الثلاثاء 4 أغسطس 2020 م - ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / بداية: سطر تسابق محموم لإنقاذ البشرية
بداية: سطر تسابق محموم لإنقاذ البشرية

بداية: سطر تسابق محموم لإنقاذ البشرية

د.خلفان بن محمد المبسلي:
تتسابق شركات إنتاج الأدوية حول العالم في إنتاج لقاح يقضي على فيروس كورونا المستجد، حيث التنافس المحموم بين دول لا يتجاوز عددها خمس دول من أصل (196) دولة حول العالم، فالتنافس حاصل بين دول عظمى صناعيًّا مثل: أميركا والصين وروسيا وبريطانيا العظمى التي وصل أغلبها إلى نتائج سريرية في مراحل متقدمة، بعد مضي أكثر من خمسة أشهر قضاها العلماء والأساتذة في الجامعات، والمختصون في المجال الطبي بين أروقة المختبرات والتجارب المخبرية لإنقاذ البشرية من فيروس ما زال يتفشى بين الأوساط، وما زال يمارس جبروته وطغيانه على الأفراد، وهي محاولة جادة للخروج بنتائج مبشرة للحصول على مستحضرات بيولوجية يمكن أن تجعل الجسم يتصدى لهذا الفيروس الشرس بواسطة لقاح يعمل على فاعلية المناعة في جسم الإنسان.

أولى الشركات التي حاولت إيجاد مناعة تتصدى لهذا الفيروس هي شركة (أسترا زينيكا) وهي تعدّ من عمالقة الشركات العالمية التي تعمل في هذا المضمار بالتعاون مع جامعة أكسفورد، وما زالت في المراحل التجريبية السريرية الثالثة، والتي من المفترض أن تُبشّر بظهور النتائج النهائية خلال شهر يوليو الجاري، إلا أنه لم نسمع أي تصريح رسمي من قبل الفريق المخبري بهذه الجامعة العريقة، كما عمل الكونجرس الأميركي كذلك على إيجاد لقاح مماثل لتخليص العالم من شرور هذا الفيروس الفاتك وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الأميركية المعنية بالأوبئة والأمراض المعدية، وما زالت التجارب السريرية قيد الإنجاز، وما زال العالم في انتظار المضادات المحاربة لهذا الفيروس، وفي الجهة المقابلة الأكثر ضراوة في البحث عن لقاح مضاد لهذا الفيروس حشدت الصين جيوشها وعتادها ومختبراتها للبحث عن المصل المناسب لقتل هذا الفيروس بعد اجتياز عدة تجارب على الإنسان والقرود، غير أن التجارب يبدو أنها ستتأخر حتى مطلع العام القادم لارتفاع المعايير التي تخضع لها هذه التجارب، كما هو الحال في الدول المثيلة.

على كل حال، نريد القول هنا: إن التسابق المحموم بين من سينال شرف إنقاذ البشرية بظهور لقاح مضاد لهذا الفيروس هو عمل إنساني بحت في المقام الأول قبل النظرة المادية، كما ستُعد تلك الدولة التي ستنال شرف إنتاج اللقاح من الدول العظمى، فليس الأمر هينًا كما نظن، فالتجارب التي تطلق في مختبرات الدواء تُعدّ في غاية الخطورة والتضحيات لضرورة أن تكون تلك اللقاحات آمنة من أي نسبة مخاطرة ولو بجزء من الواحد، فالبحث والدراسة والتقصي في محتويات اللقاح ومسبباته يبدو أنها ستتطلب وقتًا طويلًا وهي دلالة على فقدان جزء أو أجزاء من هذه الدراسة لم تتضح بعد لعلماء المختبرات الطبية.

على كُلٍّ، التنافس الدولي في إنتاج هذا اللقاح مع الأسف يقتصر على الدول الكبرى علميًّا، أما باقي الدول الأخرى فهي تُعدُّ دولًا مستهلكة تنتظر اللقاح بفارغ الصبر وهي على استعداد لدفع المليارات للاستفادة من هذا اللقاح لمواطنيها دون أن تحرك ساكنًا في المشاركات الطبية العالمية في العمل لمقترحات دوائية أو البدء في دراسة أو مؤشرات تدلل على نية مقترح لصنع لقاح معين ضد هذا الفيروس، كما لم نسمع عن اجتماعات فنية مختبرية إقليمية تشترك في استخراج لقاح ضد فيروس كورونا، كل ما نسمعه من أخبار عن تسابق محموم بين عدد من الدول الكبرى في تجارب سريرية تخضع لمعايير خاصة لمحاولات عديدة لاستخراج اللقاح المنقذ من هذا الفيروس العنيد.

فرصة سانحة أن نتعلم من الدروس والعبر التي تمر علينا في مثل هذه الأزمات، وأن نخصص رؤوس أموال كبرى للبحث العلمي، وأن نتسابق علميًّا للبحث والتقصي قبل أن نتسابق لاقتناء الترسانات الأخرى، فتمويل البحوث وتخصيص الموازنات الكبرى لا يُعدُّ ترفًا ولا هدرًا ولا فاقدًا بقدر ما يُعدُّ تثيبتًا وترسيخًا لمعتقدات العلماء الطبية وإيمانهم العميق بقيمة الدراسات البحثية وفنون البحث وتمحيص النتائج التي تعود بالنفع للوطن والمواطن والبشرية والأمة أجمع، وفي ذلك فليتدبر أولو البصائر والألباب.

إلى الأعلى