الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / الوالدان ووجوب الرعاية والإنفاق
الوالدان ووجوب الرعاية والإنفاق

الوالدان ووجوب الرعاية والإنفاق

سعيد بن علي الغافري:

أوصانا ديننا الحنيف ببر الوالدين والإحسان إليهما في مواضع عديدة من آيات القرآن الكريم، حيث قال عز وجل في محكم كتابه: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)، وقال سبحانه وتعالى:(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، وأوصتنا السيرة النبوية الشريفة بالإحسان والعطف على الوالدين في أحاديث عديدة، ففي حديث روي عن الصحابي عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:(سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) (رواه البخاري)، كما تجرم القوانين عقوق الوالدين وعدم رعايتهما والإنفاق عليهما والتي نصَّت عليها مواد قانون الأحوال المدنية وقانون الجزاء العماني.

وقد أمر سبحانه وتعالى عباده بالإحسان إلى الوالدين، فهما سبب وجودنا، ولهما علينا غاية الإحسان بالرعاية البالغة والإشفاق والإنفاق، وهذه هي القاعدة الإلزامية والواجبة علينا تجاه والدينا، فلا يجب التذمر من أداء الواجب، فكبار السن (الأب والأم) ممن بلغوا سن الستين فأكثر من العمر، فهما بحاجة إلى العناية والاهتمام وتوفير سبل الراحة النفسية والرعاية الصحية لهما لعظيم فضلهما ومكلف بها جميع الأبناء، سواء كانوا ذكرًا أم أنثى دون استثناء أو تقصير.

وما يزعجنا بأن نسمع في كثير من المجتمعات الأسرية ظاهرة عقوق الوالدين والتي ظهرت في المحيط الاجتماعي من التقصير في رعاية الوالدين والإنفاق عليهما، مما يولد هذا التقصير من الأبناء في نفسية الأب أو الأم حالات نفسية ومرضية وفقد الرعاية المتكاملة واللذين بحاجة ماسة لهما من الأبناء، فهناك تداعيات من العديد من الأبناء في التقصير من الإنفاق عليهما والتذمر بحجج المديونيات البنكية ومتطلبات الأسرة .. وغيرها من أمور الحياة فينسى الفرد أمه أو أباه من رسم البسمة على وجوههما وتوفير متطلباتهما التي تعينهما على مآرب العيش الكريم بدون منغصات، وهنا تكمن المشكلة والمعاناة التي تواجه فئات كبار السن (الأب والأم).

ومن هنا نقترح على الجهات المعنية دراسة هذه الحالات الأسرية من عقوق الوالدين وإهمال رعايتهما والنفقة عليهما وكسر قاعدتها قبل أن تستفحل ويكون الضحية الوالدان من التصرفات الجانحة والتي تصدر من الأبناء المقتدرين على الإنفاق في حقهما من حيث إلزامية وجوب النفقة الشرعية والرعاية بالتواصل مع الفئات المقصرة ومعالجة الأمر بالجلوس معهم والوفاق بتأدية الواجب الذي يتحتم عليهم بالرعاية والإنفاق، وفي حالة تذمرهم يتم إحالة الملف للجان التوفيق والمصالحة أو الدائرة الشرعية بإصدار أحكام أو محاضر بناء على المواد القانونية الموجبة التي تجرم عقوق الوالدين وإهمالهما لتتم بعدها إجراءات التنفيذ بمخاطبة جهة العمل واستقطاع قيمة النفقة الشرعية المترتبة لوالديهما في حساب بنكي يتم تحويل مبلغ النفقة في حسابهما وهذا كحلٍّ من الحلول السريعة لقاعدة وجوب النفقة الشرعية للأم والأب من المقصرين من الأبناء.

* مسؤول مكتب الوطن بعبري

إلى الأعلى