الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / زوايا خفية: كن ماهراً وحذراً عند اللغة الصامتة

زوايا خفية: كن ماهراً وحذراً عند اللغة الصامتة

رفيف عبدالله الطائي:
العين.. الرؤيا.. النظر…جميعها تندرج في قالب واحد وهو لغة العين، وهي أصدق لغات الجسد لما تحمل في محورها الكثير من التلقائية والعفوية…. إذن احذر لغة عينيك فهي في كل الأحوال فاضحة لمشاعرك كانت حب أم كره أم تعجب أم راحة أم انزعاج أم إعجاب…. وغيرها من المشاعر الدفينة في العقل الباطن.

وكما قال ابن زيدون:
والود يظهر في العيون خفية…. إن الوداد سريرة لا تكتم

وهل هناك أصدق من شعراء العرب في التحدث عن لغة العين، بيت شعري يصف لغة العين بالحب فهي فاضحة لأحاسيس الشاعر، ويثبت مدى مصداقية العين في البوح بما يضمره العقل الباطن والقلب… فهي تظهر هذه الأحاسيس بشكل عفوي خارج عن إرادة الناظر للشيء.

عزيزي القاريء…. إن فهم لغة العين لهو فن ومهارة من مهارات التواصل وفن لفهم لغة الجسد، وعلى الرغم من بساطة فهم لغة النظر فهي دقيقة جداً، ومن هذا المنطلق لابد من فهم معاني لغة العين… فحين فهم معنى رؤية الشخص إلى منظر معين شخص ما نستطيع تحديد ما يضمره هذا الشخص من خلال رؤيته الخاصة هل هي راحة أم انزعاج؟ لكي نستطيع إدارة عنصر الحوار معه بشكل صحيح.

وهذا بيت شعري آخر يوضح أن هناك دلائل ومعاني للغة العين مهمة حيث قال الشاعر:
وإذا العيون تحدثت بلغاتها….. قالت مقالا لم يقله خطيب

فاحذر لغة ناظريك! فهي قادرة على كشف ما بداخلك دون بوح أو كلام.. وكيف لا وهي اللغة الصامتة وهي من أقوى لغات الجسد، لذلك فهم لغة الناظرينيحتاج إلى فن ومهارة وتناغم كالتناغم ما بين الألحان الموسيقية.
تناغم! لا تتعجب عزيزي القاري نعم تناغم ومهارة أيضا وكيف يكون ذلك؟ يكون بالفهم… وبيت شعري لأحد أشهر شعراء العرب وهم من أبلغ من تكلم عن لغة العين، الشاعر بشار بن برد:
وإذا التقينا والعيون روامق ….. صمت اللسان وطرفها يتكلم
تشكو فأفهم ما تقول بطرفها…. ويرد طرفي مثل ذاك فتفهم

بيت شعري قمة في بلاغة وصف تناغم لغة الناظرين ومهارة التواصل بين لغة العين وأخرى والفهم البديهي السريع فالبيت يتحدث عن ألم الشوق وشكوى الفراق والطرف الآخر أجاب بلغة عينيه بنفس الأحاسيس والمشاعر المتبادلة…

إن لغة العين من أبلغ وأوضح لغات الجسد التي تتحدث عن كيان الشخص وروحه وفكره وعواطفه… إذن كيف نصل لدرجة مهارة فهم لغة العين؟

من خلال مقالي هذا أيها القاري العزيز… علني أستطيع توصيل هذه المهارة لك لأنها فن بارع في مهارة التواصل مع الآخرين فهي لغة حاسمة ما بين الصدق والكذب فكن ماهراً في فهمها.

وقبل تفصيلي البسيط لمعاني النظر، فاعلم إنك أول ما يتبادر لك عند مخاطبتك لشخص ما عليك النظر في عينيه بشكل مباشر… فهنا ستستطيع أن تصنع حوار أو لا تصنع بينك وبينه فهي اللغة الصامتة لأنك من خلال النظر بشكل دقيق ومباشر له سيمكنك من فهم ما بداخل نفسه، راحة أم انزعاج وغيرها من المشاعر الباطنة داخل الذات،فكما ذكرت هي لغة صامتة، صادقة، واضحة، ومباشرة. فكن ماهرا في لغة العين.

إن لغة العيون سهلة جدا وتسهل عليك الكثير من حيث فهم الشخص الذي تحادثه، وهي جزء هام جداً من تعابير لغة الجسد فهي الصادقة، والعفوية، والفاضحة في آن واحد لذلك عليك عند النظر أن تكن حذرا في لغة عينيك، وعليك أن تكن ماهراً في فهم لغة عين الطرف الآخر، فكما ذكرت يجب أن يكون تناغم ما بين الناظرين لفهم الذات المتحاورة معنا لفتح حوار يتناسب مع نفسية الطرف الآخر.

تتعدد تفاسير لغة العين على حسب زاوية النظر، ورفة العين… ما هي هذه التفاسير؟! التي تساعدك على الحد من التوضيح العفوي من خلال عينيك.. والتي تساعدك على فهم الطرف الآخر؟

فعند نظرة الإعجاب لشيء ما أو لشخص ما… فإن العقل الباطن يترجم احساسه بطريقة النظرة وتكون حينها…. التركيز مع توسيع العين ومحاولة تغيير حركة العين…. وفي حالة التعجب والاندهاش يعتمد نظرك على توسيع العين دون أية حركة حيث أن النظرة ثابتة مع وسع في جفن العين ورفع الحاجب.

وعند غلق العين مع عقد الحاجب فهذا يحدث عند التكذيب لمن أمامك، أما عندما تتسع حدقة العين ببريق مشرق فهذا يعني إنك أحببت المكان، المنظر أو الشخص نفسه.

وعند النظر بعينيك للأعلى فهذا حتماً بأنك تفكر جيدا بما يقال لك أو بما سوف تقوله، بمعنى الرؤيا إلى الأعلى تفكير وتدبير وتخطيط… وعلى النقيض عندما تنظر للأسفل فهذا يعني أنك تتذكر شيئا من الماضي أو شيئا تقوله… النقيض الآخر في لغة العين عند التحريكلزاويتين في آن واحد وعدم استقرار حدقة العين بمعنى النظر إلى الأسفل وسريعا للأعلى يدل على الارتباك والخجل.

أما عند فرك العين والكلام والاستماع فهنا تشكك بما يقال وسيقال بمعنى نظرة تشكك بالمصداقية.
وإذا كنت تحاول بعدم تركيز العين على المتحدث فهذا يعني أنت لا تثق به وتشعر بعدم الارتياح وكذلك بالنسبة له.

وإذا كانت العين تتحرك بابتسامه وبريق يعني أن المتحدث معك مرتاح جدا من حديثك ومن شخصك الكريم.

اتجاه النظر لليمين موازنة في الحديث ما بين العقل والقلب، والنظر للجهة اليسرى اضطراب عاطفي ما بين العقل والقلب.

ورفة الرمش بشكل سريع جدا ارتباك شديد وإن واصلت الحديث مع الطرف الثاني سيزيد ارتباكه واضطرابه…. وهناك النظرة المراوغة فاحذر منها وتكون صعوبة النظر للطرف الآخر ويتم التركيز والنظر على زاوية أخري… وهي تمام عكس النظرة الواثقة والمتزنة والتي يتم من خلال الحوار نظر العين للعين بشكل مباشر مع توازن شامل في لغة الجسد بشكل عام.

والشخص المغرور والمتكبر تكون نظرته شاردة بمعني ينظر إلى مكان آخر بعيد المسافة… والنظرة الغاضبة تكون نصف اغلاق العين وعقد الحاجب وتطبيق الفم وتصبح ملامح الوجه كامل منكمشة مع حركة اهتزازية في اليدين والجسم…

ولا ننسى النظرة السعيدة المبتسمة والمرتاحة بابتسامة العين وبريقها والتفاخر براحة الطرف الآخر معك…. وانتبه إن غمز العين اليمين دلالة الإعجاب بمنظر ما وبمحور كلامك، ولفت الانتباه.. أما الغمز باليسار يعني ثق واطمئن بأن الأمور على ما يرام وأنني محل ثقتك.

عزيزي القاريء…. لغة العين مهمة جداً فاحرص على فهمها عند مقابلتك لشخص واحذر من تعابير عينيك بأن تفضح ما بداخلك فتجعل من ذاتك مريحة أم لا للطرف الآخر.

واعلم أيها القاري العزيز…. ما قيل بالأعين لا ينسى سيبقى محفورا بالذاكرة فهي أصدق عن لغة الكلام … فاللسان قد تكذب بينما العين صادقة وواضحة وعفوية.

فكن ماهرا في فهم اللغة الصامتة… وكن حذرا من لغتك الصامتة.

إلى الأعلى