الثلاثاء 4 أغسطس 2020 م - ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / بشفافية: بين قرارين .. وإعادة نظر!
بشفافية: بين قرارين .. وإعادة نظر!

بشفافية: بين قرارين .. وإعادة نظر!

سهيل بن ناصر النهدي:

بين قرارين يقف المواطن أمام أبواب الرجاء لإعادة النظر حولهما لما لهما من تأثيرات سلبية كبيرة على مستقبل من يشملهم القراران ويؤثران عليهم بشكل مباشر. وأول القرارين الذي صدر بوقف المستحقات الشهرية للطلبة المبتعثين للخارج، وثانيهما المتعلق برفع الغرامات المترتبة على الحيوانات التي يتم احتجازها من قبل البلديات الإقليمية وموارد المياه، هذان القراران اللذان صدرا مؤخرًا لم يلقيا القبول بشكل مطلق من قبل من يلامس القراران واقعهما الحياتي.

فإذا ما تحدثنا عن الطلبة المبتعثين للخارج، فهم كوكبة بعضهم تم ابتعاثه للدراسة عن طريق الحكومة مشكورة، وبعضهم تحمّل ذووه وأهله مصاريف ابتعاثه للخارج، وفي الحالتين هم ثروة المستقبل الذين سيعودون إلى أرض الوطن بعد رحلة تعليم ودراسة وبحث وفكر، ليكملوا مع بقية زملائهم من خريجي المؤسسات التعليمية في الداخل مسيرة بناء عمان الحاضر والغد المشرق.

التعليم لن نحصي أهميته في هذه الأسطر المتواضعة، ولكنه الأساس لبناء الأمم والشعوب والدول والأوطان، لذلك فإن المسيرة الداعمة للتعليم التي انتهجتها الحكومة شاملة العديد من الجوانب، ومنها تحمّل مصاريف الابتعاث لعدد من الطلبة والطالبات المبتعثين للخارج، يجب أن تتواصل وتستمر، مهما كانت الظروف، فقطع المستحقات الشهرية للطلبة المبتعثين من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على مستقبل المبتعثين للخارج، وبالتالي ضياع سنوات قضاها الطلبة في الغربة بغرض الابتعاث، لذلك فإن الطلبة وأولياء أمورهم يأملون ويرجون إعادة النظر في قرار قطع المستحقات، وذلك لطمأنتهم ولضمان استمرارية ومواصلة تعليمهم الذي ابتعثوا من أجله لمختلف دول العالم، إضافة إلى محاولة إيجاد الحلول المُرضية حول من تحمّل تذكرة سفر ابنه أو ابنته لإرجاعه بسبب جائحة كورونا، ففي نهاية الأمر المبتعثون هم أبناؤنا والوطن قادر على احتضان كل أبنائه، ولن يبخل على أبنائه أبدًا ونحن على ثقة كبيرة بذلك.

أما إذا ما تحدثنا عن القرار الخاص برفع الغرامات المترتبة على احتجاز الحيوانات من قبل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، فإن هذا القرار أصاب الكثير من مربي الماشية بالسلطنة بصدمة كبيرة لما يحمله من مبالغة في رفع قيمة احتجاز رأس الإبل أو الأغنام أو غيرها، فليس من المعقول ـ وعلى سبيل المثال ـ أن يتحمل مواطن من مربي الثروة الحيوانية مبلغ (150) ريالًا عمانيًّا يوميًّا عن كل رأس جمل أو حصان! حسبما تضمنه القرار، وليس من المعقول كل تلك الغرامات التي تفرض على بقية الماشية والتي تعتبر ثروة وطنية تسعى الحكومة إلى الحفاظ عليها وتنميتها والإكثار منها، لتكون رافدًا اقتصاديًّا وطنيًّا مُهمًّا لما يشكله من أهمية بالغة لدى مُلاكها ومربيها، وأيضًا لما تشكله الإبل من أهمية تراثية وتاريخية، إضافة إلى أنها تُعدُّ واحدة من المرتكزات التي تمثلها الماشية لضمان الأمن الغذائي المستقبلي.

وإذا ما كنا نؤمن بأهمية الثروة الحيوانية الحالية والمستقبلية وأهمية مراعاة ظروفها وظروف مربيها، فإن البحث عن حلول تتعلق بالأضرار التي بسببها أصدر هذا القرار، ومنها ـ على سبيل المثال ـ ما يقع من حوادث سير بسبب الجمال السائبة في الطرقات، فهناك حلول سبق وأن تحدثت عنها في مقال سابق بعنوان:(مُلاك الإبل جزءٌ من الحل وليس المشكلة)، وطرحت فيها العديد من النقاط والحلول ومن ضمنها الجلوس مع ممثلين لمربي الماشية بكل ولاية، والاتفاق على وضع الحلول التي تضمن عدم وقوع الحوادث بسبب الحيوانات السائبة، ومنها إقامة سياج على الطرق التي تقطع السيوح والبراري التي تعتبر مراعي للحيوانات، مع إبقاء الغرامات السابقة على من يسبب حيواناته في الطرق الرئيسية خصوصًا في المدن والحواضر، فالسياج يحمي الطرقات ليس من الحيوانات السائبة فقط، بل حتى تلك التي لا يملكها أحد مثل الحمير على سبيل المثال.

لذلك فإن مُلاك ومربي الثروة الحيوانية بشكل عام يأملون بإعادة النظر في هذا القرار، وإيجاد حلول طويلة المدى تسهم في الحفاظ على الثروة الحيوانية، ورفع مستوى الاهتمام بها، وسن القوانين والأنظمة التي تحافظ عليها وتدعم مُلاكها مربيها، لا أن تزيد عليهم من الأعباء ما لا طاقة لهم بها.

الطلبة ثروة وطنية وعماد قوي تبنى عليه أركان المستقبل، فهم الفكر والسواعد التي تنظر إليهم عمان بعين الأم الحنون الطامحة بعقول أبنائها المتعلمين، الذين ينهلون العلم في مختلف جامعات العالم، ليعودوا إلى عمان ويحافظوا على منجزاتها ويساهموا ببناء المزيد من الرخاء المستقبلي، والثروة الحيوانية واحدة من أهم مرتكزات السلة الغذائية لضمان الأمن الغذائي الوطني، والإبل ثروة وطنية تاريخية، نفاخر بها وبسلالاتها ومنجزاتها، فلنكن حافظين لهذه الثروات.

حفظ الله عمان وجلالة السلطان، وكل عام وأنتم بخير، وكل عام وعمان ترفل بثوب الشموخ والعزة، في عهد سلطاننا المعظم هيثم بن طارق ـ أعزَّه الله ـ ودامت بلادنا في سؤدد ورخاء.

* من أسرة تحرير (الوطن)

suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى