الأحد 27 سبتمبر 2020 م - ٩ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / خير خلف لخير سلف: من «القائد المؤسس» إلى «القائد المطور»

خير خلف لخير سلف: من «القائد المؤسس» إلى «القائد المطور»

أ.د. محمد الدعمي

لا يمكن لأية أمة حية، أمة ترنو إلى مستقبل مشرق وزاهر، أن تبدد أحلامها الكبار، هادرة إنجازاتها التاريخية (مع قائد تاريخي فذ) من خلال الوقوع في براثن قيادة قصيرة النظر، قيادة لا تعي دورها الحاسم على طريق مواكبة ركب التقدم الذي سبق أن تم إحرازه بنجاح ومسؤولية منقطعة النظير، على طريق العمل من أجل تكريس ذلك التقدم، بل والإضافة عليه.
للمرء أن يلاحظ ذلك في سياق معطيات تواصل التقدم في سلطنة عمان الشقيقة على نحو متناغم ومتسق لا يشوبه أي انقطاع، من مرحلة “القائد المؤسس” (مؤسس سلطنة عمان الحديثة) أي مرحلة (المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله)، إلى مرحلة “القائد المطور” (جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه): إنه لمن الطبيعي أن لا يسمح تاريخ الأمم النابضة بالحياة والمتشبثة بالمستقبل، وهي في طور التقدم، لا يسمح بأي نكسة أو ارتداد نحو غياهب ماضٍ كان مشوبا بالتخلف والفقر والجهل.
إن قدر أهلنا في سلطنة عمان هو أن يتصدى للقيادة من هو أهل لها، أي جلالة السلطان الشاب (حفظه الله ورعاه) للاضطلاع بالمهمة التاريخية التي لا يمكن أن تكون هينة وغير محفوفة بالمزالق أو بالمخاطر. هذا، بكل دقة، هو جوهر تشبثي بدور وتأملات وآفاق رؤية جلالة السلطان هيثم (حفظه الله ورعاه) الذي يعي جيدا بأن قوة التاريخ هي التي قد ودفعته إلى محك صعب، خصوصا مع مثول الإدراك المتواصل بأن العالم كله (ومنه العالم العربي) يراقب “النقلة التاريخية” بين مرحلة “التأسيس”، من ناحية، وبين مرحلة “التطوير”، من الناحية الأخرى.
هذه، لعمري، ليست بالمهمة اليسيرة، ذلك أن أعباء مسؤوليتها التاريخية غالبا ما تكون (كما عهدناها في العديد من دولنا عبر الشرق الأوسط) أشبه باختبار تاريخي يميط اللثام عن معادن الرجال الأفذاذ خدمة تصب في دوافع وإرهاصات قائدهم المُطور الواعد الذي يدرك أبعاد دوره التاريخي واتساع جمهور متابعيه ومراقبيه، ليس في السلطنة أو عبر دول الشرق العربي الإسلامي فحسب، ولكن كذلك في كافة أرجاء العالم: فالحرص كل الحرص يتبلور اليوم في السير قدما نحو الأعالي وعبر المزيد من التقدم والرفاه والاستقرار: فكيف لا؟ ونحن نشهد وأشقاءنا العمانيين يشدون على ساعد قائدهم، بل ويتقدمون ظهيرا له نحو آفاق واسعة تصب في كل ما من شأنه الإضافة على ما تم إنجازه، وتكريسه وتطويره كي لا ترتهن المسيرة بأي من عوامل الإحباط والنكوص والكبح.
نحن نحب سلطنة عمان وأهلها الشجعان بصدق، ويهمنا كثيرا أن تكون ما تحرزه هذه السلطنة الشقيقة من إنجازات نماذج تستفيد منها بلداننا عبر العالم العربي، خصوصا وأن ما ينطبق على السلطنة الزاهرة هذا اليوم لا يختلف كثيرا عما ينطبق على سواها من بلداتنا الزاهرة، من البصرة إلى مراكش.

إلى الأعلى