الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. كلنا شاميون

باختصار .. كلنا شاميون

زهير ماجد

باهتة كانت بالأمس مناسبة عيد الاستقلال في لبنان، بلد بلا رئيس، ولا يبدو أن في الافق ما ينبيء بانتخابه في وقت قريب. الأمر غريب في مقاييس الحكم في العالم، لكنه في لبنان يكاد ان يصبح حدثا عاديا، عادة من ضمن عادات لبنانية أبرزها بلا وزارة لشهور ..
المطربة فيروز كانت حاضرة وهذا يكفي .. صوتها الذي صنعها سفيرة الى النجوم كما سماها الشاعر سعيد عقل، الذي غنى التحف الشامية، فعوضنا الله عن الاحساس بالفجيعة السورية كلما آنستنا فيروز بواحدة من منها. لاشك ان لبنان اساس المعادلة الفيروزية، لكن شآمياتها ثروة قومية تحرس ذاكرتي دائما.
صحيح أنها غنت لبنان كثيرا، اصحاب البلد مثل لبنان لاينتبهون الى تلك المسألة باعتبارها تحصيل حاصل .. اما ان تغني الشام، فتلك من فضائل الشعر الذي كتبه سعيدعقل ومن الحان الرحانبة وانشادها.
لأول مرة في تاريخ لبنان اذن لايحتفل بعيد الاستقلال على قاعدة الحزن على عدد من الملمات التي بينها غياب رئيس للبلاد، وفي متنها استنفار الجيش الدائم تحسبا لقفزة مفاجئة من داعش وغيرها، وثالثها ورابعا وخامسها، ان هنالك من ابنائه العساكر من هم في عداد الأموات الأحياء لدى التنظيمات الارهابية. وليس هذا كله، فالمنطقة برمتها، وخصوصا الشقيقة للبنان سوريا في حالة من الحزن والتعب بعدما سال دم كثير وخراب أكثر، لكن المعنويات مرتفعة، وحلم سوريا الخارجة من النار الى مساحة الحياة بشكل سيدهش العالم هو المنتظر.
فيروز تردد أغانيها الوطنية اللبنانية في مناسبة لبنانية، لكن الحنين الى الشاميات يظل أقوى .. أظن أن هذا النوع من الغناء متراس للسوري، حماية من وجع مقيم، صيحة زمن على واقع مر سيتم استبداله .. القلق يتابع المفاوضات الايرانية الاميركية النووية، وهذا الكل يعرف انهاتمسه في الصميم، سيكون هنالك متغير على اكثر من دولة ..
لكنها ” شآم ياذا السيف”، هكذ تردد آلة تسجيلي، نص من الكلمات التي تحيي العظام وتورد الخدود وتبعث الطمأنينة في النفس. ان تعشق لبنان يعني ان تحب فيروز، لكن ان تعشق الأمة فاسمع الشآميات، مناخ في الاستدلال على ان في تلك البقعة السحرية التي اسمها الشام تكون العالم، حتى ان مؤرخا سوريا كبيرا أخذني مرة الى منطقة جبلية ليعرفني بالموقع الذي تقاتل فيه هابيل وقابيل، اول اثنين سكنا الارض فكانت بلاد الشام.
كلنا شاميون، وحتى من هم بعيدون عن الشام، إنما ينتمون بعواطفهم اليها، وباحساسهم القومي الذي يرى فيها مقرا للقلب حيث مكامن الاحساس الوجداني. جميعنا من الشام إذن، من تلك المنطقة التي تغير واقعا ارهابيا يريد السطو على تاريخها، بل يريد محوه وشطبه، وهل يشطب الأساس، والمعادلة تقول إن الجذر ثابت واعمق.
فمتى ينتخب اللبنانيون رئيسهم، هم لايعرفون، الآخر الممسك برقاب وطنهم يعرف وحده ولا يريد ترجيح التاريخ، التمهل ترقب، لكن فيروز تحن علينا دائما برجعة صوتها في نكهته اللبنانية، وأصوله الشامية الأحب.

إلى الأعلى