الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة .. سوق مطرح لبيع الخلاقين

ولنا كلمة .. سوق مطرح لبيع الخلاقين

لا تخلو اي دولة في العالم من وجود مكان تاريخي واثري يحكي قصة وعراقة الدولة ولعل الاسواق القديمة احدى اهم الواجهات السياحية للسائح عندما يزور بلدنا ما، وذلك لعدة اسباب اهمها التعرف على الموروث الشعبي للبلد واقتناء بعض المشغولات التي يمتاز بها المجتمع من صناعات حرفية وازياء ومأكولات شعبية ، كما ان في العادة من يدير محلات هذه الاسواق هم من ابناء البلد على اعتبار انها ذات هوية وخصوصية وطنية فضلا عن التنوع في المعروض من البضاعة، الا ان للاسف الشديد بالنسبة لنا اصبح سوق مطرح هذا الإرث التاريخي والذي كان السوق الأوحد قبل بزوغ فجر النهضة المباركة، يقصده العمانيون من مختلف مدنهم وولاياتهم ومحافظاتهم لشراء واقتناء ما يحتاجون من مواد ، مرتعا للقوى العاملة الوافدة أغلبها من جنسية واحدة وبدأ يفقد هويته وخصوصيته العمانية فضلا عن التنوع فيما يعرض من بضاعة وكأنه اشبه ما يكون بمركز تجاري بالمفهوم الحديث .
للاسف الشديد هذا السوق الذي صرف عليه الكثير لترميمة وتجميلة يشهد في الوقت الحالي تحولا غير محسوب فيما يباع وذلك من خلال التركيز على نشر محلات بيع الاقمشة أو الخلاقين كما يطلق عليها محليا، فأين الجهات المعنية عما يحدث؟ وهل التراجع وعدم الاهتمام به كمرفق اثري مقصود ام انه غير منتبه له ؟ فاذا كانت الاجابة بالنفي لماذا اذا السكوت حتى الآن عن سعي البعض من القوى العاملة الوافدة لتغيير هويته ربما دون قصد الى مركز تجاري متخصص في بيع الاقمشة ، بعيد عن ثقافة التنوع في المعروض وكأن سكان البلد من اكثر السكان استهلاكا للاقمشة والملابس الجاهزة ، ان الاسواق القديمة مثل سوق مطرح في الدول التي اتيحت لنا الفرصة لزيارتها عربية كانت ام اجنبية تعد من اهم المزارات التي يحرص على زيارتها ، لانها تمثل الذاكرة التاريخية للبلد تتجلى فيها مظاهر الحياة اليومية للمجتمع في الماضي والحاضر نتيجة مجموع القيم والعادات التي تجسدها حركة السوق في مختلف اركانه وزواياه .
ان سوق مطرح الاثري في وضعه الحالي كما اراه ويراه الكثير غيري لا يصلح ان يكون مزارا سياحيا يمكن ان يتضمن جدول زيارة لاي وفد زائر للسلطنة ، لانه فاقد لخصوصيته العمانية من خلال سيطرة القوى العاملة والوافدة على التجارة فيه البعيدة عن التنوع ، فدخول اي سائح له يشعره بان السوق جزء من دولة اخرى ، فالخشية مع مرور الوقت ان تتحول هويته في كافة النواحي بعد سبق في ذلك البضاعة المباعة ذات الطابع المستورد حتى تلك تصنف على انها تحف وصناعات الحرفية فمن المسؤول عن ذلك ؟ .
إن الإسراع في انقاذ سوق مطرح مسؤولية وطنية يكفي اننا خسرنا موقع مستشفى الرحمة وبيعه ليكون محلات تجارية بدلا من الاحتفاظ به كمتحف يحكي قصة وتاريخ الرعاية الصحية في عمان ، لذا نريد ان نخسر هذا السوق هو الآخر وان تضع له خطة معالجة من خلال إعادة هيكلة أقسامه وتنوع معروضاته ذات الطابع العماني وتشجيع العمانيين على ممارسة العمل فيه وليس استئجار محلاته من الجهة المعنية من اجل ان يمارس العامل والوافد تجارته المستترة ، فضلا عن الوقف الفوري لإصدار تصاريح لمحلات بيع الخلاقين التي تستقبلك من اول السوق وحتى نهايته ، وان تكون هناك تقسيمات كما هو موجود في الكثير من الاسواق الشعبية او التاريخية بدول العالم .

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى