الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: بيانات مبشرة ولكن!

رأي الوطن: بيانات مبشرة ولكن!

انقضت إجازة عيد الأضحى المبارك وسط مواصلة فيروس كورونا “كوفيد 19″ انتشاره في دول العالم، وخصوصًا الدول ذات المعدلات المرتفعة في عدد الإصابات والوفيات، وفي هذا الخضم تترقب الأنظار في السلطنة النتائج المبشرة بنجاح القرارات والإجراءات الأخيرة التي أقرتها اللجنة العليا المكلفة ببحث آليات التعامل مع تطورات انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ والمتمثلة في الإغلاق التام بين جميع محافظات السلطنة ابتداءً من يوم السبت الموافق الـ25 من يوليو 2020م وحتى يوم أمس السبت الموافق الـ8 من أغسطس 2020م، ومنع الحركة وإغلاق جميع الأماكن العامة والمحلات التجارية خلال المدَّة المذكورة من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة السادسة صباحًا، مع تأكيد اللجنة على منع التجمعات بكافة أنواعها، خصوصًا صلاة العيد وأسواق العيد التقليدية (الهبطات) وتجمُّعات المعايدة والاحتفالات الجماعية بالعيد، حيث الرجاء والطموحات والآمال والأهداف النبيلة بأن تؤدي هذه القرارات والإجراءات بعون الله تعالى وتوفيقه إلى وقاية النفس والأهل والمجتمع بوجه عام من الإصابة بهذا المرض، وما ينجم عنه من مضاعفات صحية غير محمودة، وإلى تعزيز مقدرة القطاع الصحي للاستجابة لهذا المرض وغيره من الأمراض.
ولعل أولى البشائر بإمكانية جني ثمار هذه القرارات والإجراءات، التقرير الصادر عن وزارة الصحة حول البيانات الوبائية في السلطنة والتي تشير إلى بوادر انخفاض في إجمالي أعداد الحالات المصابة بفيروس كورونا “كوفيد ١٩” والحالات المنومة في المستشفيات وفي أقسام العناية المركزة.
من المؤكد أن هذه البيانات ترسم صورة إيجابية عن وجود وعي مجتمعي يدرك صعوبة المرحلة وتحدياتها في حال ـ لا سمح الله ـ واصلت أعداد الإصابات المسجلة في البلاد الارتفاع وبقيت عند ألف إصابة ونيف، وما قد يترتب عليه من آثار ونتائج سلبية لا أحد يرغبها تجاه نفسه وأسرته، ولا تجاه مجتمعه ووطنه بأسره، كما ترسم تلك البيانات نجاح القرارات والإجراءات التي اتخذتها اللجنة العليا.
وحسب التقرير الذي جاء حول الوضع الوبائي لمرض فيروس كورونا “كوفيد ١٩” في السلطنة حتى نهاية شهر يوليو، وأعدته المديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض، فإنه “وفقًا للمنحنيات الوبائية في السلطنة فإن المتوسط المتحرك لسبعة أيام للحالات المرضية بلغ ذروته في الأسبوع الأول من شهر يوليو الماضي بمعدل ٢٠٠٠ إصابة ليبدأ بعدها في النزول التدريجي حتى بلغ متوسط الحالات نهاية شهر يوليو حوالي ١٠٠٠ إصابة بمعدل انخفاض ٥٠٠ إصابة أسبوعيًّا”.
وتجاه هذا التقرير يتعزز الأمل بأن هناك مراجعة ذاتية ولحظة صدق مع النفس من قبل الجميع (مواطنين ومقيمين) بتدارك الأخطاء التي كانت في شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد، وما شهدته المناسبتان من تجمُّعات وعادات مجتمعية تتنافى مع طبيعة الفيروس وطرق انتشاره. إلا أنه على الجانب الآخر، يجب أن لا تبعث هذه المؤشرات التصور الخاطئ بأن الوباء قد زال وانتهى أمره، وبالتالي يمكن العودة إلى ممارسة جميع الأنشطة التي كانت سائدة قبل انتشاره، وإنما ينبغي على الجميع أن يواصل تقيده والتزامه بالتدابير والإجراءات حتى زوال الجائحة.

إلى الأعلى