الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / كيف غيرت العقيدة مجرى التأريخ؟

كيف غيرت العقيدة مجرى التأريخ؟

علي بن سالم الرواحي:
قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ـ المفتي العام للسلطنة:(.. فالعقيدة تبدل مجرى حياة الناس أفرادًا وجماعات من حالة إلى أخرى)، وصدق فيما قال، فما من أهل كفر قد ساد الفساد فيهم إلا جاءهم نبي يدعوهم أولًا إلى العقيدة الصحيحة سواء تعلقت بالله سبحانه أو بنبيه أو بالمسلمين أو بالكافرين، فالله قد وضع ضوابط وحدودًا تنظّم ذلك إلى خير حياة.
وإليك مثالين:(أ)سحرة فرعون كانوا من أشد الناس كفرًا بموسى فلما بدأت المبارزة تغلب عليهم موسى فأدركوا إن هناك قوة خارقة قديرة طليقة لا تكون إلا لرب العالمين، فما لبثوا ألا أن سجدوا لرب العالمين تابعين لموسى ولم يهتموا بعذاب فرعون لهم، وكان ذلك الانقلاب خلال لحظات قلائل، (ب) وطيلة عشر سنوات قضاها النبي بمكة يدعو قريشاً إلى الإسلام والتركيز على عقيدة التوحيد، حتى انتزعت من أجسادهم وعقولهم أغلال الحديد فارتاحوا وآمنوا وأقروا بنوة محمد حتى إذا هاجروا إلى المدينة كانوا مستعدين لتلقي أحكام القرآن العملية بما فيها من الدفاع عن الرسول.
ـ من علَّم الرسول الأميّ؟
مما سمعناه ومما قرأناه هو أن النبي لا يستطيع القراءة والكتابة، وإليك حجة عقلية:إن النبي علّم الأمم القراءة والكتابة، وكذلك إنّ محمدًا أميٌّ ولم يتلقَّ علمه من بشر أو جان.
فالنتيجة: علّمه الله سبحانه وتعالى، ولا يكون ذلك إلا لنبي أي: أن محمدًا نبيًّا من عند الله، وعدم استطاعة قريش لتحدي القرآن، وبالتحدي ينتقض القرآن، ولكن قريش لم تستطع التحدي، والنتيجة: ثبوت اعجاز القرآن وبالتالي صدْق النبي فيما يدّعيه لأنهما قرينان متلازمان.
لأن قريشًا لو استطاعت ـ وهم أرباب البلاغة والفصاحة والبيان ـ نقض القرآن لفضِح محمد ولتفرق عنه أتباعه وتلاشى الإسلام برمّته وحتى لا يكون داعيًا إلى قتاله، فتبيّن أن القرآن معجزة وهذا يقود إلى صدق النبي ورسالته.
ـ هل وجود آثار إسلامية دليل النبوة؟
1 ـ ضمّت الكعبة الكثير من آثار الأنبياء وخصوصاً النبي محمد، كما أن العتبات الإسلامية الموجودة في مكة والمدينة من الكعبة ومقام إبراهيم والصفا والمروة والحجر الأسود والركن اليماني والركن الشامي ومنى والمزدلفة وعرفات والجمرات تقف ماثلة أمامنا وحتى قيام ساعة كدلائل على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم).
2 ـ وفي المدينة المسجد النبوي العظيم وقبره الطاهر مع قبري أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ ومقبرة البقيع وشهداء جبل أحد والخندق ومسجد قباء أول بيت أسس في الإسلام ومسجد ذو القبلتين وفيه تحولت القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة، وميقات ذو الحليفة، وما زالت الأنوار ساطعة.
3 ـ وفي عُمان سمع مازن الحجر الذي يعبده وينصحه بالتخلي عن عبادته والتوجه إلى المدينة حيث النبي موجود فآمن وآمن أهل عُمان ودعا لهم الرسول بالخير كله، فتنعمت عُمان الآن بسب بركات ولد عدنان.
ـ هل يغنينا العلم الحديث عن معطيات الدين؟
1 ـ إنّ العلم الحديث قائم على المادة وحسب فما خرج عنها لم نستطع إدراكها، والطاقة كالمادة فهي محسوسة فيرى الضوء ويسمع الصوت، وتلمس الحرارة ويشم الريحان لكن تراها جميعًا متلبَّسة بالمواد، فالطاقة أعراض والمادة جوهر، والله سبحانه لا جوهر ولا عرض.
2 ـ إذا كانت النبوة تأتينا بكل ما هو خير من عالم خارج الحس ويقبع العلم الحديث فينا فقط بما فيه من سلبيات وإيجابيات فكيف يغنينا العلم عن النبوة؟.
3 ـ قال وليم جميس الإستاذ بجامعة هارفارد في كتابه (إرادة الإعتقاد):(إن علمنا ليس إلا نقطة ولكن جهلنا بحر زاخر).
4 ـ وقال الألماني ماكس أنوردو في كتابه:(الأكاذيب المتفق عليها في مدنيّتنا الحاضرة): (الإنسانية دائية وراء البحث عن العلم والسعادة ولكنها لم تكن في عهد من عهودها أبعد عن الإرتياح إليها والغبطة بها مما هي عليه في العصر الحاضر)،ثم يقول متحدثًا عن مرارة العلم الحديث على البشرية:(الإنسانية رغمًا عن توافر شروط السعادة والهناء وتزداد كدرًا واضطراب بال).

إلى الأعلى