الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف يتحدثون عن المصالحة في العراق

أصداف يتحدثون عن المصالحة في العراق

وليد الزبيدي

المصالحة من بين المصطلحات الكثيرة التي تداولها ساسة العراق واستمع إليها العراقيون دون أن يتحقق شيئ على ارض الواقع، فعندما شرع بول بريمر في بداية يوليو 2003 في تشكيل مجلس الحكم الانتقالي في العراق، بعد شهر ونصف الشهر من وصول الأخير لبغداد خلفا للحاكم العسكري الأميركي جي جارنر، الذي وصل بغداد قادما من الكويت بعد الغزو مباشرة، ترددت لفظة المصالحة في الاوساط العراقية، وقال الكثيرون أن تشكيلة مجلس الحكم تعكس مجموع اطياف المجتمع العراقي، ما يعني وضع لبنات رصينة للمصالحة في العراق ـ هكذا زعموا ـ ورغم الحديث الواسع إلا أن أحدا لم يضع تعريفا دقيقا وشاملا وموضوعيا لهذا المصطلح، في بلد ظل يئن تحت ضربات الحصار القاسي يوميا ولأكثر من عقد من الزمان، وأن شعبا ما زال يستنشق مرغما بارود الحرب التي استخدم خلالها الأميركان والبريطانيون مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة، وأن الإنسان العراقي يرزح تحت ثقل الغزو والاحتلال ، وأن الذين يتسابقون للترحيب بالمحتلين إنما يخالفون بذلك جميع المباديء والقيم والاعراف، وأن الغيوم السود المعلنة والخفية تزحف في سماء العراقيين وتغرق حياتهم بالمجهول.
لكن المصالحة تصدرت الواجهات الشعارية دون غيرها.
عندما غادر بريمر في 28 يونيو بغداد في اجواء مدلهمة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية حينذاك، ربط الكثيرون بين ما اسموه بانتقال “السيادة” للعراقيين ومسألة المصالحة التي لم يتحقق شيئ منها في ظل مجلس الحكم، وظهر “سياسيون ” كثر مخاطبين العراقيين ومبشرين ب”حقبة ” وردية جديدة، وحجتهم في ذلك أن السلطة قد انتقلت فعليا وعمليا وجوهريا من الكرسي الأميركي إلى العراقيين، وتم تكريس الخطوات الاولى لتشكيل الأجهزة الأمنية على أساس طائفي ودفع الأجهزة الأمنية على ممارسة العنف ضد العراقيين وارتكاب الانتهاكات بحق كل من يشتبه بتصديه للقوات المحتلة، فوق ذلك تم توجيه جهد هذه القوات لحماية القوات الأميركية على حساب أمن الوطن والمواطن، وانتهت حقبة انتقال السيادة لتكون حصيلتها اعتقال آلاف العراقيين ومطاردة الكثيرين، والشروع في تكريس الفساد المالي والاداري، دون أن يتحقق أي شيء من ” المصالحة ” المزعومة.
في الحقبة الثالثة، وبسبب تدهور اوضاع القوات الأميركية في العراق وحرص الدول الغربية والعربية وإيران على انجاح العملية السياسية، فقد تم العمل على عقد مؤتمر للمصالحة، اطلق عليه مؤتمر ” الوفاق ” وعقد في مقر جامعة الدول العربية ( 19 إلى 21 نوفمبر عام 2005)، وشاركت فيه شخصيات مستقلة وقوى عراقية مناهضة للاحتلال والعملية السياسية، وطرحت هذه القوى شروطها للدخول في العملية السياسية، وكانت خلاصة تلك الشروط، التخلص بالكامل من الغزو والاحتلال وتداعياته وتخليص العراقيين جميعا من شرور ذلك وتبعاته.
لكن ذلك لم يرق للحكوميين والسياسيين والطامعين في العراق وشعبه وثرواته وناسه، فتنصل الحكوميون عما توصل إليه المؤتمر.
وفي يوليوعام 2007 تم عقد اجتماع آخر في جامعة الدول العربية ايضا، ولم يتحقق منه شيئ.
بعد ذلك، لم يسمع العراقيون إلا أحاديث وتصريحات عن ” المصالحة”.

إلى الأعلى