وبأي شكل كان، فهل يستوي ترتيب البيت العربي دون سوريا، وكيف تنسجم دعوة من هذا النوع في وقت ما زالت أيدي بعض العربي تصطبغ بالدم السوري وتتحمل مسؤولية إراقته.
إن أولى الخطوات في الدعوة لترتيب البيت العربي رفع اليد العربية اللاعبة بسوريا والاعتذار عما بدر تجاهها، بل الاعتذار من حزب الله فهو ليس ميليشيا بل حزب مقاومة، وهو ليس إرهابيا، بل إحدى ركائز المنطقة في مقاتلة الإرهاب، وهو ما يفعله في وقت يغيب فيه عرب عن مشاركة سوريا والعراق في مقاتلة الشر المستطير ..
إذا كانت هنالك يقظة عربية من أجل وحدة الصف، فنرجو أن تقوم على أساسها عوامل النهوض المطلوبة حتى وإن جاءت متأخرة .. إن فكرة قبل فوات الأوان قد تنتصر من خلال تلك الدعوة، فتعود الأمة إلى صورتها الحضارية، وإلى جمعها من جديد .. فهل ثمة إحساس بأن ما أنزل بحق سوريا كان خطأ جسيما، أم هو الشعور بأن الخطر الذي ضرب سوريا ها هو يتمدد ليضرب كل قطر عربي بدون استثناء؟
وحدة الأمة مطلوبة في كل الظروف، فكيف إذا ما كان الخطر معمما ومتجها إلى كل مكان ينطق بالضاد .. نعرف مدى العجز العربي عن مواجهة الشر الإسرائيلي، لكن لا يمنع أن تعبأ الطاقات من أجل فلسطين ومن خلال الجمع العربي وتوحده.
المسيرة طويلة، والتاريخ لا يرحم، وقبل فوات الأوان صارت أبرز الكلمات المطلوبة في هذا الواقع المؤلم والمظلم. ولأننا نعرف أن الوحدة قد شطبت من سماء الأمة لأسباب داخلية وخارجية، فليس هنالك سوى تسوية الوضع العربي وترميمه وتثبيت قواعده الحية كي يتخلص من أزماته التي دهمت بعد تلك الكارثة التي عنوانها “الربيع العربي”.

إلى الأعلى